5329 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنِ الْحَكَمِ) هو ابنُ عُتيبة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) أي النَّخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) هو ابنُ يزيد (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها أنَّها (قَالَتْ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْفِرَ) أي من الحجِّ، وللحجِّ نَفْرَان النَّفْرُ الأوَّل هو اليوم الثَّاني
ج 23 ص 318
من أيام التَّشريق، والنَّفْرُ الثَّاني هو اليوم الثَّالث (إِذَا) للمفاجأة (صَفِيَّةُ) هي بنت حيي أمُّ المؤمنين رضي الله عنها (عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً) أي حزينة هي حال (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَهَا عَقْرَى) بفتح العين والراء بينهما قاف ساكنة، معناه عَقَرَ اللهُ جَسَدَها (أَوْ حَلْقَى) شك من الرَّاوي؛ أي أصابها وجع في حلقها، وذلك بمعنى الدُّعاء، لكنَّه يجرى على لسان العرب من غير قصدٍ إليه، وقيل عَقْرَى مصدر كدعوى، وقيل بالتَّنوين والألف في الكتابة، وقيل هو جمع عَقير، وقال الأصمعيُّ وأبو عُمر ويقال ذلك للمرأة إذا كانت مُسْرِفَةً مُؤذيةً، وفي «المغرب» تقول ذلك لمن دَهمه أمر. وقيل روي بالتَّنوين في عَقْرى وحَلْقَى، بجعلهما مصدرين، هذا هو المعروف في اللُّغة، وأهلُ الحديثِ على تَرْكِ التَّنوين.
(إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا) عن النَّفر، أسند الحبسَ إليها؛ لأنَّها كانت سببًا لتوقُّفهم إلى وقتِ طهارتها عن الحيض (أَكُنْتِ) الهمزة فيه للاستفهام (أَفَضْتِ) أي طفتِ طواف الزِّيارة (يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَتْ نَعَمْ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَانْفِرِي) بكسر الفاء؛ أي اذهبي (إِذًا) بالتَّنوين؛ لأنَّ طوافَ الوداع غيرُ لازمٍ للحائضِ ساقطٌ عنها، ومطابقة الحديث للتَّرجمة، من حيثُ إنَّ فيه شاهدًا لتصديق النِّساء فيما يدَّعينه من الحيض، ألا ترى أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يمتحن صفية في قولها، ولا أكذبها.
وقال ابنُ المنيِّر لما رتَّب النَّبي صلى الله عليه وسلم على مجرَّدِ قول صفية أنَّها حائض تأخيرَه عن السَّفر أُخِذَ منه تعدِّي الحكم إلى الزَّوج، فتُصَدَّقُ المرأةُ في الحيض والحمل باعتبار رجعة الزَّوج، وسقوطها وإلحاق الحمل به.
وقد مضى الحديث في الحجِّ، في باب التَّمتع [خ¦1561] .