6530 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر (يُوسُفُ بْنُ مُوسَى)
ج 27 ص 368
هو ابن راشدٍ القطَّان الكوفي المتوفى ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابنُ عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات، وفي رواية أبي أسامة في «بدء الخلق» [خ¦3348] ، وحفص بن غياثٍ في «تفسير سورة الحجِّ» [خ¦4741] كلاهما عن الأعمش حدَّثنا أبو صالحٍ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك الخدريِّ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ كذا وقع في رواية الأكثر، وسقط في رواية أبي ذرٍّ «قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» فيكون الحديث غير مرفوعٍ، وبه جزم أبو نُعيم في «المستخرج» .
وقال الحافظ العَسقلاني وفي رواية كريمة بإثبات قوله ، وكذا وقع في رواية مسلمٍ عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بسند البخاريِّ فيه، ونحوه في رواية أبي أسامة وحفص، وقد ظهر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي قبله [خ¦6529] أنَّ خطاب آدم عليه السَّلام بذلك أوَّل شيءٍ يقع يوم القيامة.
(يَا آدَمُ، فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ) في الاقتصار على الخير نوع تلطُّف ورعاية للأدب، وإلَّا فالشَّر أيضًا بتقدير الله عزَّ وجلَّ كالخير أو الكلِّ بالنِّسبة إلى الله حسنٌ ولا قبيحٌ في فعله، وإنَّما الحسن والقبح بالنِّسبة إلى العباد (قَالَ يَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ) أي ميِّز أهل النَّار من غيرهم (قَالَ) آدم عليه السَّلام سمعت يا ربِّ وأطعت (وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟) فالواو عاطفةٌ على محذوف؛ أي وما مقدار بَعْثِ النَّار، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( فيقول يا ربِّ كم أُخرج ) ).
(قَالَ) الله تعالى أَخْرج (مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) فالمتأخِّر واحدٌ من الألف. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( من كلِّ مائةٍ تسعة وتسعين ) )، قال الإسماعيلي في حديث أبي سعيدٍ (( من كلِّ ألفٍ ) )وكذا في حديث غيره، ويشبه أن يكون حديث ثورٍ، يريد راويه عن أبي الغيث عن أبي هريرة وهمًا.
قال الحافظ العَسقلاني لعلَّه يريد بقوله «غيره» ما أخرجه التِّرمذي من وجهين عن الحسن البصريِّ عن عمران بن حصين رضي الله عنه نحوه. وفي أوَّله زيادة قال
ج 27 ص 369
كنَّا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فرفع صوته بهاتين الآيتين {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج 1] فحثَّ أصحابه المطي، فقال (( هل تدرون أيَّ يومٍ ذاك؟ ) )قالوا الله ورسوله أعلم، قال (( ذاك يومٌ ينادي عزَّ وجلَّ آدم عليه السَّلام ) )فذكر نحو حديث أبي سعيدٍ وصحَّحه وكذا الحاكم، وهذا سياق قتادة عن الحسن من رواية هشام الدَّستوائي عنه، ورواه مَعمر عن قتادة فقال عن أنسٍ رضي الله عنه.
وأخرجه الحاكم أيضًا ونقل عن الذُّهلي أنَّ الرِّواية الأولى هي المحفوظة، وأخرجه البزَّار والحاكم أيضًا من طريق هلال بن خَبَّاب _ بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة _، عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، ثمَّ قال (( هل تدرون ) )فذكر نحوه، وكذا وقع في رواية عبد الله بن عَمرو عند مسلمٍ رفعه (( يخرج الدَّجال ... إلى أن قال ثمَّ يُنفخ في الصُّور أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) )ثمَّ يقال (( أخرجوا بعث النَّار ... وفيه فيقال من كلِّ ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعين فذاك يوم يجعل الولدان شيبًا ) ). وكذا في مسند أبي الدَّرداء بمثل العدد المذكور، وأخرجه ابن مردويه من حديث أبي موسى رضي الله عنه فاتَّفق هؤلاء على هذا العدد.
ولم يستحضر الإسماعيلي لحديث أبي هريرة متابعًا، وفي «مسند أحمد» من طريق أبي إسحاق الهجري وفيه مقالٌ. وأجاب الكرمانيُّ أنَّ مفهوم العدد لا اعتبار له، فالتَّخصيص بعددٍ لا يدلُّ على نفي الزِّيادة، أو المقصود من العددين واحدٌ، وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين.
وتعقَّبه الحافظ العَسقلاني فقال مقتضى كلامه الأول تقديم حديث أبي هريرة على حديث أبي سعيدٍ فإنَّه يشتمل على زيادةٍ، فإنَّ حديث أبي سعيدٍ يدلُّ على أنَّ نصيب أهل الجنَّة من كلِّ ألفٍ واحد، وحديث أبي هريرة يدلُّ على أنَّه عشرة فالحكم للزَّائد ومقتضى كلامه الأخير أن لا يُنظر إلى العدد أصلًا بل القدر المشترك بينهما، وهو ما ذكره من تقليل العدد.
وقال وقد فتحَ الله تبارك وتعالى في ذلك
ج 27 ص 370
بأجوبةٍ أُخر، ومن ذلك حمل [حديث] أبي سعيد ومن وافقه على جميع ذريَّة آدم فيكون من كلِّ ألف واحد، وحَمْل حديث أبي هريرة ومن وافقه على من عدا يأجوج ومأجوج فيكون من كلِّ ألفٍ عشرة، ويُقرِّب ذلك أنَّ يأجوجَ ومأجوج ذُكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة، ويحتمل أن يكون الأوَّل يتعلَّق بالخلق أجمعين، والثَّاني بخصوص هذه الأمَّة ويقوِّيه قوله في حديث أبي هريرة (( إذا أخذ منَّا واحد ) )ويحتمل أن تكون القسمة مرَّتين مرةً من هذه الأمَّة فيكون من كلِّ مائةٍ، ومرةً من جميع الأمم، فيكون من كلِّ ألفٍ، لكن قيل في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( إنَّما أمَّتي جزءٌ من ألف جزءٍ ) ). ويحتمل أن يكون المراد بـ «بعث النَّار» من يدخلها من العُصاة فيكون من كلِّ ألفٍ عشرة، ويحتمل أن يكون المراد ببعث النَّار الكفَّار ومن يدخلها من العصاة فيكون من كلِّ ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعون كافرًا، ومن كلِّ مائةٍ تسعةٌ وتسعون عاصيًا. انتهى.
(فَذَاكَ) بدون لام (حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا) أي ذلك الوقت الذي من شدَّة هوله يشيب الصَّغير، وتضع الحوامل حملها (وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى) بفتح السين وسكون الكاف كأنَّهم سكرى (وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) على الحقيقة (وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) وفي رواية ابن عساكر بضم السين وفتح الكاف فيهما، وبها قرأ غير حمزة والكسائي في «الحجِّ» .
وظاهره أنَّ ذلك يقعُ في الموقف، وقد استشكل بأنَّ ذلك الوقت لا حمل فيه ولا وضع ولا شيب، ومن ثمَّة قال بعض المفسِّرين إنَّ ذاك قبل يوم القيامة، لكن الحديث يردُّ عليه.
وأجاب الكرماني بأنَّ ذلك يقع على سبيل الفرض أو التَّمثيل والتَّهويل، وسبقه إلى ذلك النَّووي فقال فيه قولان للعلماء فذكرهما، وقال التَّقدير أنَّ الحال تنتهي إلى أنَّه لو كان النِّساء حينئذٍ حوامل لوضعت كما تقول العرب أصابنا أمرٌ يشيبُ منه الوليد، ويحتمل أن تحملَ على حقيقته فإنَّ كلَّ أحدٍ يبعثُ على ما مات عليه،
ج 27 ص 371
فتبعثُ الحامل حاملًا، والرَّضيع رضيعًا، والطِّفل طفلًا، فإذا وقعت زلزلة السَّاعة، وقيل ذلك لآدم عليه السَّلام ورأى النَّاس آدم وسمعوا ما قيل له، حلَّ لهم من الوجل ما يسقط منه الحمل، ويشيبُ فيه الطِّفل، وتذهل به المرضعة، ويحتمل أن يكون يقع ذلك بعد النَّفخة الأولى وقبل النَّفخة الثَّانية، ويكون خاصًّا بالموجودين حينئذٍ، وتكون الإشارة بقوله فذاك إلى يوم القيامة.
(فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ) أي على الصَّحابة، وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( فشقَّ ذلك على القومِ ووقعت عليهم الكآبة ) )وفي حديث عمران عند التِّرمذي من رواية ابن جَدْعان عن الحسن (( فأنشأَ المسلمون يبكون ) )ومن رواية قتادة عن الحسن (( فنُبِسَ القوم ) )يقال نُبس ينبس نبسًا ونُبسة _ بالضم _ تكلَّم فأسرع وتحرَّك، وأكثر ما يستعمل في النَّفي، يقال ما نبس بكلمة، ومن رواية سنان عن قتادة عند ابن مردويه (( أبلسوا ) ).
(فَقَالُوا يَا رَسُولُ اللَّهِ، أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ؟) قال الطِّيبي يحتمل أن يكون الاستفهام على حقيقته؛ أي أيُّنا ذلك الرَّجل الذي يبقى من الألف، فكان حقُّ الجواب أنَّ ذلك الرَّجل الواحد فلانٌ أو من يتَّصف بالصِّفة الفلانيَّة، ويحتمل أن يكون استعظامًا لذلك الأمر واستشعار الخوف منه، فلذلك وقع الجواب بقوله «أبشروا» حيث (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَبْشِرُوا) ووقع في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقالوا يا رسول الله، إذا أُخِذ منَّا من كلِّ مائةٍ تسعة وتسعون فماذا يبقى؟ وفي حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه، فبكى أصحابه فقال (( أبشروا ) )وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( اعملوا وأبشروا ) )وفي حديث أنسٍ أخرجه التِّرمذي (( قاربوا وسدِّدوا ) ).
(فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ وَمِنْكُمْ رَجُلٌ) وقوله «ألفٌ» بالرَّفع مصحَّح عليه في الفرع كأصله بتقدير فإنَّه، فحذفت الهاء وهي ضميرُ الشَّأن، والجملة الاسمية بعده خبر «إن» ، وفي رواية أبي ذرٍّ بالنصب اسم «إن» ، وظاهره زيادة واحدٍ عمَّا ذكر من تفصيل الألف،
ج 27 ص 372
فيحتمل أن يكون من جبر الكسر، والمراد أنَّ من يأجوج ومأجوج تسعمائةٍ وتسعة وتسعين أو ألفًا إلَّا واحدًا.
فأمَّا قوله (( ومنكم رجلٌ ) )فتقديره والمُخرَج منكم رجلٌ، أو ومنكم رجلٌ مُخرَجٌ، وقال القرطبيُّ قوله (( من يأجوج ومأجوج ألف ) )أي منهم وممَّن كان على الشِّرك مثلهم.
وقوله (( ومنكم رجلٌ ) )يعني من أصحابه ومن كان مؤمنًا مثلهم، وحاصله كما قال الحافظ العَسقلاني إنَّ الإشارة بقوله (( ومنكم ) )إلى المسلمين من جميع الأمم، وقد أشار إلى ذلك في حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه بقوله (( إنَّ الجنَّة لا يدخلُها إلَّا نفسٌ مسلمة ) ).
قال الحافظ العَسقلاني ووقع في بعض الشُّروح أنَّ لبعض الرُّواة > بالنَّصب فيهما على المفعول بـ (( أَخْرج ) )المذكور في الحديث؛ أي فإنَّه يخرجُ منكم، كذا قاله الدَّماميني.
ومراده أنَّه مفعولٌ لفعلٍ يدلُّ عليه «أخرج» المذكور أولًا، إذ لا يُتصوَّر أن يكون مفعولًا لنفس ذلك الفعل، ففي عبارته تساهلٌ ظاهر، ثمَّ إعرابه على هذا الوجه يقتضي حذف الضَّمير المنصوب بأن وهو عندهم قليلٌ، وابن الحاجب صرَّح بضعفه.
مع أنَّه لا داعي إلى ارتكابه وإنَّما الإعراب الظَّاهر فيه أن يكون «رجلًا» اسم «إن» ، و «منكم» خبرها متعلقٌ بـ «يخرج» ؛ أي فإنَّ رجلًا يخرج منكم، و «من يأجوج» معطوفٌ على «منكم» و «ألفًا» معطوف على «رجلًا» . ثمَّ قال فإن قلت إنَّما يقدَّر متعلِّق الظَّرف والجار والمجرور المخبر بهما كونًا مطلقًا كالحصول والوجود، كما قدَّره النُّحاة، فكيف قدرته خاصًّا، وهل هذا إلَّا عدولٌ عن طريقتهم فما السَّبب فيه؟
وأجاب بأنَّ تمثيل النُّحاة بالكون والحصول، إنَّما كان لأنَّ غرضهم لم يتعلَّق بعاملٍ بعينه، وإنَّما تعلَّق بالعامل من حيث هو عاملٌ، وإلَّا فلو كان المقام يقتضي تقدير خاص لقدَّروه.
