فهرس الكتاب

الصفحة 6430 من 11127

4482 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بنُ نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) هو عبدُ الله بن عبد الرَّحمن بن أبي حسين القرشي النَّوفلي المكِّي، قال (حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة، ابن مُطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي العدوي (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ قَالَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ هذا من الأحاديث القدسيَّة.

(كَذَّبَنِي) بتشديد الذال، من التَّكذيب، وهو نسبة المتكلِّم إلى أن خبره خلاف الواقع (ابْنُ آدَمَ) والمراد البعضُ من بني آدم (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) أي التَّكذيب، وفي وراية أبي ذرٍّ بتقديم ذلك (وَشَتَمَنِي) من الشَّتم، وهو توصيفُ الشَّخص بما هو ازدراءٌ ونقصٌ فيه وإثبات الولد له كذلك على ما سيجيءُ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) أي الشَّتم (فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ، فَزَعَمَ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ) ووقع في رواية الأعرج في «سورة الإخلاص» [خ¦4974] وليس أوَّل الخلق بأهونَ

ج 19 ص 45

عليَّ من إعادته.

(وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ) والولد إنَّما يكون عن والدة تحمله ثمَّ تضعه، ويستلزمُ ذلك سبق النِّكاح، والنَّاكح يستدعي باعثًا له على ذلك، ويستلزمُ ذلك الإمكان والحدوث، والله سبحانه وتعالى منزَّهٌ عن جميع ذلك كما قال (فَسُبْحَانِي) مضاف إلى ياء المتكلم؛ أي أُنزِّه نفسي تنزيهًا (أَنْ أَتَّخِذَ) كلمة «أن» مصدرية؛ أي من اتِّخاذي (صَاحِبَةً) أي زوجةً (أَوْ وَلَدًا) لما كان الباري سبحانه وتعالى واجب الوجود لذاته قديمًا موجودًا قبل وجود الأشياء، وكان كلُّ مولودٍ محدثًا انتفت عنه الوالدية، ولما كان لا يُشبهه أحدٌ من خلقهِ، ولا يُجانسه حتَّى يكون له من جنسهِ صاحبة [فتتوالد] انتفت عنه الوالديَّة، ومن هذا قال تعالى {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} [الأنعام 101] على أنَّ الغرضَ من التَّوالد بقاءُ النَّوع واستخلاف خلفٍ يقوم بأمره من بعدِهِ، فيلزم من ذلك في حقِّه تعالى الزَّوال والفناء سبحانه عن ذلك.

وفي الحديث من سعةِ حلمهِ تعالى ما يُبهرُ العقل؛ إذ لو وقع مثل ذلك لأدنى خلقهِ من غيره لحملَه غضبُه فيه على استئصاله من أصله مع ضعفهِ وعجزهِ، ولم يفعل تعالى شأنه بمن قال ذلك شيئًا بل أرشدَهُ للحقِّ، ودلَّ عليه بأبلغ دليلٍ وأوضحه، فسبحانَه ما أحلمَه وما أرحمَه، وربُّك الغفورُ ذو الرَّحمة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ وهو من أفراده، وما قاله صاحب «التَّوضيح» من أنَّه سلف في «بدء الخلق» ففيه أنَّ ما سلف في «بدء الخلق» [خ¦3193] هو رواية الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويُروى قال (( قال الله أُراه يقول الله يشتمني ابن آدم .... ) ) [1] .

[1] كذا في العمدة، وفي صحيح البخاري «عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أُراه قال الله تعالى يشتمني ... »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت