4532 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (حِبَّانُ) بكسر المهملة وتشديد الموحدة، هو ابنُ موسى المروزي، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال(أَخْبَرَنَا
ج 19 ص 129
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ)بالنون؛ أي ابن أرطبان البصري (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) أنَّه (قَالَ جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ) بضم العين وسكون الظاء المعجمة، جمع عظيم؛ أي عظماء (مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) واسم أبي ليلى يسار أبو عيسى الكوفي، وقال عطاء بن السَّائب عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى أدركت عشرين ومائة من أصحاب النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلُّهم من الأنصار.
(فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضم العين المهملة وسكون المثناة الفوقية؛ أي ابن مسعودٍ الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود، ذكره العقيلي في «الصحابة» قال أبو عمر فغلط، وإنَّما هو تابعيٌّ من كبار التَّابعين بالكوفة، وهو والدُ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدني الشَّاعر شيخ ابن شهابٍ، استعمله عمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه، وذكره البُخاري في «التابعين» ولد في حياة النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتى به فمسحَه بيده ودعا له، وكان إذ ذاك غلامًا خماسيًّا أو سداسيًا.
(فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ) بضم السين المهملة وفتح الموحدة، مصغَّر سبعة (بِنْتِ الْحَارِثِ) الأسلميَّة، وكانت امرأة سعد بن خولة فتوفِّي عنها بمكَّة، فقال لها أبو السَّنابل_جمع سنبلة الحنطة ابن بعكك_إنَّ أجلك أربعة أشهر وعشرًا، وكانت قد وضعت بعد وفات زوجها بليالٍ، قيل خمس وعشرون ليلة، وقيل أقلَّ من ذلك، فلمَّا قال لها أبو السَّنابل ذلك، أتت النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته، فقال لها (( قد حللت فانكحِي من شئت ) )وبعضُهم يروي (( إذا أتاك من ترضين فتزوجي ) ).
(فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) أي ابن أبي ليلى (وَلَكِنَّ عَمَّهُ) أي عم عبد الله بن عتبة، وهو عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه، وفي رواية أبي ذرٍّ بتخفيف النون ورفع عمَّه، وفي رواية غيره بتشديد النون، ونصب عمَّه (كَانَ لاَ يَقُولُ ذَلِكَ) أي لا يقول ما قيل في شأن سُبيعة الأسلمية، وقد ذكر الآن ما قال لها أبو السَّنابل بل كان يقول تعتد بآخر الأجلين.
(فَقُلْتُ) أي قال محمد بن سيرين، فقلت (إِنِّي لَجَرِيءٌ) أي ذو جراءةٍ غير مستحي (إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الْكُوفَةِ)
ج 19 ص 130
أراد به عبد الله بن عتبة، وكان سكن الكوفة، ومات بها في زمن عبد الملك بن مروان، ومفهومه وقوع ذلك وعبد الله حي (وَرَفَعَ) أي ابن سيرين (صَوْتَهُ، قَالَ) أي ابن سيرين (ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِر) هو أبو عطيَّة الهمداني، قال الكرماني الصَّحابي باختلاف فيه، وقال الذَّهبي مالك بن عامر الوادعي تابعيٌّ كوفيٌّ يُقال أدرك الجاهليَّة (أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ) شكٌّ من الرَّاوي، وهو مالكُ بن عوف بن نضلة بن جريج بن حبيب الجشمي، صاحب ابن مسعودٍ رضي الله عنه.
(قُلْتُ كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ) الواو فيه للحال؛ أي في عدَّة المتوفَّى عنها المذكورة (فَقَالَ) أي مالك بن عامر، أو مالك بن عوف (قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) رضي الله عنه (أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ) أي طول العدَّة بالحمل إذا زادت مدَّته على أربعة أشهر وعشر، وقد تمتدُّ ذلك فتجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين (وَلاَ تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ) وهي خروجُها من العدَّة إذا وضعت لأقلَّ من أربعة أشهر وعشر؛ أي إذ جعلتم التَّغليظ عليها فاجعلوا لها الرُّخصة إذا وضعت لأقلِّ من أربعة أشهر وعشر (لَنَزَلَتْ) باللام على أنَّه جواب قسم محذوف؛ أي والله لنزلت، وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي (سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى) وهي سورةُ الطلاق وفيها {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق 4] .
(بَعْدَ الطُّولَى) وهي سورةُ البقرة التي هي أطولُ جميع سور القرآن وفيها {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة 234] وليس المراد منها سورة النِّساء، كما يتبادر إلى الوهم.
وقال الخطَّابي حمل ابن مسعود رضي الله عنه على النَّسخ؛ أي جعل ما في الطَّلاق ناسخًا لما في البقرة، وكان ابن عبَّاس رضي الله عنهما يجمعُ عليها العدَّتين فتعتدُّ أقصاهما، وذلك لأنَّ أحدهما ترفع الأخرى، فلمَّا أمكن الجمع بينهما جمع، وأمَّا عامَّة الفقهاء فالأمر عندهم محمولٌ على التَّخصيصِ لخبر سبيعة الأسلميَّة.
وقد روى أبو داود وابن أبي حاتم من طريق مسروق بلغ ابن مسعود رضي الله عنه أنَّ عليًا رضي الله عنه يقول تعتدُّ بآخر الأجلين، فقال من شاء لاعنته أنَّ التي في النِّساء
ج 19 ص 131
القصرى أُنزلت بعد سورة البقرة، ثمَّ قرأ {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق 4] .
(وَقَالَ أَيُّوبُ) هو السَّختياني (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ) يعني لم يشكَّ فيه.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله «أتجعلون عليها التَّغليظ» . .. إلى آخره.