فهرس الكتاب

الصفحة 10012 من 11127

6748 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة، الحجازيُّ، قال (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا) اسمه عويمر (لاَعَنَ امْرَأَتَهُ) خولة بنت قيس (فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) بغير ألف بعد الميم، وفي رواية أبي ذرٍّ بالألف (وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا) أي بين المتلاعنين (وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ) .

وقد اختلف السَّلف في معنى إلحاقه بأمِّه مع اتِّفاقهم على أنَّه لا ميراث بينه

ج 28 ص 275

وبين الَّذي نفاه، فجاء عن عليٍّ وابن مسعود رضي الله عنهما أنَّهما قالا في ابن الملاعنة عصبته عصبة أمِّه يرثهم ويرثونه، أخرجه ابن أبي شيبة، وبه قال النَّخعي والشَّعبي. وجاء عن عليٍّ وابن مسعودٍ رضي الله عنهما أيضًا أنَّهما كانا يجعلان أمَّه عصبة وحدها، فتُعطى المال كلَّه فإن ماتت أمه قبله فماله لعصبتها، وبه قال جماعةٌ منهم الحسن وابن سيرين ومكحول والثَّوري وأحمد في رواية، وجاء عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّ ابن الملاعنة ترثه أمُّه وإخوته منها، فإنَّ فضل شيء فهو لبيت المال، وهذا قول زيد بن ثابتٍ وجمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار.

وقال مالكٌ وعلى ذلك أدركت أهل العلم، وأخرج عن الشَّعبي قال بعث أهل الكوفة إلى الحجاز في زمن عثمان رضي الله عنه يسألون عن ميراث ابن الملاعنة، فأخبروهم أنَّه لأمِّه وعصبتها.

وجاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما عن عليٍّ أنَّه أعطى الملاعنة الميراث وجعلها عصبة، قال ابن عبد البرِّ الرِّواية الأولى أشهر عند أهل الفرائض.

قال ابن بطَّال هذا الخلاف إنَّما نشأ من حديث الباب حيث جاء فيه «وألحق الولد بالمرأة» ؛ لأنَّه لمَّا ألحق بها، وقطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له من أولاد البغي.

وتمسَّك الآخرون بأنَّ معناه أقامها مقام أبيه، فجعلوا عصبة أمِّه عصبة أبيه، وقد جاء في المرفوع ما يقوِّي الأوَّل؛ فأخرج أبو داود من رواية مكحول مرسلًا، ومن رواية عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لأمِّه ولورثتها من بعدها.

ولأصحاب «السُّنن» الأربعة وحسَّنه التِّرمذي، وصحَّحه الحاكم عن واثلة رضي الله عنه رفعه (( تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الَّذي لا عنت عليه ) )، قال البيهقيُّ ليس بثابتٍ، وليس فيه سوى عمر بن رُؤبة _ بضم الراء _ ووثقه جماعةٌ، وله شاهدٌ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن رجلٍ من أهل الشَّام أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قضى به لأمِّه هي بمنزلة أبيه وأمِّه.

وفي روايةٍ له

ج 28 ص 276

أنَّ عبد الله بن عُبيد كتب إلى صديقٍ له من أهل المدينة يسأل عن ولد الملاعنة، فكتب إليه أنِّي سألت، فأُخبرت أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قضى به لأمِّه، وهذه طرقٌ يقوِّي بعضها بعضًا، وعن مالكٍ قال بلغني أنَّه قال عروة في ولد الملاعنة وولد الزِّنى إذا مات ورثت أمه حقَّها في كتاب الله، وإخوته للأمِّ حقوقهم، ويورث البقيَّة مولى أمه إن كانت مولاةً، وإن كانت عربيَّة ورثت حقَّها، وورثت إخوته لأمِّه حقوقهم، وكان ما بقي للمسلمين.

قال مالكٌ وبلغني عن سليمان بن يسار كذلك، وقال أبو عمر هذا مذهبُ زيد بن ثابتٍ، وروي عن ابن عبَّاس مثل ذلك، وروي عن عليٍّ وابن مسعودٍ أنَّ ما بقي يكون لعصبة أمِّه إذا لم يخلف ذا رحمٍ له سهم، فإن خلفه جعل فاضل المال ردًّا عليه.

وحكي عن عليٍّ رضي الله عنهما أنَّه ورث ذوي الأرحام برحمهم، ولا شيءَ لبيت المال، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، ومن قال بالرَّد يردُّ الباقي على أمِّه، وبقول زيد قال جمهورُ أهل المدينة وابن المسيَّب وعروة وسليمان وعمر بن عبد العزيز والزُّهري وربيعة وأبو الزِّناد ومالك، وبه قال الشَّافعي والأوزاعي.

وقال ابن بطَّال تمسَّك بعضهم بالحديث الَّذي جاء (( أنَّ الملاعنة بمنزلة أبيه وأمِّه ) )وليس فيه حجَّة؛ لأنَّ المراد أنَّها بمنزلة أبيه وأمِّه في تربيته وتأديبه، وغير ذلك ممَّا يتولَّاه أبوه، وأمَّا الميراث فقد جاء أنَّ ابن الملاعنة لو لم يلاعن عن أمِّه وترك أباه وأمَّه؛ لكان لأمِّه السُّدس، فلو كانت بمنزلة أبيه وأمِّه لورثت سدسين فقط سدسًا بالأمومة، وسدسًا بالأبوَّة.

كذا قال، وفيه نظرٌ تصويرًا واستدلالًا، وحجَّة الجمهور ما تقدَّم في «اللعان» [خ¦4746] أنَّ في رواية فَلَيح عن الزُّهري عن سهلٍ في آخره، فكانت السُّنة في الميراث أن يرثها، وترث منه ما فُرِض لها أخرجه أبو داود، وحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما «فهو لأولى رجلٍ ذكر» ، فإنَّه جعلَ ما فضل من أهل الفرائض لعصبة الميت دون عصبة أمِّه، فإذا لم يكن لولد الملاعنة عصبة من قبل أمِّه فالمسلمون عصبته، وقد تقدَّم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [خ¦4781] (( ومن ترك مالًا فليرثه

ج 28 ص 277

عصبته من كانوا )) .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من آخر الحديث، وقد مضى الحديث في «الطَّلاق» [خ¦5306] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت