1657 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) بفتح القاف من قَبِيصة وكسر الموحَّدة وبالمهملة، وبضم العين المهملة من عُقبة، وقد مرَّ في باب علامات المنافق [خ¦34] قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) بن قيس، هو أخو الأسود الكوفي النَّخعي، مات في الجماجم سنة ثلاث وثمانين (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابن مسعود رضي الله عنه.
(قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ) يعني في السَّفر (ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ) يعني اختلفتم في قصر الصَّلاة وإتمامها فمنكم من يقصر، ومنكم من لا يقصر (فَيَا لَيْتَ حَظِّي) أي فيا ليت نصيبي الذي يجعل لي (مِنْ أَرْبَعٍ) أي أربع ركعات (رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ) تقبلهما الله تعالى، وفي كثير من النسخ بالنصب، وهو على مذهب الفرَّاء، فإنَّه جوَّز نصبَ خبرِ ليت كاسمه.
قال الدَّاودي خشي ابن مسعود رضي الله عنه أن لا يجزئ الأربعُ فاعِلَها، وتَبِعَ عثمانَ كراهيةً لخلافه وأخبرَ بما يعتقده، وقيل يريد أنَّه لو صلَّى أربعًا تكلفها فليتها تُقْبَلُ كما تُقْبَلُ الرَّكعتان.
وقال الكِرماني قالوا غرضه ليت عثمان رضي الله عنه صلَّى ركعتين بدل الأربع، كما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه يفعلونه.
وقال الحافظ العسقلاني والذي يظهر أنَّه قال ذلك على سبيل التَّفويض إلى الله تعالى لعدم اطِّلاعه على الغيب، وهل يقبل الله صلاته أو لا، فتمنى أن يقبل منه من الأربع التي صلاها ركعتان، وإن لم يقبل الزَّائد.
وهذا يُشْعِرُ بأنَّ المسافر عنده مخيَّرٌ بين القصر والإتمام، والركعتان لا بدَّ منهما، ومع ذلك فكان يخاف أن لا يقبل منه، فحاصله أنَّه قال إنَّما أتمَّ متابعةً لعثمان رضي الله عنه، وليت الله تعالى قبل مني ركعتين من الأربع، وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه، والله أعلم.