فهرس الكتاب

الصفحة 2625 من 11127

1668 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) تصغير جارية، ابنُ أسماء الضُّبَعي البصريّ وقد مرَّ في باب الجنب يتوضَّأ [خ¦289] (عَنْ نافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ والْعِشَاءِ) جمع تأخير فيصلِّيهما في أوَّل وقت العشاء

ج 8 ص 154

(بِجَمْعٍ) أي بالمزدلفة (غَيْرَ أَنَّهُ) في معنى الاستثناء المنقطع؛ أي كان يجمع بينهما، لكن بهذه الهيئة وهي أنَّه (يَمُرُّ بِالشِّعْبِ الَّذِي أَخَذَهُ) أي سلكه (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدْخُلُ) فيه (فَيَنْتَفِضُ) بفاء وضاد معجمة، من الانتفاض وهو كناية عن قضاء الحاجة؛ لأنَّ قضاء الحاجة مستلزم لنفض البول؛ أي يستجمرُ ويستنجي (وَيَتَوَضَّأُ وَلاَ يُصَلِّي) شيئًا (حَتَّى يُصَلِّيَ بِجَمْعٍ) قال التَّيمي هذا ترخيص لا عزيمة، وأوجب أصحابنا الحنفيَّة إعادة الصَّلاة على من صلَّى قبل أن يأتي المزدلفة لقوله صلى الله عليه وسلم (( الصَّلاة أمامك ) )، وعن أحمد إن صلَّى أجزأه، وهو قول أبي يوسف وأكثر العلماء رحمهم الله، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى [خ¦1672] .

وأخرج الفاكهي من وَجْهٍ آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما من طريق سعيد بن جبير قال (( دفعت مع ابن عمر رضي الله عنهما من عرفة حتَّى إذا وازينا الشِّعب الذي يصلِّي فيه الخلفاء المغرب دخله ابن عمر وتنفض فيه وتوضَّأ وكبَّر فانطلقنا حتَّى جاء جمعًا، فأقام فصلَّى المغرب، فلمَّا سلَّم قال الصَّلاة ثمَّ صلَّى العشاء ) )، وأصله في الجَمْعِ بِجَمْعٍ عند مسلم وأصحاب السنن.

وروى الفاكهي أيضًا من طريق ابن جريج قال قال عطاء أردف النَّبي صلى الله عليه وسلم أسامة فلمَّا جاء الشِّعب الذي يصلِّي فيه الخلفاء المغرب نزل فأَهْرَاقَ الماءَ ثمَّ توضأ.

وظاهر هذين الطَّريقين أنَّ الخلفاء كانوا يصلُّون المغرب عند الشِّعب المذكور قبل دخول وقت العشاء، وهو خلاف السنَّة في الجمع بين الصَّلاتين بمزدلفة.

ووقع عند مسلم من طريق محمَّد بن عقبة، عن كريب لمَّا أتى الشِّعب الذي ينزله الأمراء، وله من طريق إبراهيم بن عقبة عن كريب الشِّعب الذي ينيخ النَّاس فيه للمغرب.

والمراد بالخلفاء والأمراء في هذا الحديث بنو أميَّة، فلم يوافقهم ابن عمر رضي الله عنه على ذلك، وقد جاء عن عكرمة إنكار ذلك.

روى الفاكهي أيضًا من طريق ابن أبي نجيح سمعت عكرمة يقول اتَّخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبالًا، واتخذتموه مصلَّى، فكأنَّه أنكر بذلك على من ترك الجمع بين الصَّلاتين لمخالفته السنَّة في ذلك، وكان جابر رضي الله عنه يقول (( لا صلاة إلَّا بجَمْع ) ). أخرجه ابن المنذر بإسنادٍ صحيحٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت