فهرس الكتاب

الصفحة 8641 من 11127

5807 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) التَّميميُّ الفرَّاء الصغير، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِي) محمد بن مسلم (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ رِجَالٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ويروى . قال الكرمانيُّ «من المسلمين» ، صفة؛ أي هاجر رجال من المسلمين، أو هو فاعل بمعنى بعض المسلمين، جوَّزه بعض النُّحاة.

(وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه حال كونه (مُهَاجِرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الراء وسكون السين المهملة؛ أي على هِينَتِك؛ أي اتَّئِد (فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي) أي في الهجرة (فَقَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (أَبُو بَكْرٍ أَوَ تَرْجُوهُ) بهمزة الاستفهام الاستخباري وفتح الواو؛ أي أوترجو الإذن

ج 25 ص 53

في الهجرة (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟) أي مُفدى أنت بأبي وأمي.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نعم، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصُحْبَتِهِ) ويُروى أي لأن يصحبه، فلم يهاجر حينئذٍ (وَعَلَفَ) أبو بكر رضي الله عنه (رَاحِلَتَيْنِ) تثنية راحلة، وهي من الإبل البعير القوي على الأسفارِ والأحمال، والذَّكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيها للمبالغة، وهي التي يختارها الرَّجل لمركبه ورحله على النَّجابة، وتمام الخلق، وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل عُرِفَت.

(كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ) بفتح السِّين وضمِّ الميم، شجر الطَّلح (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ عُرْوَةُ) أي بالسَّند السابق (قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (فَبَيْنَا) بغير ميم (نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ) أي جالسون كركوع جمع راكع (فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) بفتح النون وسكون الحاء المهملة، والظَّهِيرة _ بفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء _؛ أي في أوَّل الهاجرة، وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ «في» من قوله (( في نحر ) ).

(فَقَالَ) وفي نسخة (قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنه (هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) جاء حال كونه (مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا) أي مغطِّيًا رأسه، وهو من الأحوال المترادفة، أو المتداخلة، أو العامل فيه معنى الإشارة في قوله «هذا» (فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ) صلى الله عليه وسلم (يَأْتِينَا فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (فَدًى لَهُ) منونًا بغير همز. وفي «التوضيح» إن كسرت الفاء مددت، وإن فتحت قصرت. قال ابن التِّين وهو الَّذي قرأناه. وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي مصحَّحًا عليه في الفرع كأصله بكاف الخطاب (بِأَبِي وَأُمي، وَاللهِ إِنْ جَاءَ بِهِ) كلمه (( إنْ ) )نافية (فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ) بكسر اللام للتعليل؛ أي لأجل أمر، هذه رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره بفتح اللام وبالرفع، فاللام للتأكيد، و «إن» مخففة من الثقيلة.

(فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ) في الدُّخول (فَأَذِنَ لَهُ) أبو بكر رضي الله عنه، ويُروى على البناء للمفعول

ج 25 ص 54

(فَدَخَلَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ) بفتح الهمزة وكسر الراء، من الإخراج (مَنْ عِنْدَكَ) في محلِّ النصب على المفعولية (قَالَ) أبو بكر رضي الله عنه (إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ) وكان صلى الله عليه وسلم قد عقد على عائشة رضي الله عنها (بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنِّي) ويروى فإنَّه (قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ) من مكة إلى المدينة (قَالَ) أبو بكر رضي الله عنه (فَالصُّحْبَةَ) بالنصب تقديره أطلب الصُّحبة، أو أريدها، وفي رواية غير أبي ذرٍّ بالرفع، تقديره فاختياري، أو مقصودي الصُّحبةُ.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ، قَالَ) أبو بكر (فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالثَّمَنِ) أي آخذها بالثمن (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (فَجَهزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ) بالفتح والكسر أسباب السفر، والحَثُّ التَّحضيض والإسراع، و «أحَثَّ» بالحاء المهملة والمثلثة، وفي رواية الكُشميهني بالموحدة بدل المثلثة. قال الحافظ العسقلانيُّ وأظنُّه تصحيفًا.

(وَصَنَعْنَا) بصاد مهملة فنون مفتوحتين فعين، كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بضاد معجمة بعدها عين مهملة (لَهُمَا سُفْرَةً) بضم السين المهملة وسكون الفاء، طعام يُعمل للمسافر، ومنه سُمِّيَت السُّفرة التي يُؤكل عليها (فِي جِرَابٍ) بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح. قال الجوهريُّ والعامة تفتحه (فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنهما (قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا) بكسر النون. قال الجوهريُّ النِّطاق شقَّة تلبسها المرأة وتشدُّ وسطها، ثمَّ ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة، والأسفل ينجرُّ على الأرض، وليس لها حُجْزةٌ ولا نَيْفَق ولا ساقان. وقال الهرويُّ نحوه، وزاد وبه سُمِّيت ذات النِّطاقين؛ لأنَّها كانت نطاقًا على نطاق. وقال ابن التِّين شقَّت نصف نطاقها للسُّفرة، وانتطقت بنصفه. وقال الدَّاودي النِّطاق المئزر. وقال ابن فارس هو إزارٌ فيه تِكَّة تلبسه النساء.

ج 25 ص 55

وقال سُمِّيت ذات النِّطاقين؛ لأنَّها جعلت قطعة من نطاقها للجِراب الذي فيه السُّفرة، وقطعة للسِّقاء، كما جاء في بعض الرِّوايات، أو لأنَّها جعلت نطاقين نطاقًا للجِراب وآخر لنفسها.

(فَأَوْكَتْ) أي شدَّت، والوكِاء هو الَّذي يُشدُّ به رأس القربة، وفي رواية أبي ذرٍّ بزيادة همزة بعد الكاف (بِهِ) أي بما قطعته من نطاقها (الْجِرَابَ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي، ويُروى بالإفرادُ، قد مرَّ وجهها آنفًا.

(ثُم لَحِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ) بفتح المثلَّثة وبسكون الواو آخره راء، وهو الغارُ الَّذي بات فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم (فَمَكُثَ فِيهِ) صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه (ثَلاَثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) شقيق أسماء بنت أبي بكر (وَهْوَ غُلاَمٌ شَاب لَقِنٌ) بفتح اللَّام وكسر القاف بعدها نون؛ أي سريعُ الفهم، وجاء سكون القاف (ثَقِفٌ) بفتح المثلثة وكسر القاف بعدها فاء؛ أي حاذِقٌ فَطِن (فَيَرْحَلُ) بالراء والحاء، ويُروى من الدخول، والظاهر أنَّه تصحيف (مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ) أي كأنَّه بائتٌ بمكة (فَلاَ يَسْمَعُ أَمْرًا) منهم (يُكَادَانِ) بضم التحتية؛ أي يمكُران (بِهِ إِلَّا وَعَاهُ) من الوعي، وهو الحفظ، والضمير في (( يُكادان ) )يرجع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه (حَتى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ) وحاصلُه أنَّ ما تتكلَّم به قريش في حقِّهما من الأمور التي يريدون فعلها يضبطُه عبد الله، ويحفَظُه، ثمَّ يُبلِّغه إليهما.

(حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلاَمُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا) أي على النَّبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ (عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتية بعدها راء (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنه، وكان عامرٌ أحد السَّابقين ممن عُذِّب في الله (مِنْحَةً) بكسر الميم وسكون النون بعدها حاء مهملة، شاةٌ يعطيها الرجل غيره ليحلبَها، ثم يردَّها إليه (مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا) بالحاء المهملة؛ أي فيردَّها إلى المراح، هكذا رواية الكُشميهنيِ، وفي رواية غيره، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي بتذكير الضَّمير؛ أي يريحُ الذي يرعاه.

(عَلَيْهِمَا)

ج 25 ص 56

أي على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه (حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا) بكسر الراء وسكون السين المهملة؛ أي اللبن، هكذا رواية الكُشميهني بإفراد الضمير، وفي رواية غيره بضمير التثنية (حَتَّى يَنْعِقَ) بتحتية مفتوحة فنون ساكنة فمهملة مكسورة فقاف؛ أي يصيحُ، يقال نَعَق الراعي بغنمه يَنْعِق _ بالكسر _؛ أي صاح بها (بِهَا) أي بالمِنْحة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي بالتثنية فيهما (عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ) في ظلمة آخر اللَّيل (يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاَثِ) .

وقد مضى الحديثُ بعين هذا الإسنادِ في «الإجارة» مختصرًا في «باب استئجار المشركين عند الضرورة» [خ¦2263] ، ومضى أيضًا في «باب هجرة النَّبي صلى الله عليه وسلم» مطوَّلًا جدًا [خ¦3905] . ومطابقته للترجمة في قوله «هذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُقبلًا مُتَقَنِّعًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت