فهرس الكتاب

الصفحة 8639 من 11127

5806 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمد بن مسلم بن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لاَ يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلاَ الْعِمَامَةَ، وَلاَ السَّرَاوِيلَ، وَلاَ الْبُرْنُسَ) بالإفراد فيها كلِّها (وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلاَ وَرْسٌ، وَلاَ الْخُفَّيْنِ، إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ) .

وقد مضى الحديث فيما قبل باب «السَّراويل» [خ¦1842] غير أنَّه أخرجه من غير الطَّريق الَّذي أخرجه هناك. ومطابقته للترجمة في قوله (( ولا العِمامة ) )ولم يذكر البخاري في العمامة شيئًا، ولعلَّه

ج 25 ص 49

لم يثبت عنده شيء على شرطه فيها. وعند أبي داود والتِّرمذي عن ركانة رفعه (( فَرْقُ ما بيننا وبين المشركين العمائم ) ). وعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه رفعه (( اعتمُّوا تزدادوا حلمًا ) ).

أخرجه الطَّبراني والتِّرمذي في «العلل المفرد» ، وضعَّفه عن البخاري، وقد صحَّحه الحاكم فلم يُصِب. وله شاهد عند البزَّار عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ضعيف أيضًا. وفي كتاب «الجهاد» لابن أبي عاصم حدَّثنا أبو موسى حدثنا عثمان بن عمر، عن الزُّبير بن جوان، عن رجلٍ من الأنصار قال جاء رجلٌ إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال يا أبا عبد الرَّحمن العمامة سنَّة؟ فقال نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف (( اذهب فأَسْدِل عليك ثيابك، والبَسْ سلاحك ) )ففعل، ثم أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقبضَ ما سدل بنفسه، ثمَّ عمَّمه فسدلَ من بين يديه ومِنْ خلفه.

وقال ابن أبي شيبة حدَّثنا الحسن بن عليٍّ حدَّثنا ابن أبي مريم، عن رِشْدين، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عمَّم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطن، وأفضلَ له من بين يديه مثل هذه. وفي رواية نافع عن ابن عمر قال عمَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عوف بعمامة سوداء كرابيس وأرخاها من خلفهِ قدر أربع أصابع وقال (( هكذا فاعْتَمَّ ) ).

وقال مالك العمَّة والاحتباء والانتعال من عمل العرب. وسُئل مالك عن الذي يعتمُّ بالعمامة ولا يجعلها من تحت خلفه، فأنكرها وقال ذلك من عمل النبط وليست من عِمَّةِ الناس، إلَّا أنْ تكون قصيرة لا تبلغ، أو يفعل ذلك في بيته، أو في مرضه، فلا بأس. قيل له فيرخى بين الكتفين؟ قال لم أرَ أحدًا ممن أدركته يرخي بين كتفيه إلَّا عامر بن عبد الله بن الزُّبير، وليس ذلك بحرام، ولكنْ يرسلها بين يديه وهو أجمل.

وروى أبو داود من حديث الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما قال رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه. وروى الترمذيُّ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتمَّ سدلَ عمامته بين كتفيه. قال نافع وكان ابنُ عمر يفعله. وقال عبيدُ الله بن عمر رأيت القاسم وسالمًا يفعلان ذلك.

وروى الطبراني في «الأوسط» من حديث ثوبان رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 25 ص 50

كان إذا اعتَمَّ أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه. وفيه الحجَّاج بن رِشْدين، وهو ضعيف. وفي حديث أبي عبيدة الحمصي عن عبد الله بن بُسر بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا بن أبي طالب رضي الله عنه يوم خيبر فعمَّمه بعمامة سوداء أرسلها من ورائه، وعن منكبه اليسرى. قال الشيخ الحافظ زين الدين العراقيُّ إذا وقع إرخاء العذبة من بين اليدين كما يفعله طائفة الصُّوفية، وجماعة من أهل العلم، فهل المشروع فيه إرخاؤها من الجانب الأيسر كما هو المعتاد، أو إرسالها من الجانب الأيمن لشرفه. ولم أرَ ما يدلُّ على تعيين الجانب الأيمن، إلَّا في حديث أبي أُمامة بسند فيه ضعيف.

وحديث أبي أُمامة رواه الطَّبراني في «الكبير» من رواية جَمِيْع بن ثوب، عن أبي سفيان الرُّعينيِّ، عن أبي أُمامة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُوَلِّي واليًا حتى يُعمِّمه، ويُرخي لها [عذبة] من الجانب [الأيمن] نحو الأذن. وَجمِيع بن ثوب ضعيف. وقال الشيخ وعلى تقدير ثبوته فلعلَّه كان يرخيها من الجانب الأيمن، ثم يردُّها من الجانب الأيسر كما يفعله بعضهم، إلَّا أنَّه شعار الإمامية. وقال المراد بسَدْل عمامته بين كتفيه هل المراد سدل الطَّرف الأسفل حتى يكون عذبة، أو المراد سدل الطَّرف الأعلى بحيث يغرزها ويرسلُ منها شيئًا خلفه؟ يحتمل كلا الأمرين، ولم أرَ التصريح بكون المرخَى من العمامة عذبة إلَّا في حديث عبد الأعلى بن عدي رواه أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» من رواية إسماعيل بن عيَّاش، عن عبد الله بن بشر، عن عبد الرحمن بن عدي البهراني، عن أخيه عبد الأعلى بن عدي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليًّا بن أبي طالب رضي الله عنه يوم غدير خُم فعمَّمَه، وأرخى عذبة العمامة من خلفه، ثمَّ قال هكذا فاعتَمُّوا، فإنَّ العمائم سِيْماء الإسلام، وهي حاجز بين المسلمين والمشركين. وقال الشيخ مع أنَّ العذبة الطرف، كعذبة السَّوط، وعذبة اللسان؛ أي طرفه، فالطَّرَف الأعلى يسمَّى عذبة من حيث اللغة، وإن كان مخالفًا للاصطلاح العرفي الآن. وفي بعض طُرِق حديث ابن عمر رضي الله عنهما ما يقتضي أنَّ الذي كان يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى.

رواه أبو الشيخ

ج 25 ص 51

وغيره من رواية أبي عبد السَّلام عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قلتُ لابن عمر كيف كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعتَمُّ؟ قال كان يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه، ويرخي له ذؤابة بين كتفيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت