فهرس الكتاب

الصفحة 4950 من 11127

3176 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) هو عبدُ الله بن الزبير بن عيسى، نسبه إلى أحدِ أجداده، قال (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) أبو العبَّاس القرشي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ زَبْرٍ) بفتح الزاي وسكون الموحدة وبالراء، الرَّبْعي بفتح الراء والباء الموحدة وبالعين المهملة (قَالَ سَمِعْتُ بُسْرَ) بضم الموحدة وسكون السين المهملة وآخره راء (ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ) الحضرمي (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ) هو عائذ الله بالعين المهملة والهمزة بعد الألف وبالذال المعجمة. قال ابنُ الأثير بكسر الياء التحتية بعد الألف، الخولاني بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون.

(قَالَ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ) بفتح المهملة وبالفاء، الأشجعي، مات بالشام، سنة ثلاث وسبعين رضي الله عنه.

ورجال الإسناد كلُّهم شاميُّون إلا شيخ البخاري فإنَّه مكي. وفي تصريح عبد الله بن العلاء بالسماع من بسر دلالةٌ على أنَّ الذي وقع في رواية الطبرانيِّ من طريق دُحَيْم، عن الوليد، عن عبد الله بن العلاء، عن زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، فزاد في الإسناد زيد بن واقد، فهو من المزيد في متَّصل الأسانيد، ولا يضر هذا رواية البخاري.

وقد أخرجهُ أبو داود وابن ماجه والإسماعيلي مثل رواية البخاري ليس فيها زيد بن واقد.

(قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهْوَ فِي قُبَّةِ أَدَمٍ) ويروى والقُبَّة بضم القاف وتشديد الموحدة الخركاهة، وكلُّ بناء مدوَّر فهو قبة، والجمع قباب وقبب، والأَدَم، بفتحتين اسم لجمع أديم، وهو الجلدُ المدبوغ المصلح بالدباغ.

(فَقَالَ اعْدُدْ سِتًّا) أي ستَّ علامات (بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ) أي لقيام القيامة. وقال الحافظ العسقلانيُّ أو لظهور أشراطها المقتربة منها (مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ) بضم الميم وسكون الواو. قال القزَّاز هو الموت، وقال غيره الموت الكثير الوقوع، ويقال بالضم، لغة تميم، وغيرهم يفتحونها، ويقال للبليد مَوْتان القلب

ج 14 ص 334

بفتح الميم والسكون. وقال ابن الجوزي يغلط فيه بعض المحدِّثين فيقول بفتح الميم والواو، وإنما ذاك اسم الأرض التي لم تجيء بالزرع والإصلاح. ووقع في رواية ابن السَّكن بلفظ التثنية، وحينئذٍ فهو بفتح الميم. قال العينيُّ ولا وجه له هنا.

(يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ) بضم القاف وتخفيف العين المهملة وبعد الألف صاد مهملة، وهو داءٌ يأخذ الغنم فيسيل من أنوفها شيءٌ فتموت فجاءة، وكذلك غيرها من الدَّواب. وقال الكِرمانيُّ وهو في الأصل موتٌ يقعُ في الماشية، واستعمالُه في الإنسان تنبيهٌ على وقوعِه فيهم وقوعه في الماشية، فإنَّها تُسْلَبُ سَلْبًا سريعًا.

وقال ابن فارس القُعاص داءٌ يأخذ في الصَّدر كأنَّه يكسر العنق، وقيل هو الهلاك المعجَّل، والكلُّ متقاربٌ، وضبطه الحافظ العسقلاني بتقديم العين على القاف.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ ما ذكره ابن الأثير وابن قُرْقول وغيرهما هو بتقديم القاف على العين. ويقال إنَّ هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومات فيه سبعون ألفًا في ثلاثة أيَّام، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس.

(ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ) من فاض الماء والدمع وغيرهما إذا كثر (حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا) أي يبقى ساخطًا استقلالًا للمبلغ وتحقيرًا له، وهذه الآية ظهرت في خلافة عثمان رضي الله عنه عند تلك الفتوح العظيمة.

(ثُمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْهُ) وتلك الآية افتُتِحَتْ بقتل عثمان رضي الله عنه، واستمرَّت الفتن بعده (ثُمَّ هُدْنَةٌ) بضم الهاء وسكون المهملة بعدها نون، هي الصُّلح على ترك القتال بعد التحرك فيه، وأصل الهدنة السكون، يقال هدن يهدن إذا سكن فسمِّي الصُّلح على ترك القتال هدنة ومهادنة؛ لأنَّه سكونٌ عن القتال بعد التحرك فيه، وللإمام أن يهادن قومًا من الكفَّار على أن لا يغزوهم مدَّةً من الزمان.

(تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ) وهم الروم(فَيَغْدِرُونَ

ج 14 ص 335

فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا)غاية بالغين المعجمة وبالتحتية، كذا للأكثر.

وقال ابنُ الجوزي ورواه بعضهم بالباء الموحدة، وهي الأجمة، كأنَّه شبَّه كثرة الرِّماح للعسكر بها فاستعيرت لها؛ يعني يأتون قريبًا من ألف ألف رجلٍ، قاله الكرماني. وقال غيره الجملة تسعمائة ألف وستون ألفًا.

وقال الخطابيُّ الغابة الغيضة، فاستعيرت للرَّايات ترفع لرؤساء الجيش، ووقع في حديث ذي مِخْبَر، بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة عند أبي داود في نحو هذا الحديث بلفظ (( راية ) )بدل (( غاية ) ).

