فهرس الكتاب
5843 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهم (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ) بضم العين والحاء المهملتين، مصغَّرين، مولى زيد بن الخطاب (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه (عَنِ المَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَاَ) أي تعاضدتا وتعاونتا، وهما عائشة وحفصة رضي الله عنهما (عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في إفشاء سرِّه من إفراط الغيرة (فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ) وزاد
ج 25 ص 117
في «التفسير» (( حتَّى خرج حاجًا فخرجت معه فلمَّا رجعنا وكنَّا ببعض الطَّريق ) ) [خ¦4913] (فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلًا) بمرِّ الظَّهران (فَدَخَلَ الأَرَاكَ) أي دخل في الأَرَاك _ بفتح الهمزة وتخفيف الراء _ وهو الشَّجر المالح المرُّ؛ أي دخل بينها لقضاء الحاجة (فَلَمَّا خَرَجَ) بعد قضاء حاجته (سَأَلْتُهُ) عن ذلك (فَقَالَ) هما (عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ قَالَ) عمر رضي الله عنه (كُنَّا فِي الجَاهِلِيَّةِ لاَ نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ وَذَكَرَهُنَّ اللَّهُ) بنحو قوله تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء 19] (رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ) الَّذي ذكرهنَّ الله، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي بغير لام (عَلَيْنَا حَقًّا مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلاَمٌ، فَأَغْلَظَتْ لِي) بفتح الظاء المعجمة وسكون الفوقية ويروى بدل «لي» (فَقُلْتُ لَهَا وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ) بكسر الكاف فيهما؛ أي إنَّك في هذا المقام ولك حدٌّ أن تعصي علي [1] (قَالَتْ تَقُولُ هَذَا لِي وَابْنَتُكَ) حفصة (تُؤْذِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بمراجعتها له حتَّى يظلَّ يومه غضبان، قال عمر رضي الله عنه (فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِيَ اللَّهَ) من العصيان، وفي رواية أبي ذرٍّ من الإغضاب (وَرَسُولَهُ، وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا) أي تقدَّمت إليها أولًا قبل الدُّخول على غيرها (فِي) قصَّة (أَذَاهُ) صلى الله عليه وسلم، أو المعنى تقدَّمت إليها في أذى شخصها وإيلام بدنها بالضَّرب ونحوه (فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ) وهي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمها هند، وإنَّما أتاها عمر رضي الله عنه لأنَّها قرابته، قيل إنَّها خالته (فَقُلْتُ لَهَا) نحو ما قلته لحفصة (فَقَالَتْ أَعْجَبُ) بلفظ المتكلم (مِنْكَ يَا عُمَرُ، قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا) وفي «التَّفسير» (( دخلت في كلِّ شيءٍ ) ) [خ¦4913] (فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ؟ فَرَدَّدَتْ) بتشديد الدال الأولى من التَّرديد، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشمهيني بدال واحدة مشددة من الردِّ، وفي «التفسير» (( فأخذتني والله أخذًا كسرتني عن بعض
ج 25 ص 118
ما أجد )) [خ¦4913] ، ويروى من البروز؛ أي الخروج.
(وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو أويسُ بن خولي، أو عتبان بن مالك (إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ) من أمر الوحي وغيره (وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدَ) هو (أَتَانِي بِمَا يَكُونُ من) خبر (رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي من الملوك ونحوهم (قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّأْمِ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، اسم قبيلةٍ، وذلك الملك هو جبلة بن الأيهم.
(كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنَا، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالأَنْصَارِيِّ) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي والكُشمهينيِّ بتقديم «إلا» على قوله (( بالأنصاريِّ ) )، وفي روايةٍ للكُشميهنيِّ (وَهُوَ يَقُولُ) قال الكرمانيُّ في جلِّ النسخ أو في كلِّها، بدون كلمة «إلَّا» ووجَّهه أنَّ «إلَّا» مقدَّر، والقرينة تدلُّ عليه، أو كلمة «ما» زائدة؛ أي شعرت بالأنصاري وهو يقول، أو مصدرية ويكون مبتدأ خبره «بالأنصاري» ؛ أي شعوريٌّ ملتبسٌ بالأنصاريِّ حال كونه قائلًا.
