فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 11127

1345 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الملقب بسعدويه البزَّار، وقد مرَّ في باب «الماء الذي يغسل به الشعر» ، في كتاب «الوضوء» [خ¦171] ، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد الإمام، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريِّ رضي الله عنه (أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ) أي في قبرٍ واحدٍ.

وبهذا يطابق الحديث التَّرجمة وليس فيه ذكر الثَّلاثة، وإنَّما ذكره في التَّرجمة على عادته بالإشارة إلى ما ورد من لفظ «الثَّلاثة» ، ولكنَّه لمَّا لم يكن على شرطه لم يورده، وهو ما رواه الكَجِّي في «سننه» عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال شكوا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم القرح يوم أُحدٍ فقال (( احفروا واجعلوا في القبر الاثنين أو الثلاثة، وقدِّموا أكثرهم قرآنًا ) ).

وروى أبو داود من حديث أنسٍ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على حمزة رضي الله عنه، وقد مُثِّل به ... الحديث، وفيه فكان الرَّجل والرَّجلان والثَّلاثة يكفنون في الثَّوب الواحد، زاد قتيبة ثمَّ يدفنون في قبرٍ واحدٍ.

وأخرجه التِّرمذي

ج 6 ص 445

وقال غريبٌ، وقيل ذكر «الثلاثة» بالقياس وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لو كان بالقياس لكان يقول باب دفن الرَّجلين وأكثر في قبرٍ واحدٍ.

هذا وفي حديث هشام بن عامر الأنصاريِّ رضي الله عنه عند أصحاب السُّنن ممَّا ليس على شرط المؤلِّف جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ فقالوا أصابنا قرحٌ وجهد فقال (( احفروا ووسعوا واجعلوا الرَّجلين والثلاثة في القبر ) )فلعلَّ المؤلِّف أشار إلى ذلك، ويوجد من حديث هشام رضي الله عنه أنَّ ذلك إنَّما فُعِل للضَّرورة، فعلى هذا، فالمستحبُّ في حال الاختيار أن يدفن كلَّ ميتٍ في قبرٍ واحدٍ، فلو جمع اثنان في قبرٍ واحدٍ، واتَّحد الجنس كرجلين وامرأتين كره عند الماوردي وحَرُمَ عند السَّرخسي ونقله عنه النَّووي في «شرح المهذب» مقتصرًا عليه، قال السبكي لكن الأصح الكراهة أو نفي الاستحباب أمَّا التَّحريم فلا دليل عليه، انتهى.

وأمَّا إذا لم يتَّحد الجنس كرجل وامرأة فإن دعت ضرورةٌ شديدةٌ لذلك جاز وإلَّا فيحرم كما في الحياة، ومحل ذلك إذا لم يكن بينهما محرميَّة أو زوجيَّة، وإلَّا فيجوز الجمع، صرَّح به ابن الصَّباغ وغيره كما قاله ابن يونس، ويُحجَز بين الميتين مطلقًا بتراب ندبًا، والقياس أنَّ الصَّغير الذي لم يبلغ حدَّ الشَّهوة كالمحرم بل أولى، وأنَّ الخنثى مع الخنثى أو غيره كالأنثى مع الذكر مطلقًا.

وقال مالك وأبو حنيفة لا بأس أن يدفن الرَّجل والمرأة في القبر الواحد، لكن يجعل بينهما حائلٌ من تراب، ولا سيما إذا كانا أجنبيين لما روى عبد الرَّزاق بإسنادٍ حسنٍ عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أنَّه كان يدفن الرَّجل والمرأة في القبر الواحد، فيقدِّم الرَّجل ويجعل المرأة وراءه، وكأنَّه كان يجعل بينهما حائلًا من ترابٍ، والله أعلم بالصَّواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت