3767 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسي، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيان (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ) بفتح الموحدة، قاله الجوهريُّ. وقال النَّووي بضمها، كالمضغة. وقال صاحب «النهاية» هي بالفتح وقد تكسر وسكون المعجمة؛ أي قطعة (مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي) استدلَّ به السُّهيلي على أنَّ من سبَّها فإنه يكفرُ.
وفيه أنَّها أفضلُ بنات النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأمَّا ما أخرجَه الطَّحاوي من حديث عائشة رضي الله عنها في قصَّة مجيءِ زيد بنِ حارثة بزينبَ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكَّة وفي آخره قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( هي أفضلُ بناتي أُصيبتْ فيَّ ) ).
فقد أجابَ عنه بعض الأئمة على تقدير ثبوتهِ بأنَّ ذلك كان متقدِّمًا، ثمَّ وهب الله تعالى لفاطمة رضي الله عنها من الأحوال السَّنية والكمال ما لم يشركها فيه أحدٌ من نساء هذه الأمَّة مطلقًا.
وقد اختلفَ في عائشة وفاطمة رضي الله عنهما أيُّهما أفضلُ.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
وقد مرَّ الحديث في باب «ذكر أصهار النَّبي صلى الله عليه وسلم» [خ¦3729] بأتم منه ومرَّ الكلام فيه.
تذييل قوله في الإسناد عن ابن أبي مُليكة عن المسور بن مخرمةَ،
ج 16 ص 412
كذا رواه عنه عَمرو بن دينار، وتابعه اللَّيث وابن لهيعة وغيرهما، ورواه أيُّوب عن ابن أبي مُليكة، فقال عن عبد الله بن الزبير، أخرجه الترمذيُّ وصحَّحه.
وقال يحتمل أن يكون ابن أبي مُليكة سمعه منهما جميعًا. ورجَّح الدَّارقطني وغيره طريق المسور، والأوَّل أثبتُ بلا ريب؛ لأنَّ المسور قد روى في هذا الحديث قصَّة مطوَّلة تقدَّمت في باب «أصهار النَّبي صلى الله عليه وسلم» [خ¦3729] . نعم، يحتمل أن يكون ابن الزُّبير سمع هذه القطعة فقط، أو سمعَها من المسور فأرسلها، والله تعالى أعلم.