6715 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) هو المعروفُ بصاعقه، وهو من أقرانه، قال (حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) بضم الراء وفتح الشين المعجمة، مصغَّر، البغدادي، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين، وليس له في (( صحيح البخاريِّ ) )غير هذا الحديث الواحد، قال (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) القرشي الأموي الدِّمشقي.
(عَنْ أَبِي غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون (مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشدَّدة (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) أبي أسامة العدوي، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) بضم الحاء، ابن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين رضي الله عنهم (عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ) بفتح الميم وسكون الراء وفتح الجيم وبعد الألف نون، اسم أمِّه، واسم أبيه عبد الله العامري، وفي هذا السَّند
ج 28 ص 187
ثلاثةٌ من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ، والثَّلاثة مدنيُّون.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً) وفي «العتق» [خ¦2517] (( أيما رجلٍ أعتقَ امرًأ مسلمًا ) ) (أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ) سقط (( منه ) )الثانية هنا، وفي مسلم (( عضوًا منه من النَّار ) ) (حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ) بالنصب، و «حتى» هنا عاطفة بمنزلة الواو إلَّا أنَّها تفارقها من ثلاثة أوجه أحدها أنَّ لمعطوف حتَّى ثلاثة شروط
أحدها أن يكون ظاهرًا لا مضمرًا. والثَّاني أن يكون إمَّا بعضًا من جمع قبلها كقدم الحاج حتَّى المشاة، أو جزأ من كلِّ نحو أكلت السَّمكة حتَّى رأسها، أو كجزءٍ نحو أعجبني الجارية حتَّى حديثها، ويمتنع أن يُقال حتَّى ولدَها، والَّذي يضبط ذلك أنَّها تدخل حيث يصحُّ دخول إلَّا في الاستثناء، ويمتنع ضربت الرِّجلين حتَّى أفضلهما، وإنَّما جاز حتَّى نعلَه ألقاها؛ لأنَّ الصَّحيفة واردٌ في معنى أنَّها ما تثقله [1] .
والثالث أن يكون غايةً لما قبلها إمَّا بزيادةٍ أو نقصٍ، فالأوَّل نحو مات النَّاس حتَّى الأنبياء، والثاني نحو زارك النَّاس حتَّى الحجَّامون، قاله في «المغني» .
والشُّروط الثَّلاثة موجودةٌ في هذا الحديث فقوله «رقبةً» ظاهر منصوب والفرج جزء ممَّا قبله، وقوله «فرجه» غاية لما قبلها بزيادةٍ، وخصَّ الفرج بالذِّكر؛ لأنَّه محلُّ أكبر الكبائر بعد الشِّرك.
واعلم أنَّ أهل الكوفة ينكرون العطف بحتَّى البتة، ولهم في هذا دلائل مذكورةٌ في موضعها ومع ذلك فعند الجمهور العطف بحتَّى قليل.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «رقبة» .
وقد مضى الحديث في أوائل «العتق» من وجهٍ آخر عن سعيد بن مرجانة [خ¦2517] .
وقد أخرج مسلمٌ هذا الحديث عن داود بن رُشَيد شيخ شيخ البخاري، وبينه وبين البخاري محمد بن عبد الرَّحيم صاعقة.
[1] في القسطلاني (لأن الصحيفة والزاد في معنى ألقى ما يثقله) ، وفي مغني البيب (لأن إلقاء الصحيفة والزاد في معنى ماثيقله)