2846 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون، الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
ج 13 ص 320
قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الأَحْزَابِ؟)هو يوم الخندق، وذلك أنَّ الأحزاب من قريش وغيرهم لمَّا جاؤوا إلى المدينة وحفر النَّبي صلى الله عليه وسلم الخندق بلغ المسلمين أنَّ بني قريظة من اليهود نقضُوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين، ووافقوا قريشًا على حربِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من يأتيني بخبر القوم؟ ) )أراد بهم بني قُريظة.
وفي رواية وهب بن كَيسان عند النسائيِّ قال وهب أشهد لسمعت جابرًا رضي الله عنه يقول لمَّا اشتدَّ الأمر يوم بني قريظة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من يأتينا بخبرهم؟ ) )فلم يذهب أحدٌ فذهب الزبير فجاء بخبرهم، ثمَّ اشتدَّ الأمر أيضًا فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( من يأتينا بخبرهم؟ ) )فلم يذهب أحدٌ فذهب الزُّبير.
وعند ابن أبي عاصم من حديث وهب بن كَيسان، عن جابر رضي الله عنه لما كان يوم الخندق واشتدَّ الأمر، قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( ألا رجلٌ يأتي بني قريظة فيأتينا بخبرهم؟ ) )فانطلق الزُّبير فجاء بخبرهم، ثمَّ اشتدَّ الأمر فقال ألا رجلٌ ينطلق إلى بني قريظة. الحديث، وفي لفظ ثلاث مرَّات فلمَّا رجع جمع له أَبَويه.
(قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا) وفيه حذف إيجاز؛ أي فذهب فأتى بخبرهم (ثُمَّ قَالَ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا) أي خاصَّةً وناصرًا من أصحابه، وقال الترمذيُّ الحواريُّ الناصر.
ومنه الحواريُّون للمسيح عليه السلام؛ أي خلصاؤه وأنصاره، وأصله من التَّحوير وهو التَّبييض.
وقيل إنهم كانوا قصَّارين يحوِّرون الثِّياب؛ أي يبيِّضونها، ومنه الخبز الحُوَّارَى الذي نُخِل مرَّة بعد أخرى. وقال الأزهريُّ الحواريُّون خُلصان الأنبياء عليهم السلام. وقال عبد الرَّزَّاق عن مَعمر، عن قتادة الحواري الوزير.
(وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ) اعلم أنَّه إذا أضيف الحواري إلى ياء المتكلم
ج 13 ص 321
تُحْذَفُ الياء، وحينئذٍ ضَبَطَه جماعة بفتح الياء، وأكثرهم بكسرها قالوا والقياس الكسر لكنهم لمَّا استثقلوا الكسر وثلاث ياآت حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة، وقد قرئ في الشَّواذ (( إنَّ وليَّ الله ) )بالفتح.
وقال ابن الحاجب قياسه الكسر كطي؛ لأنَّ ما قبل حرف العلة ساكن، فيجري مجرى الصَّحيح في الإعراب، فلْيُتَأمل.
وفي «التوضيح» اعلم أنَّه وقع هنا أنَّ الذي توجَّه إلى كشف بني قُريظة هو الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه، قال والمشهور، كما قال شيخنا فتح الدين اليعمُري أنَّ الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، كما روي عنه من طريق ابن إسحاق وغيره، قال، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثمَّ يرجع ) )فشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرَّجعة (( أسألُ الله أن يكون رفيقي في الجنَّة ) )، فما قام رجلٌ من شدَّة الخوف والجزع والبرد، فلمَّا لم يقم أحدٌ دعاني فقال (( يا حذيفةُ، اذهب وادخل في القوم ) )وذكر الحديث.
وذكر ابن عيينة وغيره خروجَ حذيفة إلى المشركين ومشقَّة ذلك عليه إلى أن قال له صلى الله عليه وسلم (( قم يحفظك الله في أمامك، ومن خلفك، وعن يمينك، وعن شمالك حتَّى ترجع إلينا ) )، فقام حذيفة مستبشرًا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّه احتمل احتمالًا فما شقَّ عليه شيءٌ ممَّا كان فيه.
ومطابقةُ الحديث للترجمة تُؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم (( وحواري الزبير ) )، وقد أخرج متنه البخاري في المغازي أيضًا [خ¦4113] ، وأخرجهُ مسلمٌ في الفضائل، والترمذي في المناقب، والنسائي فيه وفي السِّير، وابن ماجه في السنة.