ألا ترى أنَّه لو قيل زيد على الفرس لقدروا راكب، وهو أمسُّ من تقديرِ حاصلٌ، ولا يتردَّدُ في جواز مثله من له ممارسةٌ بفن العربيَّة. قال ويروى بالرفع، و بالنصب، وهي رواية الأَصيلي، ووجهها أن يكون «ألفٌ» رفعًا عطفًا على اسم «إن» باعتبار المحل، وهو هنا جائزٌ بالإجماع؛ لأنَّه بعد مضي الخبر،
ج 27 ص 373
ويحتمل أن يكون مبتدأ، وخبره الجار والمجرور المتقدِّم عليه، والجملة معطوفةٌ على الجملة المتقدِّمة المصدرة بـ «أن» . انتهى.
(ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره (إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) وتقدَّم في الباب الذي قبله من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه (( أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنَّة ) ) [خ¦6528] وكذا في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما وهو محمولٌ على تعدُّد القصَّة، فقد تقدَّم أنَّ القصَّة التي وقعت في حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه كانت وهو صلى الله عليه وسلم في قبَّته بمنًى، والقصَّة التي في حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه وقعت وهو صلى الله عليه وسلم سائرٌ على راحلتهِ. ووقع في رواية ابن الكلبيِّ عن أبي صالحٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما «بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق» .
ومثله في مرسل مجاهد عند الخطيب في «المبهمات» كما سيأتي التَّنبيه عليه في «باب من يدخل الجنَّة بغير حسابٍ» [خ¦6541 قبل] ، وقال الحافظ العَسقلاني والَّذي ظهر لي أنَّ القصَّة واحدة وأنَّ بعض الرُّواة حفظ ما لم يحفظه الآخر، إلَّا أنَّ قول من قال «كان في غزوة بني المصطلق» ، واهٍ.
والصَّحيح ما في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ ذلك كان بمنًى، وأمَّا ما وقع في حديثه أنَّه قال ذلك وهو في قبَّته ليجمع بينه وبين حديث عمران، فإنَّ تلاوته الآية وجوابه عنها اتَّفق أنه كان وهو سائرٌ، ثمَّ قال إنِّي لأطمع ... إلى آخره، [وقع] بعد أن نزلَ وقعد بالقبَّة، وأمَّا زيادة الرُّبع قبل الثُّلث، فحفظها أبو سعيد، وبعضهم لم يحفظ الرُّبع.
(قالَ) أي أبو سعيدٍ رضي الله عنه (فَحَمِدْنَا اللَّهَ) تعالى على ذلك (وَكَبَّرْنَا) فيه دلالةٌ على أنَّهم استبشروا به، فحمدوا الله على نعمته العظمى، وكبَّروه استعظامًا لنعمتهِ بعد استعظامهم لنقمته (ثُمَّ قَال) صلى الله عليه وسلم (وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ (إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أي نصف أهل الجنَّة (إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الأُمَمِ)
ج 27 ص 374
بفتح الميم والمثلثة (كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوِ الرَّقْمَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ بفتح الراء وسكون القاف، وهي قطعةٌ بيضاء أو شيءٌ مستديرٌ لا شَعَرَ فيه يكون (فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ) قال العينيُّ الرَّقمتان في الحمار هما الأثران في باطن عضديه، وقيل الدَّائرة في ذراعه.
وقال الكرمانيُّ الفرق كثيرٌ بين المشبَّه به الأوَّل والثَّاني، فكيف يصحُّ التَّشبيه في المقدار بشيئين مختلفي القدر؟ وأجاب بأنَّ الغرض من التَّشبيهين أمرٌ واحدٌ، وهو بيان قلَّة عدد المؤمنين بالنِّسبة إلى الكافرين غاية القلَّة، وهو حاصلٌ منهما سواء.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( يشيب الصَّغير ... ) )إلى آخره، وقد مرَّ الحديث في «باب قصَّة يأجوج ومأجوج» [خ¦3348] .