فهرس الكتاب

الصفحة 5179 من 11127

3371 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم وكسر الراء، هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنِ الْمِنْهَالِ) بكسر الميم وسكون النون وباللام، هو ابنُ عَمرو الأسدي، وإلى هنا كلُّهم كوفيون (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ) من التَّعويذ، يقال عُذْت به أَعوذ عوذًا وعياذًا ومعاذًا؛ أي لجأتُ، فالتَّعوذ والاستعاذة والتَّعويذ كلها بمعنى واحدٍ؛ يعني كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يعوذُ الحسنَ والحُسين بقوله (( أعوذ بكلمات الله ... ) )إلى آخره، وقول ابن عبَّاس رضي الله عنهما

ج 15 ص 156

كان، يدلُّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يكثر التَّعويذ بقوله (( أعوذ بكلمات الله التامة ... ) )إلى آخره.

(وَيَقُولُ) لهما (إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) يريد بقوله أباكما إبراهيم عليه السَّلام وسمَّاه أبًا لهما لكونه جدًا أعلى لهما (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ) قيل المراد بكلماتِ الله كلامُه تعالى على الإطلاق، وقيل المراد بهما المعوَّذتان، وقيل أَقْضِيَتُه، وقيل ما وَعَدَ به كما قال تعالى {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف 137] وقال الهروي القرآن.

(التَّامَّةِ) أي الكاملة، وقيل النَّافعة، وقيل الشَّافية، وقيل المباركة، وقيل القاضية التي تمضِي وتستمر ولا يردُّها شيءٌ ولا يدخلها نقصٌ ولا عيبٌ. وقال ابن التِّين تمامها فضلها وبركاتها. قال الخطَّابي كان أحمدُ يستدلُّ بهذا الحديث على أنَّ كلام الله غيرُ مخلوق، ويحتج بأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يستعيذُ بمخلوقٍ.

(مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ) قال الدَّاودي يدخلُ به شياطين الإنس والجنَّ (وَهَامَّةٍ) بتشديد الميم، واحدةُ الهوام ذوات السُّموم، وقيل كلُّ ما له سُمٌّ يَقْتُلُ، فأمَّا ما لا يقتل سُمُّه، فيقال له السَّوام، وقيل المراد كلُّ نسمةٍ تهم بسوء. وقال ابن فارس الهوام المخوِّف من حشراتِ الأرض، وقال الهرويُّ الهوام الحيَّات وكلُّ ذي سمٍّ يَقتلُ، وقد يقعُ الهامة على ما يدبُّ من الحيوان، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة (( أيؤذيك هوامُ رأسك ) )أراد القملَ؛ سمَّاها هوام؛ لأنَّها تهم في الرأس وتدبُّ.

(مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ) العين اللَّامة هي التي تصيبُ بسوء، وقال الخطَّابي المراد به كلُّ داءٍ وآفةٍ يلم بالإنسان من جنونٍ وخبلٍ ونحوهما، وقال أبو عبيد أصله من ألممتُ إلمامًا، وإنما قال لامَّة؛ لأنَّه أراد أنَّها ذات لممٍ.

وقال ابنُ الأنباري يعني أنها تأتي في وقتٍ بعد وقتٍ ولم يقل ملمَّة، بل قال لامَّة ليُواخي لفظَ هامَّة ويزاوجه، ولكونه أخف على اللِّسان، ويجوز أن يكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشَّر على العيون من لَمَّه إذا جَمَعَه.

ومطابقته للتَّرجمة في قوله (( إنَّ أباكما ) )، فإنَّ المراد به إبراهيم عليه السَّلام، وقد أخرجه أبو داود

ج 15 ص 157

في السنة، والتِّرمذي في الطِّب، والنَّسائي في النُّعوت وفي (( اليوم والليلة ) )، وابن ماجه في الطِّب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت