فهرس الكتاب

الصفحة 7337 من 11127

4962 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن أبي أويسٍ المدني، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدوي (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْخَيْلُ لِثَلاَثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي) أي فأمَّا الرَّجل الَّذي (لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) للجهاد (فَأَطَالَ لَهَا) أي في الحبل الَّذي ربطها به حتَّى ترعى حيث شاءت، وسقط لفظ في رواية أبي ذرٍّ (فِي مَرْجٍ) أي في موضع كلأ (أَوْ رَوْضَةٍ) بالشَّكِّ (فَمَا أَصَابَتْ) أي فما أكلت وشربت ومشت (فِي طِيَلِهَا) [1] بكسر الطاء وفتح المثناة التحتية، وهو الحبل الَّذي يُطال للدَّابَّة، ويشدُّ أحد طرفيه في الوتدِ.

(ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي ، ويُروى (وَالرَّوْضَةِ) بغير ألف قبل الواو (كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ) في الآخرة (وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا) المذكور (فَاسْتَنَّتْ) بفتح الفوقية وتشديد النون؛ أي عدت بمرح ونشاط، يُقال استنَّ إذا ألحَّ في العدو (شَرَفًا) بفتح المعجمة والراء، وهو الشَّوط، وسُمِّي به؛ لأنَّ العادي به يشرفُ على ما يتوجَّه إليه (أَوْ شَرَفَيْنِ) فبعدت عن الموضع الَّذي ربطَها صاحبها فيه ترعى، ورعت في غيره.

(كَانَتْ آثَارُهَا) بالمثلثة، في الأرض بحوافرها عند مشيها (وَأَرْوَاثُهَا) بالمثلثة أيضًا (حَسَنَاتٍ لَهُ) أي لصاحبها في الآخرة (وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ) بفتح الهاء وسكونها (فَشَرِبَتْ مِنْهُ) من غير قصدٍ من صاحبها (وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ) أي شربها (حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهْيَ) بالفاء، وفي رواية بالواو (لِذَلِكَ الرَّجُلِ) الَّذي ربطها(أَجْرٌ.

ج 21 ص 438

وَرَجُلٌ)أي وأمَّا الَّذي له سترٌ فهو رجل (رَبَطَهَا تَغَنِّيًا) أي استغناء عن النَّاس، أو بنتاجها (وَتَعَفُّفًا) عن السُّؤال يترددُ عليها لمتاجره ومزارعه من حاجاته فتكون سترًا له تحجبه عن الفاقة (وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا) بأن يؤدِّي زكاتها، وبه احتجَّ أبو حنيفة في زكاة الخيل، أو زكاة تجارتها (وَلاَ ظُهُورِهَا) بأن يركبَ عليها في سبيل الله.

(فَهْيَ) أي الخيل، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني أي ذلك الفعل الذي فعله (لَهُ سِتْرٌ) تستره عن الفاقة وتحجبه (وَرَجُلٌ) أي وأمَّا الَّذي هي عليه وزرٌ فهو رجل (رَبَطَهَا فَخْرًا) أي لأجل الفخر (وَرِئَاءً) أي إظهارًا للطَّاعة والباطن بخلافه (وَنِوَاءً) بكسر النون وفتح الواو ممدودًا؛ أي معاداةً بمعنى المناوأة. وزاد في «الجهاد» [خ¦2860] (( لأهل الإسلام ) ).

(فَهْيَ عَلَى ذَلِكَ) لرجلٍ (وِزْرٌ. فَسُئِلَ) بالفاء وضم السين على البناء للمفعول، والسَّائل هو صعصعةُ، وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحُمُرِ) هل لها حكم الخيل؟ (قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلاَّ هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ) بالفاء والذال المعجمة المشددة؛ أي القليلة المثل المنفردة في معناها، ويُقال أي الفردة (الْجَامِعَةَ) وجعلها فاذَّةً جامعةً، إذ ليس مثلها آية أخرى في قلَّة الألفاظ وكثرة المعاني؛ لأنَّها جامعةٌ لكلِّ أحكام الخيرات والشُّرور، ولأنَّ اسم الخير مشتملٌ على أنواع الطَّاعات، والشَّرّ على أنواع المعاصي.

( {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة 7 - 8] ) ودَلالة الآية على جواب السُّؤال من حيث إنَّه كان أنَّ الحمار له حكم الخيل أم لا؟ فأجيب بأنَّه إن كان لخيرٍ، فلا بدَّ أن يرى خيره وإلَّا فبالعكس.

وقد مضى الحديث في «الشرب» [خ¦2371] و «الجهاد» [خ¦2860] و «علامات النبوة» [خ¦3646] ، وقد مرَّ الكلام فيه مستوفى. وروى الإمام أحمد عن صَعْصعة بن معاوية عمِّ الفرزدق أنَّه أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقرأَ الآية فقال (( حسبي لا أبالي أن لا أسمعَ غيرها ) ).

[1] في هامش الأصل أي حبلها المربوطة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت