فهرس الكتاب

الصفحة 6604 من 11127

4584 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) المروزي، وقد تكرَّر ذكره، وكذا وقع في رواية الأكثرين، وفي رواية ابن السَّكن عن الفربري عن البُخاري بضم السين المهملة وفتح النون وآخره دال مهملة، مصغرًا وهو لقبُ، واسمه الحسينُ بن داود أبو علي المصيصي، وهو من حفَّاظ الحديث، وله تفسيرٌ مشهورٌ، ولكن ضعَّفه أبو حاتم والنَّسائي، وليس له في البُخاري ذكرٌ إلَّا في هذا الموضع إن كان ابن السَّكن حفظه.

ويحتمل

ج 19 ص 294

أن يكون البُخاري أخرج الحديث عنهما جميعًا، فاقتصر الأكثرون على صدقة؛ لإتقانه، واقتصر ابن السَّكن على سُنَيدٍ لكونه صاحب تفسيرٍ، والحديث يتعلَّق به.

وقد ذكر أحمد أنَّ سُنيدًا ألزم [1] حجاجًا شيخه في هذا الحديث، وهو مصيصيٌّ أيضًا وإن كان أصله ترمذيًا؛ لأنَّه سكن المصيصة إلَّا أنَّه كان يحمله على تدليس التَّسوية وعابه بذلك، وكأنَّ هذا هو السَّبب في تضعيف من ضعفه والله تعالى أعلم.

(أخْبَرَنَا حَجَّاجُ) على وزن فعال بالتَّشديد (بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (عَنْ يَعْلَى) بفتح الياء وسكون العين وفتح اللام (ابْنِ مُسْلِمٍ) على وزن اسم الفاعل من الإسلام؛ أي ابن هرمز (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديُّ مولاهم الكوفي (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) في قوله تعالى ( {أطِيعُوا اللَّهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ} [النساء 59] ) في تفسير أولي الأمر أحد عشر قولًا

الأوَّل الأمراء، قاله ابن عبَّاس وأبو هريرة رضي الله عنهم وابن زيد والسُّدي.

الثَّاني أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، قاله عكرمة.

الثَّالث جميع الصَّحابة رضي الله عنهم، قاله مجاهد.

الرَّابع الخلفاء الرَّاشدون الأربعة، قاله أبو بكر الورَّاق، فيما قاله الثعلبي.

الخامس المهاجرون والأنصار، قاله عطاء.

السَّادس الصَّحابة والتَّابعون.

السَّابع أرباب العقل الذين يسوسون أمر النَّاس، قاله ابن كَيسان.

الثَّامن العلماء والفقهاء، قاله جابر بن عبد الله رضي الله عنهما والحسن وأبو العالية.

التَّاسع أمراء السَّرايا، قاله ميمون بن مهران ومقاتل والكلبي.

العاشر أهل العلم والقرآن والخير، روي ذلك عن مجاهدٍ واختاره مالك.

الحادي عشر عامٌّ في كلِّ من ولي أمر شيءٍ وهو الصَّحيح، وإليه مال البُخاري بقوله «ذوي الأمر» ، كذا قرَّره العيني.

(قَالَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ) القرشي السَّهمي من قدماء المهاجرين، توفِّي بمصر في خلافة عثمان رضي الله عنه (إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ) وكانت فيه دعابةٌ، فنزلوا ببعض الطَّريق

ج 19 ص 295

وأوقدوا نارًا يصطلون عليها، فقال عزمت عليكم إلَّا تواثبتم في هذه النَّار فلمَّا همَّ بعضهم بذلك قال اجلسوا إنَّما كنت أمزح، فذكروا ذلك للنَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال (( من أمركم بمعصيةٍ فلا تطيعوه ) )رواه ابن سعدٍ، وبوَّب عليه البُخاري [خ¦4340 قبل] فقال «سريَّة عبد الله بن حذافة وعلقمة بن مُحْرِز المدلجي» ، ويقال إنَّها سريَّة الأنصاري.

ثمَّ روي عن عليٍّ رضي الله عنه قال بعث النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سريةً واستعمل رجلًا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب فقال أليس قد أمركم النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يطيعوني؟ قالوا بلى، قال فاجمعوا حطبًا فجمعوا، فقال أوقدوها فأوقدها، قال ادخلوا، فهموا فجعل بعضهم يمسك بعضًا، ويقولون فررنا إلى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من النار فما زالوا حتَّى خمدت النار، فسكن غضبه، فبلغ النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطَّاعة في المعروف ) ).

واختلاف السِّياقين يدلُّ على التَّعدُّد، ولاسيَّما عبد الله بن حذافة مهاجريٌّ قرشيٌّ، والَّذي في حديث عليٍّ رضي الله عنه أنصاري، وقد اعترض الدَّاودي فقال قول ابن عبَّاس رضي الله عنهما نزلت في عبد الله بن حذافة وهم من غيره؛ لأنَّ الآية إن كانت نزلت قبل هذه القصَّة فكيف يخصُّ عبد الله بن حذافة بالطَّاعة دون غيره، وإن كانت نزلت بعد فإنَّما قيل لهم إنَّ الطَّاعة في المعروف، وما قيل لهم لمَ لا تطيعوه.

وأجاب عنه الحافظ العسقلاني بأنَّ المراد من قصَّة عبد الله بن حذافة قوله تعالى {فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء 59] وذلك أنَّ السَّرية التي عليها عبد الله بن حذافة لمَّا تنازعوا في امتثال ما أمرهم به من دخول النَّار وتركه، فإنَّ الَّذين همُّوا أن يُطيعوه وقفوا عند امتثال الأمر بالطَّاعة، والَّذين امتنعوا عارضه عندهُم الفرار من النَّار، فناسب أن ينزلَ في ذلك ما يُرشدهم إلى ما يفعلوه عند التَّنازع، وهو الرَّدُّ إلى الله ورسوله فكان عليهم أن يردوا ذلك إلى الله ورسوله لقوله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} أي في جواز الشَّيء وعدمه {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} أي فارجعوا إلى الكتاب والسُّنَّة، قاله مجاهدٌ وغيره من السَّلف، وهذا أمرٌ من الله عزَّ وجلَّ بأنَّ كلَّ شيءٍ تنازع النَّاس فيه من أصول الدِّين

ج 19 ص 296

وفروعه أن يردوا التَّنازع إلى الكتاب والسُّنَّة، كما قال تعالى {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى 10] فما حكم به كتاب الله وسنَّة رسوله وشهد بالصِّحَّة فهو الحقُّ، فماذا بعد الحقِّ إلَّا الضَّلال.

وروى الطَّبري أنَّ هذه الآية نزلت في قصَّة جرت لعمار بن ياسر مع خالد بن الوليد رضي الله عنهما، وكان خالدٌ أميرًا فأجار عمار رجلًا بغير أمره فتخاصما فنزلت، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.

[1] كذا في الفتح، ولعل الصواب (لزم) كما في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت