فهرس الكتاب

الصفحة 4449 من 11127

2843 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبدُ الله بن عَمرو المقعد، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابن سعيد، وقد مرَّا عن قريبٍ [خ¦2835] قال (حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ) هو ابنُ ذكوان المعلم، نسبه الطَّبراني عن حفص بن عمر، عن أبي معمر، وكذا صرَّح به مسلم في روايته من وجهٍ آخر عنه وهؤلاء بصريون (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثير اليماني الطَّائي (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو سَلَمَةَ) هو ابن عبد الرَّحمن بن عوف (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) بضم الموحدة وسكون المهملة، مولى الخضرمي من أهل المدينة، وهذه الثَّلاثة من التَّابعين في نسقٍ واحدٍ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ) أبو عبد الرَّحمن

ج 13 ص 310

الجهني، وأبو سلمة روى هنا عن زيد بن خالد رضي الله عنه هنا بواسطة، وقد روي عنه بلا واسطةٍ عند أبي داود والتِّرمذي وصحَّحه وغيرهما.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا) بتشديد الهاء من التَّجهيز، وقد مرَّ أنَّ معناه من هيَّأ أسباب سفره من شيءٍ قليل أو كثير كما هو الظَّاهر من الإطلاق. وقد وقع في حديث واثلة، كما سنذكر إن شاء الله تعالى أيضًا (( من جهَّز غازيًا حتَّى يستقلَّ ) )، والاستقلال لا يكون إلَّا بتمام التَّجهيز، فهو يفيد أنَّ المراد أنَّ الوعد المذكور مرتَّب على تمام التَّجهيز، وأمَّا حديث واثلة، ففي إسناده ضَعْفٌ، فلا يعارضُ حديث عمر رضي الله عنه، وعلى تقدير صحَّته فإنَّه وعيدٌ في ترك التَّجهيز أصلًا فلا، يعارض غيره.

(فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا) قال ابن حبَّان معناه أنَّه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقةً، ثمَّ أخرجه من وجهٍ آخر عن بُسْر بن سعيد بلفظ (( كتب له مثل أجره غير أنَّه لا ينقص من أجره شيءٌ ) )، ولابن ماجه وابن حبَّان من رواية الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من جهَّز غازيًا حتَّى يستقلَّ كان له مثل أجره حتَّى يموت أو يرجع ) )، وفيه فائدتان

أحدهما أنَّ الوعد المذكور مرتَّب على تمام التَّجهيز، كما مرَّ آنفًا.

والثَّانية أنَّه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة.

(وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا) قال الطَّبري فيه أنَّ من أعان مؤمنًا على عمل برٍّ فللمعين عليه مثل أجر العامل، ومثله المعونة على معصية الله عزَّ وجلَّ، للمعين عليها من الوزر والإثم مثل ما لعاملها، ولذلك نَهَى عن بيع السُّيوف في الفتنة، ولَعَنَ عاصر الخمر.

وقال القرطبيُّ ذهب بعض الأئمَّة إلى أنَّ المثل المذكور في الحديث وشبهه إنَّما هو أصل الأجر بغير تضعيفٍ، وأنَّ التَّضعيف يختصُّ بمن باشر العمل، محتجِّين بحديثٍ أخرجه مسلم من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 13 ص 311

بعث بعثًا وقال (( ليخرج من كلِّ رجلين رجلٌ والأجر بينهما ) ). وفي رواية له (( ثمَّ قال للقاعد أيُّكم خلف الخارج في أهله وماله بخيرٍ كان له مثل نصف أجر الخارج ) )قال القرطبيُّ ولا حجَّة لهم في هذا الحديث لوجهين

أحدهما أنَّه لا يتناول محلَّ النِّزاع؛ لأنَّ المطلوب إنَّما هو أنَّ النَّاوي للخير المعوق عنه والدَّال عليه هل له مثل أجر فاعله مع التَّضعيف أو من غير تضعيفٍ. وهذا الحديث إنَّما يقتضي المشاركة والمشاطرة في المضاعف فافترقا.

وثانيهما أنَّه يشبه أن يكون لفظة نصف مقحمة؛ أي مزيدة من بعض الرُّواة، هذا، ولا يذهب عليك أنَّه لا معنى لدعوى زيادتها، مع ثبوتها في الصَّحيح.

قال الحافظ العسقلانيُّ والذي يظهر في توجيهها أنَّها أطلقت بالنِّسبة إلى مجموع الثَّواب الحاصل للغازي والخالف له بخير، فإنَّ الثَّواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكلٍّ منهما مثل ما للآخر، فلا تعارض بين الحديثين.

