فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 11127

93 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي (عَنِ الزُّهْرِيّ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ) فسُئل فأُكثِرَ عليه، فغضب فقال سلوني (فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ) الذي مرَّ ذكره [خ¦92] .

(فَقَالَ) يا رسول الله (مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية (أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ أَكْثَرَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يَقُولَ سَلُونِي فَبَرَكَ) بالفاء السببية (عُمَرُ) رضي الله عنه (عَلَى رُكْبَتَيْهِ) تأدبًا وإكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا)

ج 1 ص 578

ومعناه رضينا بما عندنا من كتاب الله وسنة نبيه، واكتفينا به من السؤال أبلغ كفاية، وإنما قال هذا؛ شفقة على المسلمين؛ لئلا يؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم، فيدخلوا تحت قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} أبعدهم من رحمته {فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} [الأحزاب 57] يهينهم مع الإيلام، وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل من أبي؟ ويقول الرجل تضلُّ ناقته أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية [خ¦4622] .

وعن أنس رضي الله عنه أنه قال رجل من أبي؟ قال فلان، فنزلت ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا} ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( {عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ} ) ؛ أي إن تُظْهَر لكم ( {تَسُؤْكُمْ} ) تغمكم ( {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ} ) أي في زمان الوحي ( {تُبْدَ لَكُمْ} ) تظهر لكم، وهما كمقدمتين تنتجان ما يمنع السؤال، وهو أنه مما يغمكم، والعاقل لا يفعل ما يغمه.

(عَفَا اللَّه عَنْهَا) صفة أخرى؛ أي عن أشياء عفا الله عنها، ولم يُكلِّف بها، إذ رُوي أنه لما نزلت {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران 97] الآية قال سراقة بن مالك أكل عام، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعاد ثلاثًا؟ فقال (( لا، ولو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، فاتركوني ما تركتكم فنزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا} الآية ) )أو استئناف؛ أي عفا الله عما سلف من مسألتكم، فلا تعودوا إلى مثلها، {واللهُ غفورٌ حَلِيمٌ} لا يعاجلكم بعقوبة ما يفرط منكم، ويعفو عن كثير.

قال ابن بطال (فهم عمر رضي الله عنه منه أن تلك الأسئلة قد تكون على سبيل التعنُّت أو الشك، فخشي أن تنزل العقوبة بسبب ذلك فقال رضينا بالله ربًا. .. إلى آخره، وفي بعض النسخ وجد لفظ أي قالها ثلاثًا، فرضي النبي صلى الله عليه وسلم بذلك) .

(فَسَكَتَ) وفي بعض الروايات بدل قوله وكان ذلك من أثر ما قاله عمر رضي الله عنه، ولم يزل موفَّقًا في رأيه، وجرى الحق على لسانه رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت