789 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، هو يحيى بنُ عبد الله بن بُكَير أبو زكريا المخزوميُّ المصري، نسبه إلى جدِّه لشهرته به (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، هو ابن خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ) بن هشام القرشي المخزومي المدني، أحد الفقهاء السَّبعة الملقَّب بالرَّاهب، قيل اسمه محمد، وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرَّحمن، والصَّحيح أنَّ اسمه وكنيتُه واحد مات سنة أربع وتسعين بالمدينة (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه.
(يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ، يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ) تكبيرة الإحرام، وفيه أنَّ التَّكبير قائمًا، وهو بالاتِّفاق في حقِّ القادر (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ) قال النوويُّ فيه دليلٌ على مقارنة التَّكبير للحركة وبسطه عليها، فيبدأُ بالتَّكبير حين يشرعُ في الانتقال إلى الرُّكوع ويمدُّه حتَّى يصلَ إلى حدِّ الراكعين، انتهى.
ودَلالة هذا اللَّفظ على البسط الذي ذكره غير ظاهرةٍ.
(ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لَمِنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ) وفي رواية (ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَاْلِحٍ) وفي رواية هو كاتب الليث؛ أي قال في روايته (عَنِ اللَّيثِ وَلَكَ الْحَمْدُ) بالواو السَّاقطة في رواية يحيى، وأمَّا باقي الحديث فاتَّفقا فيه، فإن قيل لِمَ يسقه عنهما معًا مع أنَّهما شيخان؟
فالجواب أنَّ يحيى من شرطه في الأصول، وابن صالح إنَّما يورده في المتابعات، وسيأتي من رواية شعيب أيضًا عن ابن شهاب بإثبات الواو [خ¦803] ، وكذا في رواية ابن جريجٍ عند مسلم والنسائيِّ قال العلماء الرِّواية بثبوت الواو أرجح وهي زائدةٌ.
قال الأصمعيُّ سألتُ أبا عَمرو عن الواو في قوله (( ربنا ولك الحمد ) )فقال هذه زائدةٌ تقول العرب بعني هذا الثوب، فيقول المخاطب نعم وهو لك بدرهمٍ، فالواو زائدة، وقيل عاطفةٌ على محذوفٍ؛ أي ربَّنا حمدناك ولك الحمد. وقيل للحال، قاله ابن الأثير، وضعَّف ما عداه.
(ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي) بفتح أوله وكسر الواو؛ أي يسقط إلى أسفل ساجدًا (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) من السجود (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ) الثانية (ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) منها، (ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ)
ج 4 ص 469
أي الرَّكعتين الأوليين (بَعْدَ الْجُلُوسِ) للتشهُّد الأوَّل، وهذا الحديث مفسِّرٌ لما سبق من قوله (( كان يُكبر في كلِّ خفضٍ ورفعٍ ) ) [خ¦785] .
ومن فوائد الحديث أنَّه يكبِّر بعد أن يقومَ، وأنَّه يكبِّر حين يركع، ومنها أنَّه يجمعُ الإمام بين التَّسميع والتَّحميد وهو مذهبُ الشافعيِّ، وعند أبي يوسف ومحمَّد يقول الإمام ربَّنا لك الحمد في نفسه، وبه قال الثوريُّ والأوزاعيُّ وأحمد في رواية.
وحكاه ابنُ المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهما، وكذا عن الشَّعبي، قال وبه أقول.
واحتجُّوا بما رواه البخاريُّ ومسلم من حديث أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا ربَّنا لك الحمد ) )هذه قسمةٌ، وهي تُنافي الشركة كقوله صلى الله عليه وسلم (( البيِّنة على المدَّعي واليمين على من أنكرَ ) ).
وأجابوا عن حديث الباب بأنَّه محمولٌ على انفراد النبيِّ صلى الله عليه وسلم في صلاة النَّفل توفيقًا بين الحديثين، والمنفرد يجمعُ بينهما في الأصح.