فهرس الكتاب

الصفحة 10020 من 11127

6753 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) السُّوائي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ أَبِي قَيْسٍ) عبد الرَّحمن بن ثَرْوان _ بالمثلثة المفتوحة والراء الساكنة وبعد الواو ألف فنون _ الأودي (عَنْ هُزَيْلٍ) بضم الهاء وفتح الزاي، ابن شرحبيل (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ) رضي الله عنه، زاد الإسماعيلي بسنده إلى هُزَيلٍ قال جاء رجلٌ إلى عبد الله، فقال إنِّي أعتقت عبدًا لي سائبة، فمات وترك مالًا، ولم يدع وارثًا، فقال عبد الله.

(قَالَ إِنَّ أَهْلَ الإِسْلاَمِ لا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ) وزاد الإسماعيلي أيضًا (( وأنت وليُّ نعمته فلك ميراثه، فإن تأثَّمت أو تحرَّجت في شيءٍ، فنحن نقبله ونجعله في بيت المال ) )، وفي رواية العدنيِّ (( فإن تحرَّجت ) )ولم يشكَّ، وقال (( فإنَّا نجعله في بيت المال ) ).

ومعنى تأثَّمت _ بالمثلثة قبل الميم _ خشيت أن تقع في الإثم، وتحرَّجت _ بالحاء المهملة ثم الجيم _ بمعناه، وبهذا الحكم في السَّائبة قال الحسن البصري وابن سيرين والشَّافعي، وأخرج عبد الرَّزاق بسندٍ صحيحٍ عن ابن سيرين أنَّ سالمًا مولى أبي حذيفة الصَّحابي المشهور أعتقته امرأةٌ من الأنصار سائبةً، وقالت له والِ من شئت، فوالى أبا حذيفة، فلمَّا استُشهد باليمامة دفع ميراثه للأنصاريَّة ولأبنائها.

وأخرج ابن المنذر من طريق بكر بن عبد الله المزني أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما أُتي بمال مولى له مات فقال إنَّا كنَّا أعتقناه سائبةً، فأمر أن يُشترى بثمنه رقابًا تُعْتَق، وهذا يحتمل أن يكون فعله على سبيل الوجوب، أو على سبيل النَّدب، وقد أخذَ بظاهره عطاءٌ فقال إذا لم يُحلِّف السَّائبة وارثًا دُعي الَّذي أعتقه، فإن قبل ماله، وإلَّا ابتيعت به رقابٌ فأُعتقت. وفيه مذهبٌ آخر وهو أنَّ ولاءه للمسلمين يرثونه ويعقلون عنه، قاله عمر بن عبد العزيز والزُّهري، وهو قول مالكٍ، وعن الشَّعبي والنَّخعي

ج 28 ص 291

والكوفيِّين لا بأس ببيع ولاء السَّائبة وهبته.

قال ابنُ المنذر واتِّباع ظاهر قوله (( الولاء لمن أعتقَ ) )أولى، وإليه أشار البخاريُّ بإيراد حديث عائشة رضي الله عنها.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ الحديث مختصرٌ كما نبَّهت عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت