697 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي _ بمعجمة ثمَّ مهملة _ قاضي مكَّة (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجاج (عَنِ الْحَكَمِ) أي ابن عُتَيبة مصغرًا (قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ) أي يحدِّث كما في رواية (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ بِتُّ) بكسر الباء وضم التاء المشددة، من البيتوتة (فِي بَيْتِ خَالَتِي) أمِّ المؤمنين (مَيْمُونَةَ) رضي الله عنها (فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ الْعِشَاءَ) أي صلاة العشاء في المسجد المدنيِّ.
(ثُمَّ جَاءَ) إلى بيت ميمونة رضي الله عنها (فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) عقب دخوله (ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ) أي من نومه، فتوضَّأ فأحرم بالصَّلاة، فعلى هذا تكون الفاء في قوله (فَجِئْتُ) فصيحة، ويحتمل أن يكون المراد من القيام القيام إلى الصَّلاة، فلا تكون الفاء فصيحة.
(فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) ركعتي الفجر (ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ) أنا
ج 4 ص 241
(غَطِيطَهُ) بالغين المعجمة وبالمهملتين، وهو صوت يسمع من تردُّد النَّفَس.
(أَوْ قَالَ) الرَّاوي (خَطِيطَهُ) بالخاء المعجمة، وهو قريب من الغطيط في المعنى، ثمَّ استيقظ صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ) صلاة الصُّبح (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) لأنَّ عينيه تنامان، ولا ينام قلبه، وهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة قوله (( فجعلنِي عن يمينه ) )، لكن لا يطابقها مطابقة تامَّة كما لا يخفى.
ثمَّ إنَّ موقف المأموم إذا كان واحدًا حذاء الإمام عن يمينه مساويًا له، وهو قول عمر وابنه وأنس وابن عبَّاس رضي الله عنهم، وكذا قول الثَّوري وإبراهيم ومكحول والشَّعبي وعروة وأبي حنيفة ومالك والأوزاعي، وإسحاق. وعن محمَّد بن الحسن يضع أصابع رجليه عند عقب الإمام.
وقال الشَّافعي يستحبُّ أن يتأخَّر عن مساواة الإمام قليلًا. وعن النَّخعي يقف خلفه إلى أن يركع، فإذا جاء أحد، وإلَّا قام عن يمينه. أخرجه سعيد بن منصور.
ووجَّهه بعضهم بأنَّ الإمامة مظنَّة الاجتماع، فاعتبرت في موقف المأموم حتَّى يظهر خلاف ذلك، وهو حسن، لكنَّه مخالف للنَّص فهو فاسد، لكن الظَّاهر أنَّ النَّخعي إنَّما كان يقول بذلك حيث يظن ظنًّا قويًّا مجيء ثان. وقد روى سعيد بن منصور أيضًا عنه قال ربَّما قمت خلف الأسود وحدي حتَّى يجيء المؤذِّن.
قالوا ففي الحديث بيان أنَّ الذَّكَر يقفُ عن يمين الإمام بالغًا كان أو صبيًا، فإن حضر آخر أحرم عن يساره، ثمَّ يتقدَّم الإمام، أو يتأخران حيث أمكن التقدُّم أو التأخُّر؛ لسعة المكان من الجانبين، وتأخُّرهما أفضل.
روى مسلم عن جابر قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي فقمتُ عن يساره فأخذ بيدي حتَّى أدارني عن يمينه، ثمَّ جاء جَبَّار بن صخرٍ فقام عن يسارهِ فأخذ بأيدينا جميعًا حتَّى أقامنا خلفه جميعًا.
وذكر البيهقي أنَّه يستفاد من حديث الباب امتناع تقدُّم المأموم على الإمام خلافًا لمالك؛ لما في رواية مسلم (( فقمت عن يساره فأدارني من خلفهِ حتَّى جعلني عن يمينه ) )، فافهم.
ويستفاد من الحديث أيضًا أنَّ العملَ القليل، وهو إدارته إلى يمينه من شماله لا يبطل الصَّلاة. ثمَّ هذا الحديث قد تقدَّم متنًا وإسنادًا في باب «السَّمر بالعلم» [خ¦117] ، وقد مرَّ فيه التفصيل أيضًا.