فهرس الكتاب

الصفحة 7384 من 11127

4985 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بنُ دكين، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ دينار العَوْذِي، بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الذال المعجمة، قال (حَدَّثَنَا عَطَاءٌ) أي ابن أبي رباح (ح) تحويل من سندٍ إلى آخر، وفي نسخة سقط .

(وَقَالَ مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد (حَدَّثَنَا يَحْيَى) وفي رواية أبي ذرٍّ وهو القطان (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو المذكور آنفًا (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ) أباه (يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يُنْزَلُ) بضم أوله وفتح ثالثه، وفي رواية أبي ذرٍّ (عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعِرَّانَةِ) بكسر الجيم والعين وتشديد الراء، وقد تسكن العين، موضعٌ قريب من مكَّة، أحد مواقيت الإحرام (وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ) بفتح الهمزة والظاء المعجمة، وضبط في نسخة بضم الهمزة وكسر الظاء (وَمَعَهُ نَاسٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي معرفًا باللام (مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ) قال في «المقدمة» حكى ابن فَتْحون في «الذيل» أنَّ اسمَه عطاء بن أمية، وعزاه لـ «تفسير الطرسوسي» ، وفيه نظرٌ.

وقال إن صحَّ فهو أخو يَعلى بن أميه. وفي «الشفاء» للقاضي عياض إنَّ اسمَه عَمرو بن سواد، والصَّواب أنَّه يعلى بن أمية راوي الحديث كما أخرجه الطَّحاوي من حديث شعبة، عن قتادة، عن عطاء أنَّ رجلًا يقال له يعلى بن أمية، أحرم وعليه جبَّة (مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ) بالضاد والخاء المعجمتين، أي متلطِّخ (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ) أي بعمرةٍ، كما في الحجِّ (فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ) رضي الله عنه

ج 22 ص 16

(إِلَى يَعْلَى أَنْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ) ليرى النبي صلى الله عليه وسلم حين نزول الوحي (فَإِذَا هُوَ) صلى الله عليه وسلم (مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، يَغِطُّ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة، يتردَّد صوت نفسهِ من شدَّة ثقل الوحي.

(كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ) بضم السين المهملة وتشديد الراء المكسورة؛ أي كُشِفَ وأُزِيْلَ (عَنْهُ) ما كان يجدُه من شدَّة ثقل الوحي (فَقَالَ أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا، فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ) بضم التاء على البناء للمفعول (فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ) له (أَمَّا الطِّيْبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) قوله (( ثلاث مرات ) )يحتملُ أن يكون من جملة قوله صلى الله عليه وسلم، فيكون نصًا في تكرار الغسل ثلاثًا، ويحتمل أن يكون تقييدًا لقوله قال؛ أي قال له صلى الله عليه وسلم ثلاث مرَّات اغسل، فلا يكون نصًا في التَّثليث.

(وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا) عنك (ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ) من الطَّواف والسَّعي والحلقِ والاحتراز عن محظوراتِ الإحرام. وهذا الحديث صورتُه مرسلٌ؛ لأنَّ صفوان بن يعلى ما حضرَ القصَّة، وقد أوردَهُ في كتاب العمرة، من (( كتاب الحج ) )بالإسناد المذكور هنا [خ¦1789] عن أبي نُعيم، عن همام فقال فيه عن صفوان بن يَعلى، عن أبيه، فوضح أنَّه ساقه هنا على لفظ رواية ابن جُريج، وقد أخرجه أبو نُعيم من طريق محمد بن خلَّاد، عن يحيى بن سعيد بنحو اللَّفظ الذي ساقه المصنِّف هنا. وقد خفيَ وجه دخولهِ في هذا الباب على كثيرٍ من الأئمة، حتى قال ابن كثير في «تفسيره» ذِكْرُ هذا الحديث في الترجمة التي قبل هذه أظهرُ وأبين، فلعلَّ ذلك وقع من بعض النُّساخ. وقيل بل أشار المصنف بذلك إلى أن قوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم 4] لا يستلزمُ أن يكون النَّبي صلى الله عليه وسلم أُرْسِلَ بلسان قريشٍ فقط؛ لكونهم قومه، بل أُرْسِلَ بلسان جميع العرب؛ لأنَّه أُرْسِلَ إليهم كلهم بدليل أنَّه خاطب الأعرابي الذي سأله

ج 22 ص 17

بما يفهمه بعد أن نزلَ الوحي عليه بجواب مسألتهِ، فدلَّ على أنَّ الوحي كان ينزلُ عليه بما يفهمُه السَّائل من العرب قرشيًا كان أو غيرَ قرشي، والوحي أعمُّ من أن يكون قرآنًا يتلى أو لا يُتلى.

وقال ابنُ بطَّال مناسبةُ الحديث للترجمة أنَّ الوحيَ كلَّه متلوًا كان أو غيرَ متلوٍّ إنما نزلَ بلسان العرب، ولا يرد على هذا كونه صلى الله عليه وسلم بعثَ إلى الناس كافَّة عربًا وعجمًا وغيرهم؛ لأنَّ اللِّسان الذي نزلَ عليه به الوحي عربي، وهو بلغه إلى طوائف العرب، وهم يترجمون لغير العرب بألسنتهِم.

وقال ابنُ المنيَّر كان إدخالُ هذا الحديث في الباب الذي قبله أليقُ، لكن لعلَّه قصد التَّنبيه على أنَّ الوحي بالقرآن والسنَّة كان على صفةٍ واحدةٍ، ولسانٍ واحدٍ، ولعلَّ هذا القولَ أوفقُ، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت