728 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابن إسماعيل التَّبوذكي (قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتُ) بالمثلثة وبالموحدة (ابْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة، ويقال ابن زيد. قال العيني وهو الأصح، هو الأحول البصري.
(حَدَّثَنَا) أي قال حدَّثنا (عَاصِمٌ) هو ابن سليمان الأحول، أبو عبد الرَّحمن البصري (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل أبو عمرو الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما. ورجال هذا الإسناد ما بين كوفي وبصري، وفيه رواية من يُلقَّب بالأَحْولِ عن الأحول. وقد أخرج متنه ابن ماجه أيضًا.
(قَالَ قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِي _ أَوْ) قال (بِعَضُدِي _) شكٌّ من الرَّاوي، أو من ابن عبَّاس رضي الله عنهما، ووجه الجمع بينه وبين قوله في باب (( إذا أمَّ الرَّجل ) ) (( فأخذ برأسي ) ) [خ¦699] كون القضيَّة متعدِّدة، وإلَّا فوجهه أن يقال أخذ أوَّلًا برأسه ثمَّ بيده أو بعضده، أو بالعكس.
(حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ) أي أشار بها أن تحوَّل (مِنْ وَرَائِي) وفي رواية أي من وراء الرَّسول صلى الله عليه وسلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في حقِّ الإمام ظاهرة، وأمَّا في جهة المسجد فباللزوم؛ لأنَّ المأموم إذا كان عن يمين إمامه كان في ميمنة المسجد لا محالة. ولا يرد الاستشكال من جهة أنَّ هذا الحديث إنَّما ورد فيما إذا كان المأموم واحدًا، وأمَّا إذا كان أكثر، فلا دليل فيه على فضيلة ميمنة المسجد.
لأنه يقال إنَّ البخاري رحمه الله إنَّما وضع التَّرجمة على طِبْق ما في الحديث، وهو ما ذكر أنَّ ميمنة المسجد والإمام هي مكان المأموم إذا كان وحده، وأمَّا الذي يدلُّ على فضيلة ميمنة المسجد؛ فحديث البراء أخرجه النَّسائي بإسنادٍ صحيحٍ، قال كنَّا إذا صلَّينا خلف النَّبي صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه.
ولأبي داود بإسناد حسنٍ عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا (( إنَّ الله وملائكته يصلُّون على ميامن الصُّفوف ) ). وأما ما رواه ابنُ ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قيل للنَّبي صلى الله عليه وسلم إنَّ ميسرة المسجد تعطَّلت، فقال (( من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر ) )ففي إسناده مقالٌ، وإن ثبتَ فلا يعارض الأوَّل؛ لأنَّ ما ورد لمعنى عارضٍ يزول بزواله.