فهرس الكتاب

الصفحة 6545 من 11127

4552 - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ) أي ابن نصر الجهضميّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ) أي ابن عامرٍ المعروف بالخُرَيبيّ كوفي الأصل، سكن الخُريبة _ بضم المعجمة وبالراء والموحدة مصغرًا _ محلُّه بالبصرة، وهو من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، وكان ثقةً زاهدًا (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الله الملك بن عبد العزيز بن جُريج (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد بن عبيد الله بن أبي مُليكة (أَنَّ امْرَأَتَيْنِ) سيأتي تسميتهما في كتاب «الأيمان والنذور» [1]

ج 19 ص 184

(كَانَتَا تَخْرِزَانِ) بفتح الفوقية وسكون المعجمة وضم الراء وكسرها بعدها زاي، من خرز الخفِّ ونحوه يخرزه (فِي بَيْتٍ، أَوْ فِي الْحُجْرَةِ) كذا بالشَّكِّ في رواية الأصيلي وحدَه، والحُجْرة _ بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء _. قال ابن الأثير وهي الموضعُ المنفرد.

وفي «المطالع» وكلُّ موضعٍ حجر عليه بالحجارة فهو حجرةٌ. وقال الجوهري الحجرةُ خطيرة الإبل، ومنه حجرة الدَّار، تقول أحجرت حجرةً؛ أي اتَّخذتها، وفي رواية الأكثرين بواو العطف دون أو التي للتَّشكيك.

قال الحافظُ العسقلاني وهو الصَّواب، وسببُ الخطأ أنَّ في السِّياق حذفًا بيَّنه ابن السَّكن في روايته حيث جاء فيها بضم المهملة والتَّشديد وآخره مثلثة؛ أي ناسٌ يتحدَّثون.

وحاصله أنَّ المرأتين كانتا في البيت، وكان في الحجرةِ المجاورة للبيت ناسٌ يتحدَّثون، فسقطَ المبتدأ من الرِّواية فصار مشكلًا، فعدل الراوي عن الواو إلى أو التي للشك فرارًا من استحالة كون المرأتين في البيت وفي الحجرة معًا على أنَّ له وجهًا، ويكون من عطف الخاصِّ على العام؛ لأنَّ الحجرة أخصُّ من البيت لكنَّ رواية ابن السَّكن أفصحت عن المراد، وكذا اثبت مثله في رواية الإسماعيلي، انتهى.

وتعقبه العيني وقال هذا تصرَّفٌ عجيبٌ، وفيه تعسُّفٌ من وجوه لا يحتاج إلى ارتكابه

الأوَّل أنَّ نسبته رواية «أو» للشَّكِّ إلى الخطأ خطأ؛ لأنَّ كون «أو» للشَّكِّ مشهورٌ في كلام العرب، وليس فيه مانعٌ هنا لا من جهة اللَّفظ، ولا من جهة المعنى.

الثَّاني أنَّ قوله فالواو للعطف غير مسلمٍ هنا لفساد المعنى.

الثَّالث أنَّ دعواه أنَّ المبتدأ محذوفٌ لا دليل عليه؛ لأنَّ حذف المبتدأ إنَّما يكون وجوبًا أو جوازًا فلا مقتضى لواحدٍ منهما هنا يعرفه من له يدٌ في العربيَّة.

الرَّابع أنَّه ادعى أنَّ الواو للعطف، ثمَّ قال وحاصله أنَّ المرأتين كانتا في البيت، وكان في الحجرة المجاورة للبيت ناسٌ يتحدَّثون، فهذا ينادي بأعلى صوته أن الواو هنا ليست للعطفِ بل هي واو الحال.

الخامس أنَّ قوله في الحجرة المجاورة للبيت يحتاجُ إلى بيان

ج 19 ص 185

أنَّ تلك الحجرة كانت مجاورةً للبيت، فلم لا يجوز أن تكون الحجرة في نفسِ البيت، لأنَّا قد ذكرنا أنَّ الحجرة موضعٌ منفردٌ، فلا مانعَ من أن يكون في البيت موضعٌ منفردٌ.

