4751 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، العبدي البصري، قال (أَخْبَرَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (سُلَيْمَانُ) أي ابن كثير، أخو محمَّد بن كثير (عَنْ حُصَيْنٍ) مصغَّر حصن، هو ابنُ عبد الرَّحمن بن أبي الهذيل السُّلمي الكوفي (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ أُمِّ رُومَانَ) بضم الراء، بنت عامر بن عويمر (أُمِّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها امرأة أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، ماتت في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم سنة ستٍّ من الهجرة، فنزل النَّبي صلى الله عليه وسلم قبرها، واستغفرَ لها، وفيه كلام سيأتي إن شاء الله تعالى.
(أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ) على البناء للمفعول؛ أي بما رُميت به من الإفك (خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا) وفي بعض النُّسخ سقط لفظ ، وقال السَّفاقسي صوابه مغشية؛ يعني بتاء التأنيث، وردَّه الزَّركشي بأنَّه على تقدير الحذف؛ أي عليها فلا معنى للتَّأنيث.
وقال في «المصابيح» لكن يلزم على تقديره حذف النائب عن الفاعل، وهو ممتنعٌ عند البصريِّين، وإنَّما ينسبُ القول به إلى الكسائي من الكوفيين، وأمَّا على ما استصوبه السَّفاقسي، فإنما يلزم حذف الجار وجعل المجرور مفعولًا على سبيل الاتساع، وهو موجود في كلامهم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة قصَّة الإفك في الجملة، واعترض الخطيب وتبعه جماعة على هذا الحديث بأنَّ مسروقًا لم يسمع من أم رومان؛ لأنها توفِّيت في زمنه صلى الله عليه وسلم، وسن مسروق إذ ذاك ست سنين، فالظَّاهر أنه مرسل.
وأجاب في المقدِّمة بأنَّ الواقع في البخاري هو الصَّواب؛ لأنَّ راوي وفاة أم رومان في سنة ست، علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيفٌ كما نبَّه عليه البخاري في تاريخيه «الأوسط» و «الصَّغير» ، وحديث مسروق أصح إسنادًا، وقد جزمَ إبراهيم الحربي الحافظ بأنَّ مسروقًا سمع من أمِّ رومان في خلافة عمر رضي الله عنه.
وقال أبو نُعيم الأصفهاني عاشت أمُّ رومان بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم دهرًا، ثمَّ قوله في هذه الرِّواية «حدَّثنا محمَّد بن كثير أخبرنا سليمان» ،
ج 20 ص 378
كذا وقع للأكثر، وفي رواية الأصيلي عن الجرجاني سفيان بدل سليمان، قال أبو علي الجياني هو خطأ، والصَّواب سليمان، وهو كما قال نبَّه عليه الحافظ العسقلاني.