وفي أوله (( ستصالحون الروم صلحًا آمنًا، ثمَّ تغزون أنتم وهم، فتنصرون ثمَّ تنزلون مرجًا، فيرفع رجل من أهل النَّصرانية الصليب فيقول غلب الصَّليب، فيغضب رجلٌ من المسلمين، فيقوم إليه فيدقه، فعند ذلك يغدر الروم ويجتمعون للملحمة فيأتون ) )، فذكره.

وقال الجواليقيُّ غايةٌ وراية واحد؛ لأنَّها غاية المتبع إذا وقفت وقف، وإذا مشت تبعها.

ولابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( إذا وقعت الملاحمُ بعث الله بعثًا من الموالي يؤيِّد الله بهم الدين ) ). وله من حديث معاذٍ رضي الله عنه مرفوعًا (( الملحمةُ الكبرى وفتح القسطنطينيَّة وخروج الدَّجال في سبعة أشهر ) ). وله من حديث عبد الله بن بسر رفعه (( بين الملحمةِ وفتح المدينة ست سنين ويخرج الدَّجَّال في السابعة ) )، وإسناده أصحُّ من إسناد حديث معاذٍ رضي الله عنه.

وروى ابن دحية من حديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعًا (( إنَّ الله تعالى يرسل ملك الروم من آل هرقل يقال له ضمارة، فيرغب إلى المهدي في الصلح، وذلك لظهور المسلمين على المشركين فيصالحه إلى سبعة أعوام، فيضع عليهم الجزية عن يد وهم صاغرون، ولا يبقى لرومي حرمة، ويكسر لهم الصليب، ثمَّ يرجع المسلمون إلى دمشق، فإذا هم كذلك إذا رجلٌ من الروم قد التفت، فرأى أبناء الروم وبناتهم في القيود يرفعُ الصَّليب

ج 14 ص 336

ويرفع صوته، وقال ألا من كان يعبد الصَّليب فلينصره، فيقوم إليه رجلٌ من المسلمين فيكسر الصَّليب، ويقول الله أغلب وأعزُّ، فحينئذٍ يغدرون وهم أولى بالغدر، فيجتمع عند ذلك ملوك الروم خفيةً فيأتون إلى بلاد المسلمين، وهم على غفلةٍ مقيمين على الصلح، فيأتون إلى أنطاكية في اثني عشر ألف راية تحت كلِّ رايةٍ اثنا عشر ألفًا، فعند ذلك يبعث المهدي إلى أهل الشَّام والحجاز والكوفة والبصرة والعراق يستنصر بهم فيبعث إليه أهل الشَّرق إنَّه قد جاءنا عدوٌّ من خراسان شَغَلَنا عنك، فيأتي إليه بعض أهل الكوفة والبصرة فيخرج بهم إلى دمشق، وقد مكث الروم فيها أربعين يومًا يفسدون ويقتلون، فينزل الله صبره على المسلمين فيخرجون إليهم فتشتد الحرب بينهم، ويستشهد من المسلمين خلقٌ كثير، فيا لها من وقعةٍ ومقتلة ما أعظمها وأعظم هولها، ويرتدُّ من العرب يومئذ أربع قبائل سليم ونهد وغسان وطي، فيلحقون بالروم، ثمَّ إنَّ الله تعالى ينزل الصبر والنَّصر والظَّفر على المؤمنين، ويغضب على الكافرين؛ فعصابة المسلمين يومئذٍ خير خلق الله تعالى والمخلصين من عباده، ليس فيهم ماردٌ ولا مارقٌ ولا شاردٌ ولا مرتابٌ ولا منافقٌ، ثمَّ إنَّ المسلمين يدخلون إلى بلاد الروم ويكبِّرون على المدائن والحصون فتقع أسوارها بقدرة الله تعالى؛ فيدخلون المدائن والحصون ويغنمون الأموال ويسبون النِّساء والأطفال، وتكون أيام المهدي أربعين سنة عشرٌ منها بالمغرب، واثنتي عشرة سنة بالمدينة، واثنتي عشرة سنة بالكوفة، وست بمكة، وتكون منيَّته فجاءة )) .

ووقع عند الإسماعيليِّ من وجهٍ آخر عن الوليد بن مسلم قال فَذَاكَرْنا هذا الحديثَ شيخًا من شيوخ المدينة فقال أخبرني سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه كان يقول في هذا الحديث مكان (( فتح بيت المقدس ) ) (( عمران بيت المقدس ) ).

قال المهلب وفي الحديث

ج 14 ص 337

أنَّ الغدر من أشراط السَّاعة، وفيه أشياءٌ من علامات النُّبوَّة قد ظهر أكثرها. وقال ابن المنيِّر أمَّا قصَّة الروم فلم تظهر إلى الآن، ولا بلغنا أنَّهم عبروا في البرِّ في هذا العدد، فهو من الأمور التي لم تقع بعد. وفيه بشارةٌ ونذارةٌ، وذلك أنَّه دلَّ على أنَّ العاقبة للمتَّقين مع كثرة ذلك الجيش. وفيه إشارةٌ إلى أنَّ عدد جيوش المسلمين ستكون أضعاف ما هم عليه، والله تعالى أعلم.

ومطابقتهُ للترجمة في قوله (( فيغدرون ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت