فهرس الكتاب

الصفحة 8692 من 11127

5844 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو المسنَدي، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعانيُّ، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم، أنَّه قال (أَخْبَرَتْنِي) بالإفراد وتاء التأنيث (هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ) الفراسية، وقيل القرشية كانت تحت معبدِ بن المقدام بن الأسود (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم واسمها هند رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ، وَهُوَ يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتْنَةِ) «ماذا» استفهامٌ متضمِّن لمعنى التَّعجب والتَّعظيم؛ أي رأى في المنام أنَّه ستقع بعده الفتن (مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ…) أي يفتح لهم الخزائن كخزائن فارس والرُّوم أو عبَّر عن الرَّحمة بالخزائن، كقوله تعالى {خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ} [ص 9] وعن العذاب بالفتن؛ لأنَّها أسباب مؤدية إليها.

(مَنْ يُوقِظُ) أي يُنبِّه (صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ) ويروى باعتبار الجنس يريد أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن (كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ القِيَامَةِ) أي كم كاسيةٍ عاريةٍ عرفتها؛ أي اللَّابسات رقيق الثِّياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التَّعرِّي، أو اللَّابسات للثِّياب النَّفيسة عارياتٌ من الحسنات في الآخرة، فهو حضٌّ على ترك السَّرف بأن يأخذنَ أقلَّ الكفاية ويتصدَّقنَ بما سوى ذلك، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ القصدَ في الأمر خيرٌ من الإكثار، وأسلم من الفتنة.

(قَالَ الزُّهْرِيُّ) بالسَّند السَّابق (وَكَانَتْ هِنْدٌ) المذكورة (لَهَا أَزْرَارٌ) برائين جمع زر، كذا في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني براء واحدة. قال الحافظ العسقلانيُّ وهو غلطٌ (فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا) يعني أنَّها كانت تخشى أن يبدوَ من جسدها شيءٌ بسبب سعة كمَّيها،

ج 25 ص 121

فكانت تزرر ذلك لئلَّا يبدو منه شيءٌ فتدخل في قوله «كاسيةٌ عارية» . وقال الكرمانيُّ فإن قلت ما غرض الزُّهريِّ من نقل هذه الحالة؟. قلت لعلَّه أراد بيان ضبطه وتثبُّته، أو أنَّها كانت مبالغةً في ستر جسمها حتَّى في ستر ما جرت العادة بظهورهِ كاليد ونحوه.

ووجه ذكر هذا الحديث في الباب أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم حذَّر أهله وجَمْع المؤمنات من لباس الرَّقيق من الثِّياب الواصفة لأجسامهنَّ بقوله (( كم من كاسيةٍ في الدُّنيا عاريةٍ يوم القيامة ) )وفهم منه أنَّ عقوبة لابسة ذلك أن تَعْرَى يوم القيامة، وفيما حكاه الزُّهريُّ عن هند ما يُؤيِّد ذلك. قال ابن بطَّال وفيه إشارةٌ إلى أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلبس الثِّياب الشَّفَّافة؛ لأنَّه إذا حذَّر نساءهُ منه حذرًا من ظهور العورة، فهو أحقُّ بصفة الكمال من غيره، انتهى.

قال الحافظ العسقلانيُّ وذلك مبنيٌّ على أحدِ الأقوال في تفسير المراد بقوله (( كاسية عارية ) )كما سيأتي بيانه في «كتاب الفتن إن شاء الله تعالى» [خ¦7069] ، ويحتمل أن يكون الحديثان دالَّين على التَّرجمة بالتَّوزيع، فحديث عمر رضي الله عنه مطابقٌ للبسط [خ¦5843] ، وحديث أمِّ سلمة رضي الله عنها [خ¦5844] مطابقٌ للباس، والمراد بقوله «يتجوَّز» ؛ أي فيما يتعلَّق بنفسه وبأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت