فهرس الكتاب

الصفحة 10616 من 11127

7166 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ جعفر بن أَعين البيكنديُّ، أو هو يحيى بن موسى بن عبد ربِّه السَّختيانيّ البلخيُّ، المشهور بخت؛ لأنَّ كلًّا منهما روى عن عبد الرَّزَّاق، وروى البخاريُّ عن كلٍّ منهما، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همَّام، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبدِ العزيز المكيُّ الفقيه أحد الأعلام، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريّ (عَنْ سَهْلٍ) أي ابن سعدٍ (أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ) أي واحد منهم، نسبةً إلى ساعدة بن كعب بن الخزرجِ (أَنَّ رَجُلًا) اسمه عُويمر (مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ) يا رسول الله (أَرَأَيْتَ رَجُلًا) الهمزة للاستفهام، ورأيتَ العِلْميَّة بمعنى أخبرني، ولذلك يجوز في الهمزةِ من رأيت التَّسهيل.

ونصَّ سيبويهِ والأخفشُ والفرَّاءُ والفارسيُّ وابنُ كيسان وغيرُهم على أنَّ أرأيتَ وأرأيتَك بمعنى أخبرني، وهو تفسيرٌ معنويٌّ، قالوا فتقول العرب أرأيت زيدًا ما صنعَ، فيلزم المفعول الأوَّل النَّصب، ولا يرفع على تعليقِ أرأيت؛ لأنَّها بمعنى أخبرني،

ج 29 ص 569

وأخبرني لا يعلّق، والجملة الاستفهاميَّة في موضع المفعول الثَّاني، بخلافها إذا كانت بمعنى علمتُ، فيجوز تعليقها؛ أي أخبرني عن رجلٍ.

(وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلاَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ) فيه جواز التَّلاعن في المسجد، وإن كان الأولى صيانةُ المسجد. قال ابن بطَّال استَحبَّ القضاء في المسجد طائفةٌ. وقال مالك هو الأمر القديم؛ لأنَّه يصل إلى القاضي فيه المرأة والضَّعيف، وإذا كان في منزله لم يصل إليه النَّاس؛ لإمكان الاحتجاب، قال وبه قال أحمدُ وإسحاقُ. وكرهت ذلك طائفةٌ. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرَّحمن أن لا تقضي في المسجدِ، فإنَّه يأتيك الحائض والمُشرك. وقال الشَّافعيُّ أحبُّ إليَّ أن يقضي في غير المسجد لذلك.

وقال الكرابيسيُّ كره بعضُهم الحكم في المسجدِ من أجل أنَّه قد يكون الحكم بين مسلمٍ ومشركٍ، فيدخل المشرك المسجد، ودخول المشرك المسجد مكروهٌ، ولكنَّ الحكم بينهم لم يزل من صنيع السَّلف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرِه. وقد قال مالكٌ كان من مضى يجلسون في رحاب المسجد، إمَّا في موضع الجنائز، وإمَّا في رَحبةٍ تكون خارجةً عن المسجد. قال وإنِّي لأستحبُّ ذلك في الأمصار؛ ليصل إليه اليهوديُّ والنَّصرانيُّ والحائض والضَّعيف، وهو أقرب إلى التَّواضع.

وقال ابنُ المُنيّر لرحبة المسجد حكم المسجد، إلَّا إن كانت منفصلةً عنه، ويمكن أن يكون جلوس القاضي في الرَّحبة المتَّصلة، وقيام الخصوم خارجًا عنها، أو في الرَّحبة المنفصلة. وقد وقع للشَّافعيَّة في حكم رحبة المسجد اختلافٌ في التَّعريف مع اتِّفاقهم على صحَّة صلاة من في الرَّحبة المتَّصلة بالمسجد بصلاة مَن في المسجدِ.

وقد فرَّق بين الحريم والرَّحبة بأنَّ لكلِّ مسجدٍ حريمًا، وليس له حكم المسجد، والحريم هو الَّذي يحيط بهذه الرَّحبة وبالمسجد، وإن كان سور المسجد محيطًا بجميع البقعةِ فهو مسجدٌ بلا رحبةٍ، ولكن له حريم كالدُّور، وإذا بنى صاحب المسجد قطعةٌ منفصلةٌ عن المسجد هل هي رحبةٌ تعطى حكم المسجد؟ وكذا إذا كان في الجانبِ القِبْلي من المسجد رحاب بحيث لا تصحُّ صلاةُ من صلَّى فيها خلف إمام المسجد هل تُعطى حكم المسجد؟.

قال الحافظ العسقلانيُّ والَّذي يظهر أنَّ كلًّا منهما يُعطى حكمَ المسجدِ، فتصحُّ الصَّلاة في الأولى، ويصحُّ الاعتكاف في الثَّانية، وقد يفرِّق حكم الرَّحبة من المسجد في جواز اللَّفظ ونحوه فيها، بخلاف المسجد مع إعطائها حكمَ المسجد في الصَّلاة فيها

ج 29 ص 570

فقد أخرجَ مالك في «الموطأ» من طريق سالم بن عبد الله بن عمر قال بنى عمر رضي الله عنهما إلى جانب المسجد رحبةً، فسمَّاها البطحاء، فكان يقول من أراد أن يلغط، أو يُنشد شعرًا، أو يرفعُ صوتًا، فليخرج إلى هذه الرَّحبة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة كسابقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت