فهرس الكتاب

الصفحة 2626 من 11127

1669 - 1670 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيد، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو أبو إبراهيم الأنصاري مولى زُرَيق المُؤَدِّب، مات سنة ثمانين ومائة

ج 8 ص 155

(عَنْ مُحَمَّد بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء، هو المدني مولى آل حُوَيْطِبٍ، ولا يُعرفُ اسمُ أبيه، وكان خُصَيف يروي عنه فيقول حدَّثني محمَّد بن حُوَيْطِبٍ فذكر ابن حبَّان أنَّ خُصَيفًا كان ينسبه إلى جدِّ مواليه.

وذكر في رجال «الصَّحيحين» محمَّد بن أبي حَرْملة القرشي، يُكَنَّى أبا عبد الله، مولى عبد الرَّحمن بن أبي سفيان بن حُوَيطب بن عبد العزَّى، قال الواقدي مات في أوَّل خلافة أبي جعفر.

(عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) رضي الله عنهم (أَنَّهُ قَالَ رَدِفْتُ) بكسر الدال (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي ركبت وراءه (مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ) أي قربها (أَنَاخَ) راحلته (فَبَالَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ) بفتح الواو؛ أي الماء الذي يتوضَّأ به (تَوَضَّأَ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالفاء.

(وُضُوءًا خَفِيفًا) إما بأنَّه توضَّأ مرة مرة، أو بأنَّه خفَّف استعمال الماء بالنِّسبة إلى غالب عادته، ويؤيِّد هذا الرِّوايةُ الأخرى الآتية بعد باب [خ¦1672] (( فلم يُسْبِغِ الوُضوء ) )، وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر الحديث ما يتعلَّق بقوله (فلم يسبغ الوضوء) .

قال أسامة رضي الله عنه (فَقُلْتُ الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) بنصب الصَّلاة بفعل مقدر، ويجوز رفْعُها على تقدير حَضَرَتِ الصَّلاةُ أو الصَّلاةُ حضرت (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (الصَّلاَةُ أَمَامَكَ) وقد تقدَّم الوجهان فيه [خ¦1667] .

(فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى) المغرب والعشاء ولم يبدأ بشيء قبل الصَّلاة، وفي رواية مسلم من حديث إبراهيم بن عقبة (( ثمَّ سار حتَّى بلغ جَمْعًا، فصلَّى المغرب والعشاء ) ) (ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ) هو ابن عبَّاس رضي الله عنه (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) والفضل رُفِعَ على الفاعلية (غَدَاةَ جَمْعٍ) أي غداة اللَّيلة التي كانت به أي صبح يوم النَّحر.

(قَالَ كُرَيْبٌ فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنِ الْفَضْلِ) بن عبَّاس (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ) أي جمرة العقبة، ويروى (( حتَّى بلغ رمي الجَمْرة ) )، ووقع في رواية إبراهيم بن عقبة عند مسلم (( قال كريب فقلت لأسامة كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال ردفه الفضل بن عبَّاس وانطلقت

ج 8 ص 156

أنا في سباق قريش على رِجْلَيَّ )) يعني إلى مِنَى.

وفي الحديث جواز الرُّكوب حال الدَّفع من عرفات، وفيه جواز الإرداف على الدَّابة لكن إذا كانت مطيقة، وارتداف أهل الفضل يُعَدُّ ذلك من إكرامهم وليس من سوء الأدب.

وفيه الاستعانة في الوضوء، وللفقهاء فيه تفصيل؛ لأنَّ الاستعانة إما أن تكون في إحضار الماء مثلًا أو في صبِّه على المتوضِّئ أو مباشرة غسل أعضائه، فالأوَّل جائز بلا خلاف، والثَّالث مكروه إلَّا إذا كان لعذر، واختلف في الثَّاني والأصح أنَّه لا يكره ولكنه خلاف الأولى، وأمَّا الذي وقع من النَّبي صلى الله عليه وسلم فكان إمَّا لبيان الجواز وهو حينئذٍ أفضل في حقِّه أو كان للضَّرورة.

وفيه الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة، وسيأتي الكلام فيه عن قريب إن شاء الله تعالى [خ¦1672] ؛ لأنَّه عقد له بابًا على حِدَة، وفيه التلبية إلى أن يأتي موضع رمي الجَمْرة، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى فإنَّه عقد له بابًا أيضًا [خ¦1685] .

ورجال إسناد الحديث كلُّهم مدنيُّون، وأخرج متنه مسلم أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت