4974 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ قَالَ اللَّهُ) تعالى، تقدم في «بدء الخلق» من رواية سفيان الثَّوري عن أبي الزِّناد بلفظ [خ¦3193] قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أراه يقول الله عزَّ وجلَّ ) )والشَّكُّ فيه من قوله (( قال الله ) ).
(كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ) بتشديد الذال المعجمة؛ أي بعض بني آدم، وهم من أنكر البعث (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) أي التَّكذيب (وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) أي الشَّتم (فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) وإنما كان شتمًا؛ لما فيه من التَّنقيص؛ لأنَّ الولد إنما يكون عن والدٍ يحمله ثمَّ يضعه. ويستلزمُ ذلك سبق نكاح،
ج 21 ص 468
والنَّاكح يستدعي باعثًا له على ذلك، والله تعالى منزَّهٌ عن ذلك.
(وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ) لأنَّه لما كان تعالى واجب الوجود لذاته قديمًا موجودًا قبل وجود الأشياء، وكان كلُّ موجودٍ محدثًا انتفت عنه الولدية، ولما كان لا يشبهه أحدٌ من خلقه ولا يجانسه حتَّى يكون له من جنسه صاحبة فتتوالد عنه انتفت عنه الوالدية، وقد قال تعالى {أَنِّى يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} [الأنعام 101] . وفي رواية أبي ذرٍّ < {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ} >.
(وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْأً أَحَدٌ) أي مكافئًا له ومماثلًا فقوله {لَه} متعلِّقٌ بقوله {كُفْوًا} قدم عليه؛ لأنَّه محطُّ الفائدة بالنَّفي، وأخر أحد وهو اسم يكن عن خبرها رعاية للفاصلة. وقوله (( ولم يكن لي ) )بعد قوله (( لم يلد ) )كما في رواية أبي ذرٍّ التفات، وقد وقع في نسخة < {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ} >.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة. وقد مضى في «سورة البقرة» في باب « {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} [البقرة 116] [خ¦4482] » .