وقال العينيُّ الأحسن أن يقال «ما» مصدريَّة، والتَّقدير شعوريٌّ بالأنصاري حال كونه قائلًا، وقال الحافظ العسقلانيُّ ويحتمل أن تكون «ما» نافية على حالها بغير احتياجٍ لحرف الاستثناء، والمراد المبالغةُ في نفي شعوره بكلام الأنصاريِّ من شدَّة ما دهمه من الخبر الَّذي أخبر به، ويكون قد استثبته فيه مرَّةً أخرى، ولذلك نقله عنه، لكن رواية الكُشميهنيِّ ترجِّح الاحتمال الأوَّل، وتوضِّح أنَّ قول الكرمانيِّ بل كلُّها، ليس كذلك.
(إِنَّهُ) أي الشَّأن (قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ) بتخفيف الدال المهملة (قُلْتُ) له (وَمَا هُوَ، أَجَاءَ الغَسَّانِيُّ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباري (قَالَ أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ) أي من مجيء الغسَّاني (طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية أبي الوقت (نِسَاءَهُ) فإن قيل كيف كان الطَّلاق أعظم من توجُّه العدوِّ واحتمال تسلُّطه عليهم، فالجواب أنَّ فيه ملالة خاطر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمَّا بالنِّسبة إلى عمر رضي الله
ج 25 ص 119
عنه فظاهر؛ لأنَّ مفارقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بنتهِ أعظم الأمور إليه، ولعلمهم بأنَّ الله تعالى يعصمُ رسوله صلى الله عليه وسلم من النَّاس، ولن يجعلَ الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا. فإن قيل كيف قال طلَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طلَّق نساءه؟ فالجواب أنَّ معناه اعتزل عنهنَّ، فقال بالظنِّ؛ لأنَّ الاعتزال أمارة التَّطليق، قال عمر رضي الله عنه
(فَجِئْتُ فَإِذَا البُكَاءُ مِنْ حُجَرِهِا) أي من حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم (كُلِّهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ أي منازلهنَّ، والحُجَر _ بضم الحاء وفتح الجيم _ جمع حجرة (وَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَعِدَ) بكسر العين؛ أي ارتقى (فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها وبالباء الموحدة، وهي الغرفة (لَهُ، وَعَلَى بَابِ المَشْرُبَةِ وَصِيفٌ) أي خادمٌ لم يبلغ الحلم، وقد يُطلق على من بلغ الخدمة، يُقال وُصِف الغُلام _ بالضم _ وَصَافة، فهو وصيفٌ على وزن عظيم، وفي «التفسير» (( غلام أسود ) ) [خ¦4913] وهو رباح (فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِي) رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في الدُّخول عليه، فدخل فاستأذن (فَأَذِنَ لِي) صلى الله عليه وسلم، وثبت قوله «فأذن لي» في رواية أبي ذرٍّ.
(فَدَخَلْتُ، فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ) ليس بينه وبينه شيءٌ (قَدْ أَثَّرَ) أي الحصير (فِي جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح القاف؛ أي ما يُرتَفق به، وهي الوسادة (مِنْ أَدَمٍ) جمع أديم (حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أَهَبٌ) بفتح الهمزة والهاء، كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي غيرها بضمها، جمع إهاب، وهو الجلد ما لم يدبغ.
(مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ) بفتح القاف والراء وبالمعجمة، وَرَقُ السَّلم الَّذي يُدبغ به (فَذَكَرْتُ) له صلى الله عليه وسلم (الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) تبسُّمًا من غير صوتٍ، وكان جلُّ ضحكه التَّبسُّم (فَلَبِثَ) صلى الله عليه وسلم في المشربة (تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ) من المشربة، وهذا الحديث سبق في سورة التحريم في «التفسير» [خ¦4913] ،
ج 25 ص 120
وقد مضى أيضًا في «المظالم» مطولًا جدًا في «باب الغرفة والعُليَّة» [خ¦2468] ومضى في «النِّكاح» أيضًا [خ¦5191] ، وسيجيء أيضًا في «خبر الواحد» إن شاء الله تعالى [خ¦7263] .
ومطابقته للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( فإذا النَّبي صلى الله عليه وسلم على حصيرٍ ... إلى قوله ليف ) ).
[1] عبارة العمدة «ولك جرأة أن تغلظي عليَّ» .