2396 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بلفظ الفاعل، من الإنذار، قال (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) هو ابن عِياض، يُكنى أبا ضُمْرة من أهل المدينة (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عُروة بن الزُّبير (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف وسكون التحتانية وبالمهملة، هو أبو نُعَيم مولى عبد الله بن الزُّبير بن العوَّام المدني، وقد مرَّ في كتاب «البيع» [خ¦2097] .
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّهُ أَخْبَرَهُ) أي أن جابرًا رضي الله عنه أخبر وَهْب بن كَيْسان (أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله (تُوُفِي) على البناء للمفعول (وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلاَثِينَ وَسْقًا) الوَسْق _ بفتح الواو وإسكان المهملة _ ستُّون صاعًا.
(لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَاسْتَنْظَرَهُ) أي استمهله (جَابِرٌ) رضي الله عنه(فَأَبَى
ج 11 ص 222
أَنْ يُنْظِرَهُ)أي امتنع عن إنظاره، وكلمة أنْ مصدريَّة (فَكَلَّمَ جَابِرٌ) رضي الله عنه (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ) يُروَى بالمثلثة وبالمثناة، قاله الِكَرْمانيُّ.
(بِالَّذِي لَهُ فَأَبَى، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ جُدَّ) بضم الجيم، أمرٌ من الجد، وقد مرَّ عن قريب (لَهُ فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ، فَجَدَّهُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْفَاهُ ثَلاَثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ) ويروى (وَسْقًا فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ) أي من البركة والفضل على الدَّين (فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَخْبِرْ) أمرٌ لجابر رضي الله عنه (ذَلِكَ ابْنَ الْخَطَّابِ) عمر رضي الله عنه، وفائدةُ الإخبار له زيادة الإيمان؛ لأنَّه كان معجزة إذ لم يكن يفي أوَّلًا وزاد آخرًا، وتخصيصه عمر رضي الله عنه بذلك؛ لأنَّه كان معتنيًا بقصَّة جابر رضي الله عنه ومهتمًّا بها، ولقد كان حاضرًا في أوَّل القصَّة، كما يشعر به ما سيأتي من عمر رضي الله عنه من القول.
(فَذَهَبَ جَابِرٌ) رضي الله عنه (إِلَى عُمَرَ) رضي الله عنه (فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ) رضي الله عنهما (لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا) أي في النَّخل (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُبَارَكَنَّ) على صيغة المجهول مؤكدًا بالنون الثَّقيلة (فِيهَا) أي في ثمر النَّخل، وفي الحديث مَشْيُ الإمام في حوائج النَّاس كالشَّفاعة في الدُّيون.
والإسناد كلُّهم مدنيون. والحديث أخرجه المؤلِّف في «الصُّلح» أيضًا [خ¦2709] ، وأخرجه أبو داود في «الوصايا» ، وكذا النَّسائي، وأخرجه ابن ماجه في «الأحكام» .