السَّادس أنَّه ادعى استحالة كون المرأتين في البيت وفي الحجرة، ولا استحالة في ذلك لجواز كون من كان في الحجرة، وهي في البيت كونه في الحجرة والبيت، وادعاء استحالة مثل هذا هو المحال، انتهى.

وأنت خبيرٌ بما في كلٍّ من الوجوه المذكورة من التَّأمُّل.

(فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا) أي إحدى المرأتين من البيت أو الحجرة، وفي رواية الأصيلي بجيم مضمومة فراء مكسورة فحاء مهملة، على البناء للمفعول (وَقَدْ أُنْفِذَ) بضم الهمزة وسكون النون وكسر الفاء وآخره ذال معجمة، والواو للحال، وقد للتحقيق (بِإِشْفى) بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالفاء مقصورًا في رواية أبي ذرٍّ، ويُروى منونًا، آلة الخرز للإسكاف مثل المسلَّة له مقبضٌ يخرزُ بها الإسكاف (فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى) أي أنَّها أنفذت الإشفى في كفِّها (فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) أي رُفع أمرهما إلى ابن عبَّاس رضي الله عنهما(فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 19 ص 186

لَوْ يُعْطَى)على البناء للمفعول (النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ) أي بمجرَّد إخبارهم عن لزوم حقٍّ لهم على آخرين عند حاكم (لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ) ولا يتمكَّن المدَّعى عليه من صون دمهِ، ووجه الملازمةِ في هذا القياس الشَّرطي أنَّ الدَّعوى بمجرَّدها إذا قُبلت فلا فرقَ فيها بين الدِّماء والأموال وغيرهما، واللازم باطلٌ لأنَّه ظلمٌ.

ثمَّ قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما (ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ) الضَّمير المنصوب فيه يرجعُ إلى لفظ الأخرى، وهي المدَّعى عليها، وهي بصيغة الأمر للجماعة، وأراد بالتَّذكير تخويفها من اليمين الفاجرة؛ لأنَّ فيها انتهاكَ حرمة اسم الله تعالى (ثُمَّ اقْرَؤُوا عَلَيْهَا) أي على الأخرى ( {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} ) الآية (فَذَكَّرُوهَا) بفتح الكاف جملة ماضية، وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (فَاعْتَرَفَتْ) بأنَّها أنفذت الإشفى في كفِّ صاحبتها (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) يعني عند عدم بيِّنة المدَّعي، وعند البيهقي بإسنادٍ جيِّدٍ (( لو يُعطى النَّاس بدعواهُم لادَّعى قومٌ دماء قوم وأموالهم، ولكنَّ البيِّنة على المدَّعي، واليمين على من أنكر ) ).

وقال صاحب «التوضيح» قوله «اليمين على المدَّعى عليه» ؛ أي فإن نكلَ حلف المدَّعي، وتعقَّبه العيني بأنَّ هذا الَّذي قاله ليس معنى قول ابن عبَّاس رضي الله عنهما؛ بل المعنى فيه أنَّ المدَّعى عليه إذا ردَّ اليمين على المدَّعي لا يصح؛ لأنَّ اليمين وظيفة المدَّعى عليه، فإذا نكلَ عن اليمين يلزمه ما يدعيه المدَّعي.

نعم قد يُجعل اليمين في جانب المدَّعي في مواضعِ تستثنى بدليلٍ، كالقسامة كما وقع التَّصريحُ باستثنائها في حديث عَمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه، عند الدَّارقطني.

وقد مضى الحديث في الرَّهن [خ¦2514] ، والشركة مختصرًا [خ¦2514] ، وقد أخرجه الجماعة.

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.

[1] كذا في الفتح والحديث مخرج في المرهف [خ¦2514] والشهادات [خ¦2668] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت