فهرس الكتاب
7167 - 7168 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَير _ بضمّ الموحّدة وفتح الكاف _ المصريّ، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ
ج 29 ص 571
الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) أي ابن حزنٍ، الإمام أبي محمد المخزوميِّ سيِّد التَّابعين.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ أَتَى رَجُلٌ) اسمه ماعز (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ) حالٌ من رسول الله، وجملةُ (فَنَادَاهُ) عطفٌ على أتى، وفاعل فنادى ضمير الرَّجل، وضمير المفعول لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ) مقول القولِ، واسم المزنيِّ بها فاطمة، وقيل منيرة، وقيل ميرة (فَأَعْرَضَ عَنْهُ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم كراهية سماع ذلك وسترًا له، إذ لم يحضر مَن شهد عليه، وأيضًا لم يقم به من له حقٌّ.
(فَلَمَّا شَهِدَ) أي أقرَّ (عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَبِكَ جُنُونٌ؟) بهمزة الاستفهام، وجنونٌ مبتدأ، والمجرور متعلِّق بالخبر، وسَوَّغ الابتداءَ بالنَّكرة تَقدُّمُ الخبر (قَالَ لاَ) ليس بي جنونٌ (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اذْهَبُوا بِهِ) من المسجد (فَارْجُمُوهُ) لأنَّه كان مُحْصَنًا، وفي روايةٍ أخرى في (( الحدود ) ) [خ¦6815] (( قال فهل أُحصنت؟ قال نعم ) )والباء في (( به ) )للتَّعدية أو الحال؛ أي اذهبوا به مصاحبين له، وإنَّما أمر بإخراجه من المسجد؛ لأنَّ الرَّجم فيه ما لا يناسب المسجد من القذر، فلا يلزم من تركه فيه تركُ إقامة غيره، وقد ذهب إلى المنعِ من إقامة الحدود في المسجدِ الكوفيُّون والشَّافعي وأحمد وإسحاق.
وقال ابن بطَّالٍ وقول من نزَّه المسجد عن ذلك أَولى، وفي الباب حديثان ضعيفانِ في النَّهي عن إقامة الحدود في المساجد. انتهى.
والمشهور فيه حديث مكحولٍ عن أبي الدَّرداء وواثلة وأبي أُمامة رضي الله عنهم مرفوعًا (( جنِّبوا مساجدكم صبيانكم ) )الحديث، وفيه (( وإقامة حدودكم ) )أخرجه البيهقيُّ. وأصله عند ابن ماجه من حديث واثلةَ فقط، وليس فيه ذكر الحدِّ، وسنده ضعيفٌ. ولابن ماجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما رفعه (( خصالٌ لا تنبغي في المسجد لا يتخذُّ طريقًا ) )الحديث، وفيه (( ولا يضربُ فيه حدٌّ ) )وسنده ضعيفٌ أيضًا.
وقال ابنُ المُنيِّر كُرِه إدخال الميِّت المسجد للصَّلاة عليه خشية أن يخرجَ منهُ شيء، وأولى أن يقال لا يقام الحدُّ في المسجد إذ لا يؤمن خروج الدَّم من المحدودِ، وينبغي أن يكون في القتل أَولى بالمنع.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، ومضى الحديث في (( باب رجمِ المحصن ) )، من (( كتاب الحدود ) ) [خ¦6815] .
ج 29 ص 572
(رَوَاهُ) أي الحديث (يُونُسُ) هو ابن يزيد (وَمَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (وَابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيزِ بن جُريج (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ جَابِرٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجْمِ) يعني خالفوا عُقيلًا في الصَّحابي، فإنَّه جعل أصل الحديث من رواية أبي سَلمة عن أبي هريرة، وجعلوه من رواية جابرٍ، ورواية يونس ومعمر وصلها البخاريُّ في (( الحدود ) ) [خ¦6814] ، وكذلك رواية ابن جريجٍ فيه [خ¦6820] .
وقوله (( في الرَّجم ) )إشعارٌ بعدم روايتهم الإقرار أربعًا.