فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 11127

622 -623 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية (إِسْحَاقُ) هكذا وقع غير منسوب. وزعم الجَيَّاني أن إسحاق عن أبي أسامة يَحتمِل أن يكون إسحاقَ بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه، أو إسحاقَ بن منصور الكوسج، أو إسحاقَ بن نصر السَّعدي.

وزعم الحافظ أبو الحجاج الدمشقي في «أطرافه» أنه إسحاق بن إبراهيم.

ووُجِد بخط الحافظ الدِّمياطي على «حاشية الصحيح» أن إسحاق هذا هو ابن شاهين الواسطي. وقال الحافظ العسقلاني وليس بصواب؛ لأنه لا يُعرَف له عن أبي أسامة شيء؛ لأن أبا أسامة كوفي، وليس في شيوخ ابن شاهين أحد من أهل الكوفة.

وتعقَّبه محمود العيني بأن جهل الشَّخص بالشَّيء لا يستلزم جهل غيره، فافهم.

ثم إنَّ هذا الالتباس لا يقدح في الإسناد؛ لأنَّ أيًَّا ما كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري.

(قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة (قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم المهملة وفتح الموحدة، هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(حَدَّثَنَا) وفي رواية ؛ أي قال أبو أسامة عُبيد الله حدَّثنا، ففاعل «قال» أبو أسامة، وأصل التركيب قال أبو أسامة حدَّثنا عُبيد الله عن القاسم، وكأنه راعى لفظ شيخه، ولم يذكره على الأصل.

ج 4 ص 60

(عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها.

(وَعَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، وهو عطف على قوله عن القاسم (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية (صلى الله عليه وسلم حَ) كذا في أكثر النسخ، وهي إشارة إلى التَّحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر متن الحديث، أو إشارة إلى الحائل، أو إلى الحديث، وقد مرَّ مرارًا.

(وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (يُوسُفُ بْنُ عِيْسَى الْمَرْوَزِيُّ) أبو يعقوب، وقد سقط «المروزي» في رواية (قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ) وفي رواية ، وفي أخرى (قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ) وهما المذكوران آنفًا (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ) وفي رواية سقط «أنه» (قَالَ إِنَّ بِلاَلًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ) وفي رواية (ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) وزاد المؤلِّف في «الصيام» في آخره «فإنه لا يؤذِّن حتى يطلع الفجر» [خ¦1918] قال القاسم لم يكن بين أذانيهما إلَّا أن يرقى هذا وينزل ذا.

وفي هذا تقييدٌ لما أُطلِق في الرِّوايات الأخرى من قوله (( إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ ) )، ولا يقال إنَّه مرسل؛ لأن القاسم تابعي فلم يدرك القصة المذكورة؛ لأنه ثبت عند النسائي من رواية حفص بن غياث، وعند الطَّحاوي من رواية يحيى القطان كلاهما عن عُبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها، فذكر الحديث، قالت ولم يكن بينهما إلَّا أن ينزل هذا ويصعد هذا.

وعلى هذا فمعنى قوله في رواية البخاري قال القاسم؛ أي في روايته عن عائشة. وقد وقع عند مسلم من رواية ابن نُمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مثل هذه الزيادة. وثبتتْ الزِّيادة أيضًا في حديث أُنَيسة الذي تقدَّمت الإشارة إليه [خ¦617] .

ثم في الحديث حجَّة لمن ذهب إلى أن الوقت الذي يؤذَّن فيه قبل الفجر هو وقت السَّحر، وهو أحد الأوجه فيه كما تقدَّم [خ¦621] ، واختاره السبكي في «شرح المنهاج» ، وحكى تصحيحه عن القاضي حسين والمتولِّي، قال وقطع به البغوي.

ج 4 ص 61

وكلام ابن دقيق العيد يُشعِر به، فإنَّه قال بعد أن حكاه يرجَّح هذا بأنَّ قوله (( إنَّ بلالًا يُنادي بليلٍ ) )خبر يتعلَّقُ به فائدةٌ للسَّامعين قطعًا، وذلك إذا كان وقت الأذان مشتبهًا محتملًا لأنْ يكون عند طلوع الفجر، فبيَّن صلى الله عليه وسلم أن ذلك لا يمنع الأكل والشرب، بل الَّذي يمنعه طلوع الفجر الصَّادق.

قال وهذا يدلُّ على تقارب وقت أذان بلال من الفجر. انتهى. ويقوِّيه أيضًا أنَّ الحكمة في مشروعيَّته التَّأهُّب لإدراك الصُّبح في أول وقتها. وصحَّح النَّووي في أكثر كتبه أنَّ مبدأه من نصف اللَّيل الثاني.

وأجاب عن الحديث في «شرح مسلم» فقال قال العلماء معناه أنَّ بلالًا كان يؤذِّن، ويتربَّص بعد أذانه للدعاء ونحوه، فإذا قارب طلوع الفجر نزل فأخبر ابن أمِّ مكتوم، فيتأهَّب بالطَّهارة وغيرها، ثمَّ يرقى ويشرع في الأذان مع أوَّل طلوع الفجر.

قال الحافظ العسقلاني وهذا مع وضوح مخالفته لسياق الحديث يحتاج إلى دليلٍ خاصٍّ لما صحَّحه حتى يسوغ له التَّأويل. ثمَّ قال واحتجَّ الطَّحاوي لعدم مشروعيَّة الأذان قبل الفجر بقوله لمَّا كان بين أذانيهما من القرب ما ذُكِرَ في حديث عائشة رضي الله عنها ثبت أنهما كانا يقصدان وقتًا واحدًا وهو طلوع الفجر، فيخطئه بلال، ويُصيبه ابن أمِّ مكتوم.

وتُعقِّب بأنه لو كان كذلك؛ لما أقرَّه النَّبي صلى الله عليه وسلم مؤذِّنًا واعتمد عليه، ولو كان كما ادَّعى لكان وقوع ذلك منه نادرًا، وظاهر حديث ابن عمر يدلُّ على أن ذلك كان شأنه وعادته.

وقال محمود العيني لو اعتمد عليه في أذان الفجر؛ لكان لم يقل «لا يغرنك أذانُ بلالٍ» ، وتقريره صلى الله عليه وسلم إيَّاه على ذلك لم يكن إلَّا لمعنى بيَّنه في الحديث، وهو تنبيه النائم، ورجع القائم لمعاني مقصودة في ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت