فهرس الكتاب

الصفحة 4450 من 11127

2844 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بالتشديد، وهو ابن يحيى الشَّيباني (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن أبي طلحة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وفي رواية مسلم، عن همَّام (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ) قال الحميدي لعلَّه أراد على الدَّوام، وإلَّا فقد تقدَّم [خ¦2788] أنَّه كان يدخل على أمِّ حرام.

وقال ابن التِّين يريد أنَّه يُكْثِرُ الدُّخولَ على أمِّ سليم، وإلَّا فقد دخل على أختها أم حرام، ولعلَّها؛ أي أم سليم كانت شقيقة المقتول، أو وجدت عليه أكثر من أمِّ حرام.

قال الحافظ العسقلاني لا حاجة إلى هذا التَّأويل؛ فإنَّ بيت أم حرام وأم سليم واحدٌ، ولا مانع أن تكون الأختان في بيتٍ واحدٍ، لكلٍّ منهما فيه معزل، فنسب تارةً إلى هذه وتارةً إلى هذه.

وأمُّ سُليم هذه هي أمُّ أنس رضي الله عنهما، وقد مرَّ أنَّ في اسمها اختلافًا [خ¦130] ، فقيل سهلة، وقيل رُمَيْلة، وقيل رُمَيْثة، وقيل مليكة، ويقال الغُمَيْصاء والرُّمَيْصاء، وأمَّا أم حرام فقد قال أبو عمر لا أقف لها على اسمٍ صحيح.

(إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقِيلَ لَهُ) أي سئل صلى الله عليه وسلم عن ذلك (فَقَالَ إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي) قال الكرماني فإن قلت كيف صار قتل الأخ سببًا للدُّخول على الأجنبيَّة؟ قلت لم تكن أجنبيَّة، كانت خالة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع، وقيل من النسب، فالمحرميَّة كانت سببًا لجواز الدُّخول، والقتل سببًا لوقوعه. انتهى.

وقال الحافظ العسقلاني هذه العلَّة؛ أي المذكورة في الحديث أولى من قول من قال إنَّه كان يدخل عليها؛ لأنَّها كانت محرمًا له، هذا، وأشار به إلى ما قاله الكِرماني، ولا يخفى عليك

ج 13 ص 314

أنَّه لا يغاير ما قاله الكرماني، إلَّا أنَّه زاد السُّؤال والجواب عن جواز دخوله صلى الله عليه وسلم على الأجنبيَّة، ثمَّ بيَّن وجه وقوعه بما أجاب به صلى الله عليه وسلم حين سئل عنه، هذا، ويجوز أن يكون دخوله صلى الله عليه وسلم على الأجنبيَّة من خصائصه، والله تعالى أعلم.

والمراد بقوله أخوها هو حرام بن مِلْحان، وكان لها أخٌ آخر هو سُليم، بضم السين المهملة، ابن ملحان، وقد قتلا جميعًا يوم بئر معونة شهيدين، على ما ذكره الكِرماني، فيحتمل أن يكون المراد هذا أيضًا، لكن العسقلاني والعينيَّ ذكرا أنَّ المراد هو حرام بن ملحان.

وقد تقدَّم ذكره في باب من يُنْكَبُ في سبيل الله [خ¦2801] ، وستأتي قصَّة قتله في غزوة بئر معونة من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى [خ¦4092] .

فإن قيل إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد بئر معونة فما معنى لفظ معي؟

فالجواب إنَّ معناه مع عسكري أو على أمري وفي طاعتي، فإنَّه صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرهم بالذَّهاب إليها، وغفل القرطبيُّ فقال قتل أخوها معه صلى الله عليه وسلم في بعض حروبه وأظنُّه يوم أحدٍ، ولم يصب في ظنِّه، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة قوله (( أو خلفه بخيرٍ ) )؛ لأنَّ ذلك أعمُّ من أن يكون في حياته أو بعد موته، والنَّبي صلى الله عليه وسلم كان يجبر قلب أمِّ سليم بزيارتها، ويعلِّل ذلك بأنَّ أخاها قتل معه، ففيه أنَّه صلى الله عليه وسلم خلفه في أهله بخير بعد وفاته، وذلك من حُسن عهده صلى الله عليه وسلم، كذا ذكره ابن المنيِّر.

وقال العينيُّ هذا لا يخلو عن بعض التَّكلف، ولكن له وجهٌ أقرب من هذا وهو أنَّ تجهيز الغازي والنَّظر في أهله من غاية الإكرام للغازي.

وقد حثَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم على ذلك حتَّى إنَّه أكرمه بعد موته، حيث كان يدخل بيت أمِّ سليم لأجل قتل أخيها وهو غازٍ، فكأنَّه نبَّه بهذا أنَّ إكرام الغازي الميت أيضًا مرغوبٌ فيه، فإكرام الغازي الحيِّ أولى، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت