فهرس الكتاب

الصفحة 6475 من 11127

4508 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه) بضم العين مصغَّرًا، هو ابنُ موسى العبسي مولاهم الكوفي (عَنْ إِسْرَائِيلَ) أي ابن يونس (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي، جدُّ إسرائيل (عَنِ الْبَرَاءِ) أي ابن عازبٍ رضي الله عنهما، قال البُخاري (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ) أي ابن حكيم الأودي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا شُرَيْحُ) بضم المعجمة وفتح الراء آخره حاء مهملة مصغَّرًا (ابْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللام، الكوفي، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق.

(عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعي جدُّ يوسف، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ) رضي الله عنهما، قال (لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ، كَانُوا) أي الصَّحابة رضي الله عنهم (لاَ يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ) أي لا يُجامعوهنَّ (رَمَضَانَ كُلَّهُ) وقد اقتصرَ هنا على إتيان النِّساء، والَّذي مضى في «الصِّيام» [خ¦1915] من حديث البراء من طريق إسرائيل أنَّهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ناموا، وأنَّ الآية نزلت في ذلك، وقد سبقَ فيه أنَّ الآية نزلت في الأمرين معًا، وظاهرُ سياق حديث الباب أنَّ الجماعَ كان ممنوعًا في جميع اللَّيل والنَّهار بخلاف الأكل والشُّرب فكان مأذونًا فيه ليلًا ما لم يحصل النَّوم، لكن وردت أحاديث تدلُّ على عدمِ الفرق، كما سيجيءُ فحينئذٍ يحملُ قوله «كانوا لا يقربون النِّساء» على الغالب جمعًا بين الأحاديث.

(وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ) فيجامعون ويأكلون ويشربون، سُمِّي من هؤلاء عمر وكعب بن مالك رضي الله عنهما، فروى أحمد وأبو داود والحاكم من طريق عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال أُحيل الصِّيام ثلاثة أحوال، فإنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدم المدينة فجعل يصوم من كلِّ شهرٍ ثلاثة أيَّامٍ، وصام عاشوراء، ثمَّ إنَّ الله تعالى فرضَ عليه الصيام، وأنزلَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ} [البقرة 183] فذكرَ الحديث إلى أن قال وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النِّساء

ج 19 ص 84

ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثمَّ إنَّ رجلًا من الأنصار صلَّى العشاء ثمَّ نام فأصبحَ مجهودًا، وكان عمرُ رضي الله عنه أصاب من النِّساء بعدما نامَ فأنزلَ الله عزَّ وجلَّ {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَاءِكُمْ} إلى قوله {ثُمَّ أَتِّمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة 187] وهذا الحديث مشهورٌ عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، لكنَّه لم يسمع من معاذ رضي الله عنه، وقد جاءَ عنه فيه حدثنا أصحاب محمَّدٍ، كما تقدَّم التَّنبيه عليه قريبًا، فكأنَّه سمعَه من غير معاذٍ أيضًا، وله شواهد منها ما أخرجه ابنُ مردويه من طريق كريب عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال بلغنا. ومن طريق عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه، وأخرج ابنُ جرير وابنُ أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال كان النَّاس في رمضان إذا صام الرَّجل فأمسى فنامَ حرُم عليه الطَّعام والشَّراب والنِّساء حتَّى يُفطرَ من الغد، فرجعَ عمرُ من عند النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد سمرَ عنده فأرادَ امرأته، فقالت إنِّي قد نمتُ فقال ما نمتِ، ووقعَ عليها، وصنعَ كعب بن مالك مثل ذلك، فنزلت.

وروى ابنُ جرير من طريق ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما نحوه، ومن طريق أصحابه مجاهد وعطاء وعكرمة وغير واحدٍ من غيرهم كالسُّدِّي وقتادة وثابت بنحو هذا الحديث، لكن لم يزد أحدٌ منهم في القصَّة على تسمية عمر رضي الله عنه إلَّا ما في حديث كعب بن مالكٍ، والله تعالى أعلم.

(فَأَنْزَلَ اللَّهُ {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله < {وَعَفَا عَنْكُمْ} >، وقال بدل ذلك ، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فأنزل الله ) )إلى آخره، وقد أخرجه البُخاري بالطَّريق الأوَّل في «الصوم» [خ¦1915] ، وأخرج الثَّاني هنا فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت