6529 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويسٍ، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبد الحميد أبو بكر، ورواية إسماعيل عن أخيه من رواية الأقران، وكذا سليمان عن ثور، ولكن إسماعيل أصغر من أخيه، وكذا سليمان أصغر من ثور (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابنُ بلال (عَنْ ثَوْرٍ) بالمثلثة المفتوحة، هو ابنُ زيدٍ الدُّئلي (عَنْ أَبِي الْغَيْثِ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها مثلثة، هو سالم مولى عبد الله بن مطيع وهؤلاء كلُّهم مدنيُّون.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه
ج 27 ص 366
(أَنَّ النَّبِيَّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى) بضم أوله وفتح ثالثه؛ أي يُطلب (يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ) عليه السَّلام (فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ) في الفرع كأصله مكتوبة بألفين بعد الراء مصححًا عليه. وفي «الفتح» وهو بمثناة واحدةٍ ومدة ثمَّ همزة مفتوحة ممالة، وأصله فتتراأ، فحذفت إحدى التاءين، وتراءى الشَّخصان تقابلا بحيث صار كلٌّ منهما يتمكَّن من رؤية الآخر. وفي رواية الإسماعيلي من طريق الدَّراورديِّ عن ثورٍ (( فتتراءى له ذرِّيَّته ) )على الأصل، وقال العينيُّ يقال تراأى لي؛ أي ظهر وتصدَّى لأنْ أُراه.
(فَيُقَالُ) لهم (هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَقُولُ) آدم عليه السَّلام (لَبَّيْكَ) ربِّ (وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ) أي الله تعالى (أَخْرِج) بفتح الهمزة وكسر الراء، فعل أمر (بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ) أي الذين استحقُّوا أن يُبعثوا إليها من جملة النَّاس، وميَّزهم وابعثهم إلى النَّار، وخَصَّ آدم بذلك؛ لأنَّه والد الجميع، ولكونه كان قد عرف أهل السَّعادة من أهل الشَّقاوة، كما في حديث المعراج، فقد رآه النَّبي صلى الله عليه وسلم (( وعن يمينه أَسْودة، وعن شماله أَسْودة ... ) )الحديث كما تقدَّم في حديث الإسراء [خ¦349] .
وهذا كما قال الحافظ العَسقلاني أنَّ خطاب آدم عليه السَّلام بذلك أوَّل شيءٍ يقعُ يوم القيامة، وقد أخرج ابنُ أبي الدُّنيا من مرسل الحسن، قال (( يقولُ الله تعالى لآدم يا آدم! أنت اليوم عدلٌ بيني وبين ذرِّيتك، قمْ فانظرْ ما يرفعُ إليك من أعمالهم ) ).
(فَيَقُولُ) آدم عليه السَّلام (يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِجُ؟) بضم الهمزة وكسر الراء، منهم (فَيَقُولُ) الله عزَّ وجلَّ (أَخْرِجْ) بفتح الهمزة وكسر الراء (مِنْ كُلِّ مِائَةٍ) من النَّاس (تِسْعَةً وَتِسْعِينَ) نفسًا (فَقَالُوا) أي الصَّحابة رضي الله عنهم (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّ أُمَّتِي فِي الأُمَمِ كَالشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ) .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة يمكن أن يُقال من حيث إنَّ الذي تضمَّنه هذا الحديث إنَّما يكون بعد الحشر يوم القيامة. والحديث من أفراده، ونظيره
ج 27 ص 367
عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه مرَّ في «كتاب الأنبياء» ، في «باب قصَّة يأجوج ومأجوج» [خ¦3348] .