2239 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بضم الزاي وتخفيف الرائين بينهما ألف وفي آخره هاء، هو ابن وَاقِدٍ أبو محمَّد، وقد مرَّ في (( سترة الصَّلاة ) ) [خ¦496] ، قال (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) بضم العين المهملة وتشديد المثناة التحتية، هو إسماعيل بن إبراهيم بن سَهْمٍ الأَسْدِيّ، وعُلَيَّةُ اسمُ أمِّه مولاةٌ لبني أَسَدٍ، وقد مرَّ في (( الإيمان ) ) [خ¦50] .
(قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة، واسمه يَسَارٌ، ضدُّ اليمين، وقد مرَّ في باب (( الفهم في العلم ) ) [خ¦72] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ) ضدُّ القليل، المقرئ المَكِّيُّ المشهور، أحد القرَّاء السَّبعة، وبه جزم القَابِسِيُّ وعبد الغنيِّ والمِزِّيُّ. وقال الكَلَابَاذِيُّ وابنُ طَاهرٍ والدِّمْيَاطِيُّ هو عبدُ الله بن كثير بن المطلب بن أبي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ وكلاهما ثقةٌ.
قال الحافظ العَسْقَلَانِيُّ والأوَّل أرجح، وليس له في «الجامع» غير هذا الحديث.
(عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ) بكسر الميم وسكون النون، عبدُ الله بن مُطْعِمٍ الكُوفِيِّ، ولا يشتبه عليك بأبي المِنْهَالِ سَيَّارٍ البَصْرِيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ) الواو للحال، ويُسلفون _ بضم الياء _ من أسلف (فِي الثَّمَرِ) بالتاء المثناة الفوقية،
ج 10 ص 447
وفي نسخة بالمثلثة.
(الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ) بالنصب على الظَّرفية (أَوْ قَالَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً، شَكَّ إِسْمَاعِيلُ) يعني ابن عُلَيَّةَ، ولم يشكَّ سُفْيَانُ في الرِّواية الآتية، فقال وهم يُسلفون بالتَّمر السَّنتين والثَّلاث. وقال الحافظُ العَسْقَلَانِيُّ وقوله عامين، وقوله السَّنتين منصوب إمَّا على نزع الخافض، أو على المصدر، انتهى.
والتَّقدير في وجه نزع الخافض إلى العام والعامين، وفي وجه النَّصب على المصدر أن يقال إسلاف العام والعامين، فالإسلاف مصدرٌ منصوب، فلمَّا حذف قام المضاف إليه مقامه، فافهم.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَنْ سَلَّفَ) بتشديد اللام، من التَّسليف (فِي تَمْرٍ) بالمثناة الفوقية، ويروى بالمثلثة، كذا في رواية ابن عُلَيَّةَ، وأمَّا في رواية ابن عُيَيْنَةَ كما يأتي [خ¦2240] (( من أسلف في شيء ) )وهو أشمل (فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) أي فيما يكال (وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) فيما يوزن، والواو بمعنى أو، ففيه اشتراط تعيين الكيل فيما يُسْلَمُ فيه من المكيلات، واشتراط الوزن فيما يُوزَنُ من الموزونات؛ لاختلاف المكاييل والموازين إلَّا أن يكون في بلد ليس فيه إلَّا كيل واحد أو وزن واحد، فينصرف إليه عند الإطلاق.
ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يُسْلَمُ فيه من المكيل كصاع الحجاز وقفيز العراق وإردب مصر، بل مكاييل هذه البلاد في نفسها مختلفة فلا بدَّ من التعيين.
وعن هذا قال ابنُ حَزْمٍ لا يجوز السَلَم إلا في كلِّ مكيل أو موزون فقط، ولا يجوز في مزروع ولا في معدود ولا شيء غير ما ذُكِرَ في النَّص، وكأنَّه قصر السَلَمَ على ما ذُكِرَ في الحديث وليس كذلك، بل السَلَمُ يجوز فيما لا يكال ولا يوزن، ولكن لا بدَّ فيه من صفة الشَّيء المُسْلَمِ فيه.
ويدخل في قوله (( كيل معلوم، ووزن معلوم ) )إذ العلم بهما يستلزمه، والأصل فيه عندنا أنَّ كل شيء يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه كمكيل وموزون ومزروع ومعدود متقارب كالجوز والبيض. وعند زفر لا يجوز في المعدود المتفاوت آحاده. وقال الشَّافعي لا يجوز إلَّا وزنًا، كذا في «الرَّوضة» . ويجوز السَلَمُ في الجوز واللَّوز وزنًا إذا لم تختلف قشوره غالبًا، ويجوز كيلًا على الأصحِّ، وكذا الفستق والبندق. وأمَّا البطيخ
ج 10 ص 448
والقثاء والبقول والسَّفرجل والرُّمَّان والباذنجان والبيض، فالمعتبر فيه الوزن انتهى. وبه قال أحمد.
وفي «حاوي الحنابلة» ولا يُسْلَمُ في معدود مختلف من حيوان وغيره. وعنه يصح وزنًا غير الحيوان كالفلوس إن جاز السَّلَمُ فيها، وعنه عددًا. وقيل في المتقارب كالجوز والبيض عددًا، وفي المتفاوت كفاكهة وبقل وزنًا، انتهى.
مذهب مالك ما ذكره في «الجواهر» ويكفي العدد في المعدودات، ولا يفتقر إلى الوزن إلَّا أن يتفاوت تفاوتًا يقتضِي اختلاف أثمانها، فلا يكفي فيها حينئذٍ مجرَّد العدد، والمعدود كالبيض والباذنجان والرُّمان، وكذا الجوز واللَّوز إن جرت عادة بيعه بالعدد، وكذا البطيخ إذا كان متفاوتًا غير بيِّن التَّفاوت، وكذلك جميع ما يشبهه، انتهى.
وأمَّا الفلوس فيجوز السَلَمُ فيها عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمَّد لا يجوز، وبه قال مالك وأحمد في رواية. وعن أحمد يجوز وزنًا، وعنه عددًا. وعن الشَّافعي قولان في سَلَمِ الفلوس. وأمَّا السَّلَمُ في الدَّراهم والدَّنانير فإن أسلم فيها قيل يكون باطلًا، وقيل ينعقد بيعًا بثمن مؤجَّل، معناه إذا أسلم في الدَّراهم ثوبًا مثلًا، والأوَّل أصح، وعند الشَّافعي القول الثَّاني هو الأصح.
وقال النَّووي اتَّفق أصحابنا على أنَّه لا يجوز إسلام الدَّراهم في الدَّنانير، ولا عكسه سلمًا مؤجلًا، وفي الحال وجهان الأصح المنصوص في «الأمِّ» أنَّه لا يصح، والثَّاني يصح بشرط قبضهما في المجلس.
- (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) اخْتُلِفَ فيه قال أبو عليٍّ الجَيَانِيُّ لم ينسب محمَّدًا هذا أحدٌ من الرُّواة قال والذي عندي أنَّه محمَّد بن سَلَامٍ، وبه جزم الكَلَابَاذِيُّ وأنَّ ابنَ سَلَامٍ، روى عن إسماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ قال (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن عُلَيَّةَ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهَذَا) أي بهذا الحديث المذكور (فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) .