فهرس الكتاب

الصفحة 2458 من 11127

1555 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بن عبيد، أبو موسى، المعروف بالزَّمن، العنبري (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّد بن أبي عَدِيٍّ، بفتح العين المهملة وكسر الدال وتشديد التحتانية، واسم أبي عدي إبراهيم، مات سنة أربع وتسعين ومائة (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) هو عبد الله بن عَون، بفتح المهملة وبالنون، وقد مرَّ في باب قول النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( ربَّ مبلِّغ ) ) [خ¦67] .

(عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبر (قَالَ كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ أَنَّهُ) بفتح الهمزة؛ أي أنَّ الدَّجال (مَكْتُوبٌ) مرفوع على أنَّه خبر أن (بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ) رفع بقوله مكتوب، واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل.

(فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (لَمْ أسْمَعْهُ ولَكِنَّهُ قَالَ) أي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أمَّا مُوسَى كأنِّي أنْظُرُ إليْهِ) وقوله كأنِّي أنظر إليه جواب أمَّا والفاء فيه محذوفة، والأصل فكأنِّي، وهو حجَّة على النحاة حيث لم يجوِّزوا حذفها كذا قالوا، وفيه أنَّه يحتمل أن يكون حذفها من الرَّاوي (إِذا انْحَدَرَ في الْوادِي يُلَبِّي) كذا وقع في الأصول بكلمة إذا.

وحكى القاضي عياض أنَّ بعض العلماء أنكر إثبات الألف وغلَّط رواتَه قال وهو غلطٌ منه؛ إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا؛ لأنَّه وصف حالة انحداره فيما مضى.

قال المهلَّب ذِكْرُ موسى هنا وهمٌ من بعض رواته؛ لأنَّه لم يأت أثر ولا خبر أنَّ موسى عليه الصَّلاة والسَّلام حي وأنَّه سيحجُّ، وإنَّما أتى ذلك عن عيسى عليه السَّلام فاشتبه على الرَّاوي، ويدلُّ عليه قوله في الحديث الآخر (( ليهلنَّ ابن مريم عليهما السَّلام بفجِّ الرَّوحاء ) ). انتهى.

قال الحافظ العسقلانيُّ وهو تغليطٌ للثِّقات بمجرد التَّوهم، فسيأتي إن شاء الله تعالى في اللِّباس بالإسناد المذكور [خ¦5913] بزيادة ذكر إبراهيم عليه السَّلام فيه أفيقال إنَّ الرَّاوي غلط فزاده.

وقد روى مسلم هذا الحديث من طريق أبي العالية، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بلفظ (( كأنِّي أنظر إلى موسى هابطًا من الثَّنية واضعًا إصبعيه في أذنيه مارًّا بهذا الوادي، وله جؤار إلى الله تعالى بالتَّلبية ) )، قاله لمَّا مرَّ بوادي الأزرق.

واستفيد منه تسمية الوادي وهو خلف أَمَجَّ، بينه وبين مكَّة ميلٌ واحدٌ، وأَمَج، بفتح الهمزة والميم وبالجيم قريةٌ ذات مزارع هناك، وكذلك جاء ذكر يونس عليه السَّلام في هذا الحديث

ج 7 ص 479

أفيقال إنَّ الرَّاوي الآخر غلط فيه فزاد يونس.

وقد اختلف أهل التَّحقيق في معنى قوله كأنِّي أنظر ... إلى آخره على أوجه الأوَّل أنَّه على الحقيقة، والأنبياء أحياءٌ عند ربَّهم يرزقون، فلا مانع أن يحجُّوا في هذه الحال، كما ثبت في «صحيح مسلم» من حديث أنس «أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى موسى عليه السَّلام قائمًا في قبره يصلِّي» .

فإن قيل ما الدَّاعي إلى عبادتهم بعد الموت وموضع العبادة دار الدُّنيا.

فالجواب أنَّه قال القرطبيُّ حببت إليهم العبادة فهم يتعبَّدون بما يجدونه من دواعي أنفسهم لا بما يلزمون كما يلهم أهل الجنَّة الذِّكر.

ويؤيده أنَّ عمل الآخرة ذكر ودعاءٌ لقوله تعالى {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} الآية [يونس 10] لكن تمام هذا التَّوجيه أن يقال إنَّ المنظور هي أرواحهم فلعلَّها مثلت له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدُّنيا كما مثلت له ليلة الإسراء، وأمَّا أجسادهم فهي في القبور.

قال ابن المنيِّر وغيره يجعل الله تعالى لروحه مثالًا فيُرى في اليقظة كما يُرى في النَّوم.

الثَّاني أنَّه مُثِّلت له أحوالهم التي كانت في الحياة الدُّنيا كيف تعبَّدوا وكيف حجُّوا وكيف لبُّوا، ولهذا قال كأنِّي.

الثَّالث أنَّه أخبر بالوحي عن ذلك فلشدَّة قطعه به قال كأنِّي أنظر إليه.

الرَّابع أنَّها رؤية منامٍ تقدَّمت له فأخبر عنها لمَّا حجَّ عندما تذكر ذلك، ورؤيا الأنبياء وحيٌ.

قال الحافظ العسقلانيُّ وهذا هو المعتمد عندي، لما سيأتي إن شاء الله تعالى في «أحاديث الأنبياء» من التَّصريح بنحو ذلك [خ¦3355] .

وقال ابن المنيِّر توهيم المهلَّب للرَّاوي وهمٌ منه، وإلَّا فأيُّ فرقٍ بين موسى وعيسى عليهما السَّلام، فإنَّه لم يثبت أنَّ عيسى عليه السلام منذ رفع نزل إلى الأرض وإنَّما ثبت أنه سينزل، وقال الحافظ العسقلانيُّ أراد المهلَّب أنَّ عيسى عليه السَّلام [1] لما ثبت أنَّه سينزل كان كالمحقَّق فقال كأنِّي أنظر إليه.

ولهذا استدلَّ المهلَّب بحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي فيه (( ليهلنَّ ابن مريم بالحجِّ ) )، والله أعلم.

وقال الكِرمانيُّ المناسب لذكر الدَّجال ذكر عيسى عليه السَّلام، ورجال إسناد الحديث ما بين بصريٍّ وهم الثَّلاثة الأُوَل، ومكيٍّ وهو مجاهد، وأخرج متنه المؤلِّف في اللباس [خ¦5913] ، وفي أحاديث الأنبياء [خ¦3355] ، وفي الإيمان أيضًا [2] .

ج 7 ص 480

[1] من قوله (( منذ رفع نزل ... إلى قوله عليه السلام ) )ليست في (خ) .

[2] لم أجده في كتاب الإيمان من البخاري، ولم يعزه إليه في (( تحفة الأشراف ) )وإنما عزاه لمسلم في الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت