فهرس الكتاب

الصفحة 4447 من 11127

2842 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السين المهملة وتخفيف النون، أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بصيغة التصغير، هو ابن سليمان، قال (حَدَّثَنَا هِلاَلٌ) هو هلال بن أبي ميمونة، ويقال هلال بن أبي هلال، وهو هلال بن علي الفهري المديني.

(عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا) هي بالبركات (وَثَنَّى بِالأُخْرَى) أي بزهرة الدُّنيا (فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟) أي أتصير النِّعمة عقوبة (فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ) قال الدَّاودي يعني أنَّ كلَّ واحدٍ صار كمن على رأسه طيرٌ يريد صيده فلا يتحرَّك كيلا يطير (ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ) بضم الراء وفتح المهملة وبالمد، العَرَق الذي أدرَّه عند نزول الوحي عليه، يقال رحضَ الرَّجلُ إذا أصابه ذلك فهو مرحوضٌ ورحيض.

(فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟) بمد الهمزة وقصرها، وقد قُرِئَ بهما؛ أي قريبًا (أَوَخَيْرٌ هُوَ) أي المال أهو خيرٌ على سبيل الإنكار (ثَلاَثًا) أي قالها ثلاثًا (إِنَّ الْخَيْرَ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِالْخَيْرِ) أي الخير الحقيقيَّ لا يأتي إلَّا بالخير، لكن هذا ليس خيرًا حقيقيًّا لما فيه من الفتنة والاشتغال عن كمال الإقبال على الآخرة (وَإِنَّهُ كُلَّما يُنْبِتُ) بضم الياء، من الإنبات (الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا) بفتح المهملة، وهو انتفاخ البطن من داءٍ يصيب الآكل من كثرة أكله، وانتصابُه على التَّمييز.

وقال ابن قُرْقول حَبَطت الدَّابة إذا أكلت المرعى حتَّى ينتفخ جوفها فتموت، وفي بعض الأصول لم تقع هذه اللفظة، وذكر ابن التِّين أنه محذوف.

(أَوْ يُلِمُّ) بضم الياء

ج 13 ص 309

من الإلمام؛ أي يقرب من القتل (إِلَّا آكِلَة الْخَضرِ) أي إلَّا الدَّابة التي تأكل الخضر فقط، وقد سقطت هذه الكلمة في رواية غير الأصيليِّ هنا، وثبتت في روايته، وكذا في الرِّواية الأخرى، وهي مقدَّرة في الرِّواية التي سقطت فيها؛ إذ انتظام معنى الكلام بها كما لا يخفى (أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ) أي ألقت بعرها رقيقًا (وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ) أي مونقة معجبة كالخضر، وتأنيثه باعتبار أنواعه، أو التاء للمبالغة كالعلَّامة، أو معناه إنَّ المال كالبقلة الخضرة فيكون تشبيهًا بليغًا.

(حُلْوَةٌ) لذيذة (وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ) والمخصوص بالمدح محذوف تقديره المال (لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهَا بِحَقِّهِ فَهْوَ كَالآكِلِ الَّذِي لاَ يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي بأن يأتيه في صورة من يشهد عليه بالخيانة، كما يأتي على صورة شجاع أقرع.

والحديث قد مضى في كتاب الزَّكاة في باب الصَّدقة على اليتامى [خ¦1465] ، وقد مرَّ الكلام فيه، ومطابقته للتَّرجمة في قوله (( فجعله في سبيل الله ) )فإنَّه مطابقٌ لما ترجم له.

وقد روى النَّسائي وصحَّحه ابن حبان من حديث خُريم، مصغرًا بالراء، ابن فاتك، بفاء ومثناة مكسورة فوقية، رفعه (( من أنفق نفقةً في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعفٍ ) )، وهو مطابقٌ لقوله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ} [البقرة 261] الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت