فهرس الكتاب
4878 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه محمَّد، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري الحافظ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ) بفتح العين المهملة وتشديد الميم، البصري، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك بن حبيب (الْجَوْنِيُّ) بفتح الجيم وسكون الواو وكسر النون، نسبة إلى جون بن عوف أحد أجداده (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ) وأبو بكر اسمه عَمرو، وقيل عامر، وقيل اسمه كنيته (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جَنَّتَانِ) مبتدأ خبره قوله (مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا) خبره وقوله (( من فضة ) )خبر مقدَّم، و «آنيتهما» مبتدأ مؤخَّر، فالجملة خبر المبتدأ الأول، ومتعلق من فضة محذوف تقديره آنيتهما كائنة من فضةٍ.
(وَمَا فِيهِمَا) عطف على آنيتهما (وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا) إعرابه كإعراب سابقه، فاللَّتان من ذهب للمقربين، واللَّتان من فضَّة لأصحاب اليمين، كما في حديث أخرجه ابنُ أبي حاتم، ويأتي إن شاء الله تعالى في «التَّوحيد» [خ¦7444] .
(وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ
ج 21 ص 173
الْكِبْرِيَاءِ) وفي رواية (عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ) قوله (( في جنَّة عدن ) )متعلق بمحذوفٍ وهو في موضع الحال من القوم؛ أي كائنين في جنَّة عدنٍ، ولا يكون من الله لاستحالةِ المكان والزَّمان عليه، والرِّداء هنا كناية عن العظمة.
ثمَّ إنَّ هذا الحديث من المتشابهات إذ لا وجه ولا رداءَ على ما هو المتبادر إلى الذِّهن من مفهومهما لغة، والمفوضة يقولون لا يعلم تأويله إلَّا الله، والمتأولة يقولون الوجه الذات، والرِّداء من صفاته اللَّازمة لذاته المقدَّسة كالعظمة كما مرَّ [1] .
وقيل واستعير الرِّداء هنا والإزار في الحديث الآخر لاختصاصهما به تعالى، كما أنَّهما ملازمان للشَّخص. وقال القرطبيُّ وليست العظمةُ والكبرياءُ من جنس الثِّياب المحسوسة، وإنَّما هي توسعات.
ووجه المناسبة أنَّ الرِّداء والإزار لما كانا ملازمين للإنسان مخصوصين به لا يشاركه فيهما أحدٌ عبَّر عن عظمةِ الله تعالى وكبريائه بهما لأنهما لا يجوز مشاركة الله فيهما، ألا ترى أنَّ في آخر الحديث الذي جاء فيه ذلك (( فمن نازعني واحدًا منهما قصمتُه ) ). فإن قيل قوله وما بين القوم. .. إلى آخره مشعر بأنَّ رؤيةَ الله غير واقعة.
فالجواب أنَّه لا يلزم من عدمها في جنة عدن، أو في ذلك الوقت عدمها مطلقًا، أو رداء الكبرياء غير مانع منها.
[1] في هامش الأصل في رواية صحيحة (( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في شيء [في نسخة صحيحة واحد] منهما قذفته في النار ) ).