2598 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المدينيِّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) هو محمد بن المنكدر، وقد مرَّ في الوضوء [خ¦194] [1] (قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ رضي الله عنه (قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ثَلاَثًا فَلَمْ يَقْدَمْ) أي مال البحرين (حَتَّى تُوُفِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَنِي. فَحَثَى لِي ثَلاَثًا) أي ثلاث حثياتٍ، حثا الشَّيء حثوًا، وحثى حَثْيًا إذا قبض ورمَى، والحثية الغرفة بكفٍّ، وقد سبق في كتاب «الكفالة» أنَّ كلَّ حثيةٍ كانت خمسمائة [خ¦2297] .
اعلم أنَّ فعل الصِّدِّيق رضي الله عنه كان على سبيل التَّطوُّع، ولم يكن يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبا بكرٍ رضي الله عنه قضاء شيءٍ منها، وإنَّما أنفذ الصِّدِّيق رضي الله عنه ذلك بعد موته صلى الله عليه وسلم اقتداءً بطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومتابعةً لفعله، فإنَّه كان أوفى النَّاس بعهده، وأصدقهم لوعده.
فإن قيل التَّرجمة هديَّةٌ والذي قاله النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وعدٌ على وصفٍ.
فالجواب أنَّه لمَّا كان وعد النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضَّمان في الصِّحَّة، فرقًا بينه وبين غيره من الأمَّة ممَّن يجوز أن يفي وأن لا يفي، وقد تنزل الهبة التي لم تُقبض بمنزلة الوعد بها، وقد أمر الله تعالى بإنجاز الوعد، ولكن حمله الجمهور على النَّدب، أشار إلى السُّؤال والجواب الإسماعيليُّ.
وقال المهلَّب إنجازُ الوعد مندوبٌ إليه وليس بواجبٍ، والدَّليل على ذلك اتِّفاق الجميع على أنَّ مَن وعد بشيءٍ لم يضرب به مع الغرماء، ولا خلاف أنَّه مستحسنٌ، ومن مكارم الأخلاق، انتهى.
وقيل لم يُرْوَ عن أحدٍ من السَّلف وجوب القضاء بالعِدة.
وقال العينيُّ
ج 12 ص 79
فيه نظرٌ؛ لأنَّ البخاريَّ ذكر أنَّ ابن الأشوع وسمرة قضيا به.
وفي «تاريخ» المستملي أنَّ عبد الله بن شبرمة قضى على رجلٍ بوعد وحبسه فيه وتلا {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف 30] .
ومطابقةُ الحديث للترجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وعد جابرًا رضي الله عنه بشيءٍ ومات قبل الوفاء به، والحكم فيه إن وقع مثل هذا من غير النَّبي صلى الله عليه وسلم فالهبة لورثة الواهب، وكذلك لم يكن في حقِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لازمًا، ولكنَّ أبا بكر رضي الله عنه فعل ذلك على سبيل التطوُّع؛ كما سبق.
والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «فضائل النبي صلى الله عليه وسلم» .
[1] قوله (( وقد مر في الوضوء ) )ليس في (خ) .