6528 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار العبدي، قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين، الأودي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ووقع في رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق حدَّثني عبد الله بن مسعودٍ [خ¦6642] . وزاد مسلم عن محمَّد بن المثنَّى نحوًا من أربعين رجلًا.
(فِي قُبَّةٍ) وفي رواية الإسماعيلي (( عن أبي إسحاق أسند رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ظهره بمنى إلى قبةٍ من أدم ) ) (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَتَرْضَوْنَ) بهمزة الاستفهام، وفي رواية يوسف (( إذ قال لأصحابه ألا ترضون ) ) [خ¦6642] ، وفي رواية إسرائيل (( أليس ترضون ) )، وفي رواية مالك بن مغول (( أتحبُّون ) ). قال ابن حبَّان ذكره بلفظ الاستفهام لإرادة تقرير البشارة، وذكره بالتَّدريج؛ ليكون أعظم لسرورهم(أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
ج 27 ص 364
قلْنَا نَعَمْ)في رواية يوسف (( قالوا نعم ) )، وفي رواية مسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق (( فكبَّرنا ) )في الموضعين، ومثله من حديث أبي سعيدٍ الآتي في الباب الذي يليه [خ¦6530] ، وزاد (( فحمدنا ) )، وفي حديث ابن عبَّاسٍ (( ففرحوا ) )، وفي ذلك كلِّه دلالةٌ على أنَّهم استبشروا بما بشَّرهم به، فحمدوا الله تعالى على نعمتهِ العظمى، وكبَّروه استعظامًا لنعمتهِ.
(قَالَ تَرْضَوْنَ) بغير همزة الاستفهام، وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي وابن عساكر (أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْنَا نَعَمْ، قَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أي نصف أهلها (قُلْنَا نَعَمْ) وسقط قوله في رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي وابن عساكر قوله «قال أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنَّة» .
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ) وفي رواية أبي الأحوص (( وسأخبركم عن ذلك ) )، وفي رواية إسرائيل (( وسأحدِّثكم بقلَّة المسلمين في الكفَّار يوم القيامة ) )، وفي رواية مالك بن مروان (( ما أنتم فيما سواكم من الأمم ) ).
(لاَ يَدْخُلُهَا إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلاَّ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ) قال الكرمانيُّ كلمة «أو» إمَّا تنويعٌ من النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإمَّا شكٌّ من الرَّاوي، كذا في رواية الأكثر، وكذا في رواية مسلم، وكذا في رواية إسرائيل، لكن قدَّم السَّواد على البياض، ووقع في رواية أبي أحمد الجُرْجاني عن الفِرَبْري بدل (( الأحمر ) ). وفي حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه (( إنَّما مثلكم في الأمم كمثلِ الشَّعرة البيضاء في جلد الثَّور الأسود، وكالرَّقمة في ذراع الحمار ) ) [خ¦6530] .
قال ابن التِّين أطلق الشَّعرة وليس المراد حقيقة الواحدة؛ لأنَّه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعرةٍ واحدةٍ من غير لونه، والرَّقمة قطعةٌ بيضاء تكون في باطن عضو الحمار والفرس، وتكون في قوائم الشَّاة. وقال الدَّاودي الرَّقمة شيءٌ مستديرٌ لا شعر فيه سمِّيت به؛ لأنَّه كالرَّقمة، ووقع لهذا الحديث سببٌ يأتي التَّنبيه عليه عند شرح حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه.
ج 27 ص 365
وزاد الكلبيُّ عن أبي صالحٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في نحو حديث أبي سعيدٍ (( وإنِّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنَّة، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنَّة ) )، ولا تصحُّ هذه الزِّيادة؛ لأنَّ الكلبي واهٍ. ولكن أخرج أحمدُ، وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال لمَّا نزلت {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ*وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ} [الواقعة 40] ، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( إنِّي لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنَّة، بل ثلث أهل الجنَّة، بل أنتم نصف أهل الجنَّة، وتُقاسِموهم في النِّصف الثَّاني ) ).
وأخرج عبد الله بن أحمد في «زياداته» ، والطَّبراني من وجهٍ آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( أنتم ربع أهل الجنَّة، أنتم ثلث أهل الجنَّة، أنتم نصف أهل الجنَّة، أنتم ثلثا أهل الجنَّة ) ). وأخرج الخطيب في «المبهمات» من مرسل مجاهد نحو حديث الكلبيِّ، وفيه مع إرساله أبو حذيفة إسحاق بن بشر أحد المتروكين. وأخرج أحمدُ والتِّرمذي وصحَّحه من حديث بُريدة رضي الله عنه رفعه (( أهل الجنَّة مئةٌ وعشرون صنفًا أمَّتي منهم ثمانون صنفًا [1] ) ).
وله شاهدٌ من حديث ابن مسعود رضي الله عنه بنحوه وأتمَّ منه أخرجه الطَّبراني، وهذا يوافقُ رواية الكلبيِّ، وكأنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا رجا من رحمة ربِّه أن تكون أمَّته نصف أهل الجنَّة أعطاه ما ارتجاه، وزاده، وهو نحو قوله تعالى {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى 5] .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ كون هذه الأمَّة نصف أهل الجنَّة، ولا يكون إلَّا بعد الحشر، وهذا بطريق الاستئناس. وقد أخرجه البخاريُّ في «النُّذور» أيضًا [خ¦6642] ، وأخرجه مسلمٌ في «الإيمان» ، والتِّرمذي في «صفة الجنَّة» ، وابن ماجه في «الزُّهد» .
[1] جاء في هامش الأصل في نسخة صفًا.