3394 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) قال (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ مُوسَى) قال الطِّيبي لعلَّ أرواحهم مثِّلت له صلى الله عليه وسلم بهذه الصُّور، ولعلَّ صورهُم كانت كذلك، أو صور أبدانهم كُوشفت له في نومٍ أو يقظةٍ (وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ) بضم الجيم، ضدُّ المرأة (ضَرْبٌ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء وبالموحدة؛ أي نحيف خفيف اللَّحم (رَجِلٌ) بكسر الجيم؛ أي دهينُ الشَّعَر مسترسِلُه ضدُّ الجَعْد، يقال رَجَلَ شعره؛ أي سَرَّحه واسْتَرْسَلْه. وقال ابنُ السِّكيت شَعْرُ رَجِل بكسرها وفتحها إذا لم يكن شديدَ الجُعودة ولا سَبطًا.
(كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) بفتح الشين المعجمة وضم النون وفتح الهمزة ثم هاء تأنيث حيٌّ من اليمن ينسبون إلى شنوءة، وهو عبدُ الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولقِّب
ج 15 ص 213
بشنوءةِ لشنآن كان بينه وبين أهله، والنِّسبة إليه شنوءى بالهمز بعد الواو وبالهمز بغير واو. وقال ابنُ السِّكيت أزد شنوَّة، بالتشديد غير مهموز، وينسبُ إليها شَنَوِي.
(وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ) بفتح الراء وسكون الموحدة ويجوز فتحها، لا طويل ولا قصير وأُنِّثَ بتأويل النَّفس (أَحْمَرُ، كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ) بكسر المهملة وسكون المثناة التحتية وبالمهملة. قال الكِرمانيُّ السّرب، وقيل الكن؛ أي كأنَّه مخدَّر لم ير شمسًا، وهو في غايةِ الإشراق والنَّضارة، وقيل الحَمّام، وقيل لم يكن لهم يومئذٍ ديماس، وإنما هو من علاماتِ نُبوَّته.
(وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ) وسقط في رواية لفظ ، والمراد ذلك وهاهنا ثلاثة تشبيهات كلها للبيان لكن الأوَّل لمجرَّد البيان، والأخير أنَّ للبيان مع تعظيم المشبَّه في مقام المدح. وقال الدَّاودي في تشبيه موسى عليه السَّلام يعني في الطول.
وقال القزاز ما أدري ما أراد البخاري بذلك، على أنه رُوِىَ في صفته بعد هذا خلاف هذا المقال فقال «وأما موسى فآدم جسيم كأنه من رجال الزط» .
قال العيني روى البخاري من حديث مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( رأيت موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام، فأما عيسى فأحمر جَعْد عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط فكأنه من رجال الزط ) )، قال وليس فيه إشكال؛ لأنه صلى الله عليه وسلم شبه موسى عليه السَّلام في حديث الباب، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه بقوله كأنه من رجال شنوءة؛ يعني في الطول، وشبهه في حديث ابن عمر رضي الله عنهما بقوله كأنَّه من رجال الزُّط يعني في الطول أيضًا؛ لأنَّ الزُّط جنس من السودان والهنود الطوال.
(ثُمَّ أُتِيتُ) على البناء للمفعول (بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ، فَقَالَ اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ) أي الاستقامة؛ أي اخترت علامة الإسلام، وجعل اللبن علامة له لكونه سهلًا طيبًا طاهرًا نافعًا سائغًا للشاربين سليم العاقبة
ج 15 ص 214
(أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ) فإنَّ الخمر أمُّ الخبائث وجالبةٌ لأنواع الشرِّ في الحال والمال، ويروى . قال الطِّيبي أي الفطرة الأصلية التي فَطَرَ الناس عليها، وجعلَ اللَّبن علامةً لذلك؛ لأنَّه من أَصْلَحِ الأغذية وأوَّل ما حصلتْ به التربية.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( رأيت موسى ) )، وقد أخرجه مسلم في الإيمان، والتِّرمذي في التفسير.