6751 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) أبو عمر الحوضي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين، ابن عُتَيبة _ بضم العين وفتح الفوقية _ مصغرًا (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) أي ابن يزيد، والثَّلاثة تابعيُّون كوفيُّون (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتِ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرِيهَا، فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ) فلا ولاء لملتقط (وَأُهْدِيَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (لَهَا) أي لبريرة (شَاةٌ) سقط قوله في رواية أبي ذرٍّ (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (هُوَ) أي لحم الشَّاة (لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ) .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في «كفَّارة الأيمان» [خ¦6717] ، و «الطَّلاق» [خ¦5279] و «الزَّكاة» [خ¦1493] .
(قَالَ الْحَكَمُ) هو ابن عُتيبة المذكور بالسَّند المذكور (وَكَانَ زَوْجُهَا) مغيث (حُرًّا. وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ) أي ليس بمسندٍ إلى عائشة راوية الخبر رضي الله عنها، وقال الإسماعيلي قول الحكم ليس من الحديث إنَّما هو مدرجٌ، وقيل قول البخاريِّ مرسلٌ مخالفٌ للاصطلاح، إذ الكلام الموقوف على بعض الرُّواة لا يُسمَّى مرسلًا، وقال الحافظ العَسقلاني لم يقل ذلك الحكم من قبل نفسه، فسيأتي في الباب الَّذي يليه من طريق منصورٍ عن إبراهيم أنَّ الأسود قاله أيضًا فهو سلف الحكم فيه.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (رَأَيْتُهُ عَبْدًا) أي قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما رأيت زوج بريرة عبدًا، قال رضي الله عنه كان يُقال له مغيث، وكان عبدًا لآل المغيرة من بني مخزومٍ، فخيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة وأمرها أن تعتدَّ، قالوا إنَّما خيَّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل كون زوجها عبدًا.
وقول الأسود منقطعٌ لم يصله إلى عائشة رضي الله عنها، وقول ابن عبَّاس أصحُّ؛ لأنَّه ذكر أنَّه رآه، وقد صحَّ أنَّه حضر القصة وشاهدها، فيترجَّح قوله على قول من لم يشهدها، فإنَّ الأسود لم يدخل المدينة على عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأمَّا الحكم فولد بعد ذلك بدهرٍ طويلٍ.
ويُستفاد من تعبير البخاريِّ قول الأسود منقطعٌ جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل خلافًا لما اشتهر في الاستعمال من تخصيصِ
ج 28 ص 289
المنقطع بما يسقطُ منه من أثناء السَّند واحدٌ إلَّا في صورة سقوط الصَّحابي بين التَّابعي والنَّبي صلى الله عليه وسلم، فإنَّ ذلك يُسمَّى عندهم مرسلًا، ومنهم من يخصُّه بالتَّابعي الكبير، فيُستفادُ من قول البخاريِّ أيضًا. وقول الحكم مرسلٌ أنَّه يستعمل في التَّابعي الصَّغير أيضًا؛ لأنَّ الحكم من صغار التَّابعين.
واستدلَّ به لإحدى الرِّوايتين عن أحمد أنَّ من أعتق عن غيره، فالولاء لمن أعتقَ، والأجرُ للمعتَق عنه.