5423 - (حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، أبو محمد السُّلمي الكوفيُّ، سكن مكَّة، ومات بها سنة ثلاث عشرة ومائتين
ج 23 ص 464
(حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ) بالعين المهملة وبالباء الموحدة المكسورة والسين المهملة، ابن ربيعة النَّخعي الكوفيِّ التَّابعي الكبير، وليس هو عابسُ بن ربيعة الغطيفي (عَنْ أَبِيهِ) عابس، أنَّه (قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) استفهام على سبيل الاستخبار (أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ) بضم المثناة الفوقية وفتح الكاف وبتخفيف الياء وتشديدها، ولحوم رفع، وفي رواية أبي ذرٍّ بالمثناة التحتية (فَوْقَ ثَلاَثٍ) من الأيام (قَالَتْ مَا فَعَلَهُ) صلى الله عليه وسلم (إِلاَّ فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ) أرادت عائشة رضي الله عنها بذلك أنَّ النَّهي عن ادِّخار لحوم الأضاحي بعد الثَّلاث نُسِخَ، وأنَّ سَبَبَ النَّهيِّ كان خاصًا بذلك العام للقلَّة التي ذكرتها (فَأَرَادَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ) برفع الغني على أنَّه فاعل يطعم، ونصب الفقير على أنَّه مفعوله، كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غير أبي ذرٍّ بفتح العين ورفع الغني والفقير بواو العطف؛ أي يأكل الغنيُّ والفقير.
(وَإِنْ كُنَّا) كلمة (( إن ) )مخفَّفة من الثَّقيلة (لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ) بضم الكاف وبالراء وآخره عين مهملة، مستدق السَّاق من الغنم (فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ) ليلة فيه بيان جواز ادِّخار اللَّحم وأكل القديد (قَيلَ) لها (مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ) أي ما ألجأكم إلى تأخير هذا إلى هذه المدَّة (فَضَحِكَتْ) أي عائشة رضي الله عنها تعجبًا من سؤال عابسٍ عن ذلك مع عِلْمِهِ أنَّهم كانوا في التَّقليل وضِيْقِ العيش ثمَّ بينت عائشة رضي الله عنها ذلك (قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ) أي مأكول بالإدام (ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) أي متوالية (حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ) عزَّ وجلَّ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( وإن كنَّا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرة ) ).
وقال الحافظُ العسقلاني ليس في شيءٍ من أحاديث الباب ذكر للطَّعام،
ج 23 ص 465
وإنَّما يُؤخَذُ منها بطريق الإلحاق.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ هذا تصرفٌ عجيبٌ أليس قوله (( لنرفع الكُرَاع ) )يُطْلَقُ ليه الطَّعامُ وليس المراد من قوله في التَّرجمة من الطَّعام خصوصُ البر، وإنَّما المراد منه كلُّ ما يطعم ويؤكل، فتَأَمَّل.
(وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ) محمد هو من مشايخ البُخاري (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) أي الثَّوري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بِهَذَا) أي بهذا الحديث المذكور. وهذا التَّعليق وَصَلَه الطَّبرانيُّ في «الكبير» عن معاذ بن المثنى، عن محمد بن كثير، فذكره. وغرضُ البُخاريِّ من هذا التَّعليق بيانُ تصريح سفيان بإخبار عبد الرَّحمن بن عابس له به.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة كما سبق. وقد أخرجه البُخاري في الأيمان والنُّذور أيضًا [خ¦6687] ، وأخرجه مسلم في أواخر «صحيحه» ، والتِّرمذي والنَّسائي في الأضاحي، وابن ماجه فيه وفي الأطعمة.