1123 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وفي رواية (عُرْوَةُ) بن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ) أي الإحدى عشرة ركعةً.
(صَلاَتَهُ) بالليل، بنى الشافعيُّ عليه مذهبه في الوتر، وقال إنَّ أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة، وقد مرَّ الكلام فيه في باب «ما جاء
ج 5 ص 528
في الوتر» [خ¦990 وما بعده] (يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ) والتَّعريف في «السجدة» للجنس، فيشمل كلَّ سجدةٍ من سجدات تلك الرَّكعات، والتاء التي فيها لا تنافيه.
(قَدْرَ) منصوب بنزعِ الخافض؛ أي بقدر، ويصحُّ جعله وصفًا لمصدر محذوفٍ؛ أي سجودًا قدر أو يمكث مكثًا قدر (مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ) من السَّجدة، وهذا هو موضع التَّرجمة، وقد تقدَّم من حديثها رضي الله عنها في «أبواب صفة الصَّلاة» [خ¦794] أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يكثرُ أن يقولَ في ركوعه وسجوده (( سبحانك اللَّهمَّ وبحمدِك اللَّهمَّ اغفرْ لي ) ).
وفي «مسند أحمد» من طريق محمَّد بن عباد عن عائشة رضي الله عنها قالتْ كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة اللَّيل في سجوده (( سبحانَك لا إله إلَّا أنت ) ).
قال ابن بطَّال أمَّا طول سجوده صلى الله عليه وسلم في قيام اللَّيل فذلك لاجتهاده صلى الله عليه وسلم فيه بالدُّعاء والتَّضرع إلى الله تعالى إذ ذلك أبلغُ أحوال التَّواضع والتَّذلل إليه، ومن ثمَّة كانوا أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ، وكان ذلك شكرًا على ما أنعمَ الله به عليه، وقد كان غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وفيه الأسوة الحسنة، وقد كان السَّلف يفعلون ذلك.
وقال يحيى بنُ وثَّاب كان ابنُ الزُّبير يسجدُ حتى ينزلَ العصافير على ظهره كأنَّه حائطٌ.
(وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ) للاستراحة من مكابدةِ اللَّيل ومجاهدة التَّهجد (حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُنَادِي لِلصَّلاَةِ) أي لصلاة الصُّبح.