وأمَّا من وعد بمثل ثواب العمل وإن لم يعمله إذا كانت له فيه دلالةٌ أو مشاركة أو نيةٌ صالحةٌ فليس على إطلاقه في عدم التَّضعيف لكلِّ أحدٍ، وصرف الخبر عن ظاهره يحتاج إلى مستند.

وكأنَّ مستند القائل أنَّ العامل يباشر المشقَّة بنفسه؛ بخلاف الدَّال ونحوه، لكن من يجهِّز الغازي بماله مثلًا، وكذا من يخلفه فيمن يتركه بعده بخيرٍ يباشر شيئًا من المشقَّة أيضًا، فإنَّ الغازي لا يتأتى منه الغزو إلَّا بأن يكفي ذلك العمل، فصار كأنَّه يباشر معه الغزو فليس مقتصرًا على النِّية أو الدَّلالة فقط بل هو عاملٌ في الغزو أيضًا معنى، فلذلك كان له مثل أجر الغازي كاملًا وافرًا مضاعفًا بحيث إذا أضيف إلى مجموع أجر الغازي والخالف له بخير يكون نصفًا له ومثلًا لأجر الغازي فقط؛ بخلاف من اقتصر على النِّية أو الدَّلالة.

وأمَّا من صدق نيته وتحقَّق عجزه، فالذي ينبغي أن لا يختلف أنَّ أجره يضاعف كأجر العامل المباشر، والله تعالى أعلم.

وقد يستفاد من حديث مسلم أنَّ الغازي إذا جهَّز نفسه أو قام بكفاية من يخلفه بعده كان له الأجر مرَّتين.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، والحديث قد أخرجه مسلم في الجهاد، وكذا النَّسائي فيه

ج 13 ص 312

وفي الباب عن عمر رضي الله عنه، أخرجه ابن ماجه، وقد ذكرناه.

وعن معاذ رضي الله عنه، أخرجه الطَّبراني من رواية رجلٍ لم يسمَّ عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من جهَّز غازيًا أو خلفه في أهله بخيرٍ فإنَّه معنا ) ).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه الطَّبراني في «الأوسط» من رواية داود بن الجراح، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من جهَّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخيرٍ فقد غزا ) )، وداود مختلف في الاحتجاج به.

وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه، أخرجه الطَّبراني أيضًا في «الأوسط» من حديث بُسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( من جهَّز غازيًا في سبيل الله فله أجره، ومن خلف غازيًا في أهله بخيرٍ، أو أنفق على أهله فله مثل أجره ) ).

وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه، أخرجه الطَّبراني أيضًا فيه من حديث سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم، عام بني لحيان (( ليخرج من كلِّ اثنين منكم رجل، وليخلف الغازي من أهله وماله وله مثل نصف أجره ) )، وفيه ابن لهيعة وتفرَّد به.

وعن سهل بن حنيف، أخرجه أحمد في «مسنده» ، والطَّبراني في «الكبير» من رواية عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف، عن أبيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من أعان مجاهدًا في سبيل الله أو غازيًا في عسرته أو مكاتبًا في رقبته أظلَّه الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلَّا ظله ) ).

وعن جبلة بن حارثة، أخرجه الطَّبراني في «الكبير» و «الأوسط» من رواية شريك، عن أبي إسحاق، عن جبلة بن حارثة قال (( كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يغز أعطى سلاحه عليًّا أو أسامة رضي الله عنهما ) ).

وعن أبي أمامة، أخرجه أبو داود وابن ماجه من رواية الحارث، عن القاسم أبي عبد الرَّحمن، عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( من لم يغز أو يجهِّز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخيرٍ أصابه الله بقارعة [1] ) )، زاد في رواية (( قبل يوم القيامة ) ).

وعن واثلة بن الأسقع، أخرجه الطَّبراني في «الأوسط»

ج 13 ص 313

من رواية مكحول، عن واثلة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما من أهل بيتٍ لا يغزو منهم غاز أو يجهِّز غازيًا بسلك أو بإبرة أو ما يعدلها من الورق أو يخلفه في أهله بخيرٍ إلَّا أصابهم الله بقارعةٍ قبل يوم القيامة ) )، وإسناده ضعيفٌ، والله تعالى أعلم.

[1] في هامش الأصل القارعة الحالة التي تقرع الناس أي تصيبهم شبهت الإصابة بالقرع فسميت باسمه. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت