فهرس الكتاب

الصفحة 7086 من 11127

4828 - 4829 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدْ) كذا في أكثر الروايات غير منسوبٍ، وفي رواية أبي ذرٍّ وهو الهمداني

ج 21 ص 44

التَّستري المصري الأصل، وكذا قال أبو مسعود وخلف. وقال ابن السَّكن إنَّه أحمد بن صالح المصري؛ يعني ابن الطَّبري. وغلَّط الحاكم قول من قال إنَّه ابن أخي ابن وهب.

وقال ابنُ منده كلَّما قال البخاري في «جامعه» حدَّثنا أحمدُ عن ابن وهب فهو ابن صالح، وإذا حدَّث عن ابن عيسى نسبه. والكرماني اعتمد على هذا حيث قال أحمد أي ابن صالح المصري [1] .

وقال في رجال «الصحيحين» أحمد غير منسوبٍ يُحدث عن عبد الله بن وهب المصري، حدَّث عنه البخاري في غير موضع من «الجامع» . واختلفوا في أحمد هذا فقال قوم إنَّه أحمدُ بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب. وقال آخرون إنَّه أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى. وقال أبو أحمد الحافظ النَّيسابوري أحمد عن ابن وهب هو ابنُ أخي ابن وهب. وقال ابنُ منده لم يخرج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن شيئًا في الصَّحيح.

(أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) هو ابنُ الحارث (أَنَّ أَبَا النَّضْرِ) بسكون المعجمة، هو سالمٌ المدني (حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارَ) ضدُّ اليمين (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّها (قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ) بتحريك الهاء، جمع لهاة، وهي اللَّحمة الحمراء المتعلِّقة في أعلى الحنك، ويُجمع أيضًا على لَهى _ بفتح اللام _ مقصورًا.

(إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ) ولا يُنافي هذا ما جاء في الحديث الآخر أنَّه ضحك حتَّى بدت نواجذه؛ لأنَّ ظهور النَّواجذ التي هي الأسنان التي في مقدَم الفم، أو الأنياب لا يستلزمُ ظهور اللَّهاة (قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيْحًا عُرِفَ) بضم العين، على البناء للمفعول (فِيْ وَجْهِهِ) أي عُرفت الكراهيَّة في وجهه، وهي من أفعال القلوب التي لا تُرى إلَّا أنَّ القلب إذا فرح تبلَّج الجبين، وإذا حزن أربد الوجه، فعبَّرت عن الشَّيء الظَّاهر في الوجه بالكراهية لأنَّه ثمرتها.

ووقع في رواية عطاء عن عائشة رضي الله عنها في أوَّل الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 21 ص 45

إذا عصفت الرِّيح قال (( اللَّهم إنِّي أسألك خيرها، وخيرَ ما فيها، وخير ما أُرسلتْ به، وأعوذُ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرسلت به، وإذا تخيَّلت السَّماء تغيَّر لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سُرِّي عنه ) )الحديث أخرجه مسلم بطوله.

وتقدم في «بدء الخلق» [خ¦3206] من قوله «كان إذا رأى مَخيلة أقبل وأدبر» . وقد تقدَّمت لهذا الدُّعاء شواهد من حديث أنس رضي الله عنه وغيره في أواخر «الاستسقاء» .

- (قَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (يَا رَسُولَ اللَّهِ النَّاسُ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره (إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ) ويروى بدون الضمير (عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ؟ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤْمِنِّي) بواو ساكنة ونون مشددة، وفي رواية أبي ذرٍّ بنونين، من آمن يومن، ويروى بالهمزة أيضًا (أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ) هم عاد حيث هلكوا بريحٍ صرصرٍ.

(وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ، فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا) قد تقرر أنَّ النَّكرة إذا أُعيدتْ نكرة كانت غير الأولى؛ لكن ظاهر آية الباب أنَّ الذين عُذِّبوا بالرِّيح هم الذين قالوا هذا عارضٌ ممطرنا، وقد أجاب عنه الكرماني بأنَّ القاعدة المذكورة إنَّما تطرد إذا لم يكن في السِّياق قرينة تدلُّ على أنَّها عين الأولى، فإن كان هناك قرينة كما في قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف 84] فلا ولئن سلَّمنا وجوب المغايرة فلعلَّ عادًا قومان، قوم بالأحقاف؛ أي في الرِّمال وهم أصحابُ العارض، وقوم غيرهم من الذين كذبوا، انتهى.

قال الحافظ العسقلانيُّ ولا يخفى بعد هذا لكنَّه محتملٌ، فقد قال تعالى في سورة النجم {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى} [2] [النجم 50] فإنَّه يشعر بأنَّه ثمَّة عادًا أخرى، وقد أخرج أحمد بإسنادٍ حسن عن الحارث بن حسَّان [3] البكري قصَّة عاد الثانية، قال خرجتُ أنا أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررتُ بالرَّبذة، فإذا عجوزٌ من بني تميم منقطعٌ بها، فقالت لي يا عبدَ الله إنَّ لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة فهل أنت مبلِّغي إليه؟

ج 21 ص 46

قال فحملتُها، فأتيتُ المدينة فإذا المسجد غاصٌّ بأهلهِ، الحديث، وفيه فقلتُ أعوذُ بالله ورسوله أن أكونَ كوافد عاد، قال وما وافدُ عاد؟ وهو أعلم بالحديث منه لكن يستعظمه، فقلت إنَّ عادًا قحطوا فبعثوا وافدًا لهم يُقال له قَيْل بن عنز إلى معاوية بن بكر بمكة يستسقيَ لهم، فمكثَ شهرًا في ضيافتهِ يسقيه الخمرَ وتغنِّيه جاريتان يُقال لهما الجرادتان، فلمَّا كان بعد شهرٍ خرج إلى جبال مُهرة، فقال اللَّهمَّ إنَّك تعلم أني لم أجيءْ إلى مريضٍ فأداويه، ولا إلى أسيرٍ فأفاديهِ، اللَّهمَّ اسق عادًا ما كنت مسقيهِ، فمرت به سحائب فنودي منها اختر، فأومئ إلى سحابةٍ سوداءَ فنُودي منها خذها رمادًا رِمْددًا، لا تبقي من آل عاد واحدًا.

وأخرج الترمذيُّ والنَّسائي وابن ماجه بعضه، وذكره ابن كثير بطوله في «تفسيره» . وذكره الحافظ العسقلَّاني مختصرًا. وقال والأولى الظَّاهر أنَّه في قصَّة عادٍ الأخيرة لذكر مكَّة فيه، وإنما بُنيت بعد عاد الأولى بناها إبراهيم عليه السلام حين أسكنَ هاجر وإسماعيل بوادٍ غير ذي زرع، فالذين ذكروا في سورة الأحقاف هم عادٌ الأخيرة. ويلزم عليه أنَّ المراد بقوله تعالى {أَخَا عَادٍ} [الأحقاف 21] نبي آخر غير هود عليه السلام.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. وقد أخرجه البخاريُّ في «الأدب» أيضًا [خ¦6092] . وأخرجه مسلم في الاستسقاء، وأبو داود في الأدب.

[1] في هامش الأصل قال الحاكم أبو عبد الله هو أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى لا يخلو أن يكون واحدًا منهما، ولم يحدث عن ابن أخي ابن وهب شيئًا، ومن زعم أنه ابن أخي ابن وهب فقد وهم، فاتفق الرواة على أنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى. منه.

[2] في هامش الأصل {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُوْلَى} [النجم 50] القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكًا بعد قوم نوح عليه السلام، وقيل عاد الأولى قوم هود، وعاد الأخرى إرم. قاضي.

[3] كذا في الفتح والقسطلاني، وفي مسند أحمد (بن يزيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت