فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 11127

217 - (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو الدَّورَقي (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابن عُلَيَّة، وليس هو أخا يعقوب، وقد مر ذكرهما في باب حب الرسول من الإيمان [خ¦15] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (رَوْحُ) بفتح الراء على المشهور، ونقل ابن التِّين عن القابسي أنه قرئ بضمها وهو شاذ مردود (بْنُ الْقَاسِمِ) التميمي العنبري، من ثقات البصريين، ويكنى بأبي القاسم وبأبي غياث، بالغين المعجمة وبالثاء المثلثة.

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ) أبو معاذ البصري مولى أنس رضي الله عنه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد ما بين بغدادي وبصري، وقد أخرج متنه المؤلِّف في الطهارة في موضعين [خ¦150] [خ¦217] ، وفي الصلاة [خ¦500] ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الطهارة.

(قَالَ كَانَ النَّبِيُّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَبَرَّزَ) على وزن تَفَعَّل بتشديد العين؛ أي إذا خرج إلى البَراز بفتح الموحدة؛ أي الفضاء الواسع، فكَنُّوا به عن قضاء الحاجة كما كنوا عنه بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس، وأما البِراز بكسر الموحدة فهو المبارزة في الحرب، أو كناية عن ثقل الغذاء أو هو الغائط على ما قاله الجوهري.

(لِحَاجَتِهِ) أي لأجلها أو عند حاجته (أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ) أي يغسل ذَكَرَه بالماء وحذف المفعول لظهوره، أو للاستغناء عن ذِكْرِه كما قالت عائشة رضي الله عنها «ما رأيت منه ولا رأى مني» تعني العورة، وفي رواية أبي ذر من الافتعال، والفرق بين الغسل والاغتسال ما بين الكسب والاكتساب من الاعتمال في الثاني دون الأول، وفي رواية ابن عساكر من التفعل الذي هو للتكلف والتشديد في الأمر.

ج 2 ص 270

وقد تقدمت مباحث متن هذا الحديث في باب الاستنجاء بالماء، وإنما استدل به في هذا الباب على غسل البول، وهو أعم من الاستدلال به على الاستنجاء فلا تكرار، وقد ثبتت الرخصة في حق المستجمر فيستدل به على غسل ما انتشر من المحل، ففي الحديث استحباب التباعد من الناس عند قضاء الحاجة والاستتار عن أعين الناس، وفيه جواز الاستنجاء بالماء واستحبابه ورجحانه على الاقتصار على الحَجَرِ، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فالذي عليه الجمهور من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فإن اقتصر، اقتصر على أيهما شاء، لكن الماء أفضل لأصالته في التنقية، وقيل إن الحجر أفضل.

وقال ابن حبيب المالكي لا يجوز الحجر إلا لمن عَدِمَ الماء، وفيه استحباب خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت