فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 11127

911 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) وفي رواية زيد بتخفيف اللام، وقيل بتشديدها؛ أي ابن سلام بن الفرج، أبو عبد الله البخاري البيكندي، مات يوم الأحد لتسعٍ خلون من صفر سنة خمس وعشرين ومائتين (قَالَ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام، ويزيد من الزِّيادة، وقد مرَّ ذكره [خ¦854] .

(قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك، وقد تكرَّر ذكره (قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا) مولى ابن عمر رضي الله عنهما(يَقُولُ سَمِعْتُ

ج 5 ص 73

ابْنَ عُمَرَ)بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) وفي رواية (مِنْ مَقْعَدِهِ) أي موضع قعوده (وَيَجْلِسَ فِيهِ) بالنصب عطفًا على «أن يقيم» ؛ أي نهى عن الرَّجل [يقيم] أخاه من مكانه وجلوسه فيه، والمعنى كلُّ واحد منهما منهيٌّ، وظاهر النهي التحريمُ، فلا يُعدل عنه إلَّا بدليلٍ.

قال التيميُّ لا يجوز أن يُقيم أحدًا من مكانه؛ لأنَّ من سبق إلى مباح فهو أحقُّ به، وقيل في حكمة النَّهي أنَّه لا يفعل ذلك إلَّا تكبُّرًا واحتقارًا للذي يقيمه، قال تعالى {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} [القصص 83] وهذا من الفساد، ولأنَّ المسجد بيت الله والنَّاس فيه سواءٌ فمن سبق إلى مكانٍ فهو أحقُّ به.

نعم، لو قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره، وذكر ابن قدامة في «المغني» فإن قَدَّم صاحبًا فجلس في موضعٍ حتَّى إذا جاء قام وأجلسه مكانه جاز، فعلَ ذلك ابن سيرين كان يرسل غلامه يوم الجمعة فيجلس في مكان، فإذا جاء قام الغلام، فإن انتقل القائم إلى مكان أقرب لسماع الخطبة فلا بأس، وإن انتقل إلى مكان دونه كره، ولو آثر شخصًا مكانه لم يجز لغيره أن يسبقه إليه؛ لأنَّ الحقَّ للجالس آثر به غيره فقام مقامه في استحقاقه، كما لو حجَّر مواتًا ثمَّ آثر به غيره.

وقال ابنُ عقيل يجوز لأنَّ القائم أسقط حقَّه فبقي على الأصل، وإن فرش مصلَّاه في مكان ففيه وجهان

أحدهما أنَّه يجوزُ رفعه والجلوس في موضعه؛ لأنَّه لا حرمةَ له، ولأنَّ السَّبق بالأجسام لا بما يفرش، ولا يجوز له الجلوس عليه بغير رضاه.

والثَّاني أنَّه لا يجوز؛ لأنَّه ربما يفضي إلى الخصومة؛ ولأنَّه سبق إليه فصار كتحجير الموات.

وقال القاضي أبو الطَّيب من الشافعيَّة يجوز إقامة الرَّجل من مكانه في ثلاث صور، وهي أن يقعدَ في موضع الإمام، أو في طريقٍ يمنع النَّاس من المرور فيه، أو بين يدي الصفِّ مستقبل القبلة.

(قُلْتُ) أي قال ابن جريج قلت (لِنَافِعٍ الْجُمُعَة) بالرفع على أنَّه مبتدأ محذوف الخبر؛ أي الجمعةُ مخصوصةٌ بذلك، أو [1] بالنصب على نزع الخافض؛ يعني هذا النَّهي في يوم الجمعة خاصَّة أو مطلقًا (قَالَ) نافع (الْجُمْعَة وَغَيْرَهَا) بالرَّفع على الابتداء والخبر محذوفٌ؛ أي الجمعةُ وغيرها متساويان في النَّهي عن التخطِّي في مواضع الصَّلوات، أو بالنَّصب على نزعِ الخافض أيضًا.

ورجال إسنادِ الحديث ما بين بخاريٍّ وحرانيٍّ ومكيٍّ ومدنيٍّ، وشيخ المؤلِّف من أفراده، وقد أخرج متنه مسلم في «الاستئذان» .

[1] من قوله (( بالرفع على أنه ... إلى قوله بذلك أو ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت